في الدول الأخرى المتحضرة منها والمتأخرة، عملية تمرير السياسات تبدأ بما يعرف بالكرة المتدحرجة. تبدأ بالطبقة الأمية، فالطبقة الأقل أمية، فالأقل فالأقل، إلى أن تصبح واقعا يعيشه المتعلمون والمثقفون، فيتعايشون معه ويصبح من الصعب تغييره.
لكن في بلادي، تبدأ سياسة التمرير بالطبقة المتعلمة والمثقفة إلى أن تصبح واقعا يعيشه الجاهلون. أيعقل أننا وصلنا إلى هذا الحد من الاستهتار واللامبالاة؟
من هنا يطل علينا الدكتور غائب فضيحات بكتابه الجديد “الحياة مناوشات”، يعرض فيه شخصية المفاوض الفلسطيني الشرس والأسس التي ينطلق منها والصفات الواجب توفرها في شخصيته. الكتاب يحاكي الواقع لأنه خلاصة تجربة أتت أكلها وتؤتي أكلها كل حين. يمكنك أن تلمس ذلك وأنت ذاهب إلى مكان عملك أو مدرستك أو زيارة أقاربك، حتى وأنت تنظر من نافذة منزلك.
“الحياة مناوشات” تجربة رائعة، من الفشل على مقاعد الدراسة في الجامعات الفلسطينية لمحاولة خلق جيل جديد قادر على تحمل مسؤولياته تجاه أمته. ليأتي جندي آخر ويصدر لنا النسخة الثانية من الكتاب “الحياة مناوشات 2”.
أني أبحث في نفسي لأجد المبرر الواحد لأسير خلف هذا الركب، فوجدت أنه لربما يدرس ذلك الكتاب لتجنب ما ذكر فيه! ويستحضرني العالم توماس أديسون عندما قال مقولته الشهيرة “من محاولاتي الألف لاختراع المصباح تعلمت أن هناك تسعمائة وتسع وتسعين طريقة لا تؤدي إلى صناعة مصباح”. لذلك سأصمت ولن أكمل الحديث.
غسان شطاوي — جامعة النجاح الوطنية