صحف عبرية:
العجائب السبع كانت مطلوبة لبحث خاص. مرة اخرى يهدد من الشمال التصعيد في لبنان. هذه الدولة، التي تشبه القهوة السوداء التي يوصى كما تقول الاساطير بغليها سبع مرات قبل تقديمها تبدأ مرة اخرى في الفيضان على ضفتيها. وهي تنتظر نشر لائحة الاتهام في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري في 2005. ولكن ماذا رأت السباعية الانشغال به الان بالذات في التصعيد؟ فلائحة الاتهام هذه تشغل لبنان منذ أشهر طويلة. تهديد حسن نصرالله، الذي يفكر ايضا ‘بتغيير المبنى السلطوي’ في لبنان، ليس جديدا واتهاماته اسرائيل بالضلوع في القتل معروفة. السعودية وسورية تجريان حوارا متواصلا، تشارك فيه ايضا فرنسا وتركيا وقطر وايران والولايات المتحدة بهدف الوصول الى صيغة حل وسط، تمنع الاشتباك وتحافظ على استقرار الدولة. ابن الراحل، رئيس وزراء لبنان، سعد الحريري سبق أن اوضح بانه لن يسمح بتدمير لبنان حتى من أجل كرامة أبيه. هو ونصرالله متفقان في الرأي في أن الصيغة السعودية السورية، مهما كانت، ستشكل الصيغة المناسبة للرد على لائحة الاتهام. تركيا تقترح تأجيل نشر لائحة الاتهام بسنة، السعودية حاولت منع النشر تماما وواضح للجميع بان النشر من شأنه ان يثير موجة جديدة من العنف في لبنان.
اسرائيل ومصر قد تكونان الدولتين الوحيدتين في المنطقة التواقتين لان تريا كيف تدين المحكمة الدولية حزب الله وامينه العام، المهم ان يكون ممكنا مرة اخرى التنديد بنصرالله. فلتظهر العدالة، مهما كان ثمنها. نحن سنكون مستعدين، مثلما هو الحال دوما، إذ أن محفل السباعية سبق أن بحث، اوصى وصادق برد اسرائيل في حالة اطلاق حزب الله حتى ولو صاروخاً صغيراً واحداً. فقد سبق أن مرت أربعة أصياف دون حرب مع لبنان. النبوءات لم تتحقق. وضع لا يطاق. ربما هذه المرة سننجح، ربما محكمة الحريري ستنقذ اسرائيل من ضائقتها. ولكن الموضوع لا يتعلق فقط بالمسألة العادية ‘أستكون حرب؟’ بل بانعدام الاهتمام الظاهر في السياسة الداخلية، في المجتمع وفي ثقافة الدول التي توجد فيها امكانية كامنة لعدم الاستقرار. ما الذي تعرفه اسرائيل حقا عما يجري في لبنان؟ ما هي منظومة العلاقات الشخصية بين سعد الحريري وحسن نصرالله؟ هل الدروز سيشاركون في حرب أهلية اذا ما اندلعت؟ هل الجمهور المسيحي مستعد الان لحرب أهلية اخرى بسبب رئيس وزراء سني اغتيل؟ هل توجد صلة بين اسعار الشقق العالية في بيروت واحتمالات الحرب؟
بأي قدر معنية هي اسرائيل حقا بما يجري في ايران، باستثناء مسألة كم جهاز طرد مركزي تستخدم؟ بأي قدر واعية هي اسرائيل للخلاف الداخلي بين الزعيم الاعلى وحكماء الشريعة الهامين في مدينة قُم؟ بالاضراب الذي أعلن عنه تجار البازار قبل بضعة أسابيع بسبب نية أحمدي نجاد فرض ضريبة قيمة مضافة. من بالضبط يتابع هنا الوضع الاقتصادي المتدهور لسورية؟ هل أحد ما سمع أنه في الاسبوع الماضي كانت هنالك انتخابات في الاردن؟ وانه يوجد فيه حكومة جديدة؟ ما هو بالمناسبة اسم رئيس الوزراء الاردني؟ اليوم تجرى انتخابات للبرلمان في مصر، والتقارير، اذا كانت ثمة مثل هذه التقارير، ستهتم بالاحرى مرة اخرى بـ ‘تهديد الاخوان المسلمين’، وبالتخوف من وفاة مبارك وبالتخمينات عن مستقبل السلام في اسرائيل. ما الذي نعرفه عن وضع التعليم في مصر؟ ماذا يفكر الجيل الجديد؟ ما هو سعر اللحوم والدقيق في هذه الدولة الفقيرة؟
من سمع عن أن عبدالله ملك السعودية يجتاز الان فحوصات في الولايات المتحدة بسبب انزلاق غضروفي؟ الى أي حد مستقرة هي الدولة؟ بحث ما عرض مؤخرا عدة كتب تعليمية لاسامية تدرس في جهاز التعليم السعودية، ولكن ماذا عن مكافحة الملك للتطرف الديني؟ من أجل أن تتمكن النساء من العمل في مهن جديدة؟ عدد الصواريخ، صرخة لنصرالله، تحريض لداعية متطرف، قول يومي لاحمدي نجاد عن الكارثة، هكذا يبنى فهم الشرق الاوسط في الخيال الاسرائيلي. اما التنوعات، التلونات، الاصوات العقلانية، الصراعات الداخلية على المبادىء وطريقة الحكم، فهذه على الاطلاق لا تلتقط في الرادار الاسرائيلي. فهي تزعجنا فقط عن تخيل التهديد. إذن هل ستكون حرب مع لبنان؟ هذا منوط باسرائيل.
هآرتس 29/11/2010qebqpt