الخاسرون للانتخابات في الاردن: مبادرات لاطلاق تيارات قومية.. مناكفات ومشاكسات في صفوف ابناء العشائر.. وحلفاء للدولة يتصرفون كمعارضين

حجم الخط
0

ردات الفعل الارتدادية لا تزال فعالة ونشاطات في عدة اتجاهات تحت عنوان التلاعب بالنتائجعمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين:

خسر الناشط السياسي الاردني خالد رمضان يوم العاشر من الشهر الحالي الانتخابات بفارق مئات الاصوات فقط عن منافسه الفائز لكنه نجح بعد نحو اسبوعين بجمع ما يقارب 1500 شخص من اهم نشطاء النقابات المهنية والفعاليات السياسية تطبيقا لنصيحة سمعها من احد المخضرمين وقوامها تشكيل تيار قومي عريض في الشارع الاردني.

رمضان يؤكد لمجالسيه وانصاره انه لم يفكر بالتيار لانه خسر الانتخابات انما لان هذه الانتخابات برأيه الشخصي لم تكن نزيهة ولم تعبر عن ارادة المواطنين. وكناشط سابق في حزب اردني ارتبط باحدى اهم جبهات النضال الفلسطيني ويملك ‘صلات واتصالات’ قوية مع نخبة من اركان الدولة والقرار في الاردن يشعر رمضان بتعرضه ‘لخديعة’ عبر اسماعه الكثير من الكلام عن ضمانات النزاهة الانتخابية ومطالبته بالمشاركة بالسباق الانتخابي لتحقيق حراك انتخابي ثم العبث بالنتائج لكي يخرج خاسرا. لذلك يعتقد بعض الخبراء بأن احد الدوافع الباطنية التي حركت مبادرة التيار القومي الوطني في نشاط رمضان وهو رجل خبير جدا بلعبة الانتخابات هو الشعور بان جهة ما في السلطة الحكومية استغلت بعض النشطاء لتحقيق حراك بالشارع الانتخابي بعد مقاطعة التيار الاسلامي ثم تدخلت السلطات بالسياق والقت بهؤلاء على قارعة الطريق.

ولذلك ايضا تلقى رمضان نفسه من احد الاصدقاء بعد مشاهدته للتجمهر الكبير الذي احاط به يوم اطلاق مبادرته في الصالة الرئيسية للنقابات المهنية في العاصمة عمان النصيحة التالية: صديقي لا تراهن على هذا الحشد فغالبية من حضروا لتأييد مبادرتك من ركاب حافلة الفرجة ولديهم اسباب منفصلة للتحشد ضد نتائج الانتخابات.

واضاف صاحب النصيحة: لا تحتفل كثيرا بحصولك على اكثر من الف توقيع على مذكرة اطلاق المبادرة القومية الجديدة، فعند الاجتماع التأسيسي الاول لن تجد اكثر من 20 شخصا حولك.

ويبدو ان رمضان النشط السياسي اليساري ليس وحيدا في صالة من شعروا بعملية خداع تعرضوا لها، فالدكتور محمد ابو هديب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان السابق واحد ابرز المحسوبين دوما على السلطة في السياق البرلماني خطب علنا في ندوة عامة ضد ما اسماه بتزوير الانتخابات وعلى الهامش تجول بين الصحافيين طارحا الملاحظة التالية: لماذا يخدعون رجلا مثلي؟.. لو طلبوا مني عدم ترشيح نفسي لفعلت وكفيت الجميع شر القتال فانا ابن الدولة والنظام!. وقائمة من يتحدثون بلغة ابو هديب ورمضان وهما على طرفي نقيض داخل نفس المشهد السياسي تطول وتشمل كثيرين من نخبة عريضة من ابناء التجربة البرلمانية في السابق وسط شعور عام لكن يردده البعض بصوت خافت بأن الهدف السياسي الوحيد الذي يمكن استخلاصه من مؤشرات التلاعب في الانتخابات او التقصير في مواجهة مظاهر التزوير الشعبي هو حصريا الحيلولة دون عبور ما يقارب 30 بالمئة من نواب المجلس السابق المحلول بقرار سياسي.

لكن الاهم ان ردود فعل من خسروا الانتخابات عموما اتخذت اكثر من مسار والمفاجأة كانت بأن من يشككون الان بنتائج الانتخابات عموما ليسوا مشايخ الاخوان المسلمين او رموز المقاطعة بل نخب وابناء بعض العشائر كما يلاحظ هديب وهو يتحدث لـ’القدس العربي’. وهذا التشكيك عبر عن نفسه بعدة طرق، ففيما اطلق رمضان ورفاقه مبادرة التيار القومي بدا بعض ضحايا الانتخابات البارزين بالبحث عن وظائف ‘مشاكسة’ في الداخل والخارج، وعلى سبيل المثال فكر الشيخ غازي الفايز بتنظيم مسيرة وسط منطقة قبلية مهمة قبل ان يتراجع، كما يعمل النائب السابق زياد شويخ على توقيع مذكرة اعتراضية ترسل للقصر الملكي ويوقعها نخبة من رموز الدولة ومؤسساتها من متضرري الانتخابات.

ذلك ليس له الا معنى واحد وهو ان الانتخابات انتهت فعلا بتجديد عشرات الوجوه لكنها تنتهي الآن بميل عشرات النخب لتعبيرات مناكفة او مشاكسة كانت حكرا على المعارضة ولم ترصد سابقا في صفوف الموالاة رغم ان الوجوه الجديدة التي استبدلها الناس تشبه او لا تختلف كثيرا بالشكل والمضمون عن الوجوه التي غابت او غيبت كما تزعم.

بالنسبة للوسط الحكومي هذا النمط من التشكيك دليل على مسألة واحدة فقط وهي نزاهة الانتخابات لان ‘المسطرة’ كانت واحدة على حد تعبير المستشار السياسي للحكومة سميح المعايطة وشملت حتى ابناء النظام والمقربين من الدولة وابناء العشائر.

وبالنسبة لضحايا نتائج الانتخابات سواء حصل تلاعب في الاجراءات ام لم يحصل النتيجة واحدة ويختصرها احدهم: لقد تعرضنا للخديعة وقدمت لنا ضمانات نزاهة لم تطبق ولابد من ردود فعل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية