رياض عصمت: المسرح أبو الفنون.. وهو أمل المستقبلدمشق ـ ‘ القدس العربي’ ـ أنور بدر افتتح الدكتور ‘ رياض عصمت’ وزير الثقافة السوري مساء السبت 27/11/2010 فعاليات ‘ مهرجان دمشق المسرحي الخامس عشر’ التي أقيمت على مسرح دار الأوبرا بحضور عدد من الوزراء والدبلوماسيين والفنانين السوريين والعرب وطيف واسع من الإعلاميين وعشاق المسرح، مؤكدا أهمية المسرح في حياتنا الثقافية، مضيفا: إن المسرح في كيانه الأساسي ليس متحفا للتراث ولا مختبرا للتجارب إنما هو توازن بين الحداثة والأصالة يعيد إنتاج التراث الماضي برؤية وإسقاط معاصرين.
وأضاف: ‘ إن المسرح هو أبو الفنون ويعالج تراثنا بجرأة ومصداقية لذلك هو أمل المستقبل وهو في عصرنا مقايضة لأننا نأخذ من مختلف ثقافات العالم لنعطي ثقافتنا بالمقابل ونرتقي بمهاراتنا والمسرح هو عناية بالمبنى والمعنى معا.’وقال وزير الثقافة: ‘ في الألفية الثالثة يهب المسرح دفاعا عن هويته القومية في عصر العولمة منفتحا على ثقافات العالم متلقفا إياها بتسامح وحوار مع الآخر وفي الوقت نفسه يحتفي بالنصوص العربية المتميزة’، مضيفا إن التعددية والتنوع يجعلان من المشهد المسرحي المعاصر لوحة فسيفساء، وهو يختلف عن باقي الفنون لأنه يخوض التحدي مع كل ولادة. بدوره مدير المسارح والموسيقا ‘ عماد جلول’ قال: ‘ إننا نشعر بثقل المسؤولية لأننا نتابع جهودا بدأت منذ عشرات السنوات ونأمل أن نحسن حمل الراية لنكون امتدادا طبيعيا لمن سبقنا’، مضيفا أن دمشق إحدى بوابات التاريخ، وبوابة الكون ترحب بحملة الفكر ومشاعل الإبداعية، كما أكد أن هذا المهرجان لم يكن لولا دعم القائمين عليه وإيمانهم بأهمية المسرح ودوره الفعال في المجتمع والتأثير على الشعوب والتخاطب معهم.
ومن ثم كرّم السيد الوزير ومدير المهرجان عددا من رواد المسرح العربي منهم الكاتب والمخرج المسرحي الإماراتي ‘ إسماعيل عبد الله’ الأمين العام للهيئة العربية للمسرح ورئيس جمعية المسرحيين في الإمارات ورئيس مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، والدكتور ‘ سامح مهران’ رئيس أكاديمية الفنون في مصر، ورئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، والأستاذ ‘ عبد الغني بن طارة’ الذي عمل كاتبا عاما لأيام مهرجان قرطاج المسرحي في تونس، وكان قبلها قد ساهم في تأسيس المسرح الوطني التونسي، الفنان رفيق علي أحمد من لبنان الذي ساهم بتأسيس مسرح الحكواتي مع روجيه عساف كما اشتغل في أهم العروض اللبنانية وكان آخرها مع منصور الرحباني، إضافة إلى تكريم باقة من رواد المسرح السوري جاء في طليعتهم الفنان أيمن زيدان خريج رقم واحد في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق الذي اشتغل في المسرح الجوال وفي المسرح القومي إضافة إلى أعماله الدرامية والسينمائية الهامة، والممثلة ‘ فايزة شاويش’ التي اشتغلت في المسرح والمسرح الإذاعي منذ عام 1964 وان آخر عروضها في القومي عام 2002 في عرض ‘ ساعي بريد نيرودا’ لمحمود خضور، والمخرج والفنان ‘ نضال سيجري’ الذي لم يغب عن الخشبة ممثلا ومخرجا منذ تخرجه عام1991 كما اشتغل لمسرح الأطفال ومسارح الهواة وقام بالتدريس في المعهد العالي للفنون المسرحية إضافة إلى نجوميته الدرامية، والفنانة ‘ ندى الحمصي’ التي كانت بداياتها في المسرح الجامعي وانطلاقتها الأهم في عرض الراحل فواز الساجر ‘ رسول من قرية تاميرا للسؤال والاستفسار عن مسألة الحرب والسلم’، كما عملت في المسرح الفلسطيني والمسرح العمالي، لكن تجربتها الأهم بدأت مع الدكتور رياض عصمت في المسرح الإيمائي ومن ثم مع المخرج محمد قارصلي وما زالت عاشقة للمسرح حتى في غربتها في كندا حيث قدمت آخر أعماله مؤخرا باسم ‘ آخر خمس عشرة ثانية’، وتم أخيرا تسليم درع تكريمية للفنان الراحل ‘ ناجي جبر’ تسلمه نجله مضر.
ثم عرضت الفقرة الفنية الاستعراضية لفرقة ‘ أورنينا’ للمسرح الراقص باسم ‘ الإلياذة الكنعانية’ عن نص للكاتب والشاعر محمود عبد الكريم الذي يتناول فيه نشأة ‘ الأسطورة الكنعانية’ على أرض كنعان ودخول اليهود وبدايات الفتح الإسلامي، كما تضمن بعض الأغاني الفلسطينية التراثية بصوت ‘ شادي علي’ والرؤية الإخراجية للفنان ناصر إبراهيم.
بعيدا عن الافتتاح تستمر فعاليات الدورة الخامسة عشرة لمهرجان دمشق المسرحي الذي تقيمه مديرية المسارح والموسيقى في دمشق ما بين 27 تشرين الثاني( نوفمبر) ولغاية 5 كانون الأول ( ديسمبر)، وتتضمن عروض 33 مسرحية، بينها 12 عرضا من سورية و16 عرضا عربيا و5 عروض دولية، ويستضيف مئة شخصية من الفنانين والمثقفين المهتمين بالمسرح، كما يقيم ندوتين مركزيتين، إضافة إلى ندوات مناقشة العروض اليومية، وإصدار نشرة يومية باسم ‘ المنصة’. من بين عروض هذه الدورة هنالك خمسة أعمال تقدم ولأول مرة ضمن ‘ تظاهرة المنصة المسرحية لحوض المتوسط’ والتي ستعرض لاحقا في فرنسا. وهي: عرض ‘ نيكاتيف’ من إخراج وكتابة الفنان نضال سيجري من سورية، والتي قدمها مؤخرا مع فرقة المسرح الجامعي في اللاذقية، بقالب من الكوميديا السوداء التي تعزف على الوجع الإنساني في حياتنا المعاصرة، ضمن رؤية بصرية وجمالية متميزة، العرض الشبابي ‘ ماشي أون لاين’ من لبنان للمخرجة خلود ناصر، ويدور بين رجل وامرأة كحوار على الإنترنت، كل منهما يبحث عن حاجة ورغبة في الآخر، مع اختلاف تلك الرغبات والحاجات، فهل يكتشفان الأمان في تلك العلاقة؟ ‘ إلى أن يعود’ من فرنسا والتي تحمل توقيع إيزيكيل غارسيا رومو في الإخراج و السينوغرافيا وتحريك الدمى أيضا، وهي مونو دراما من تمثيل رجب ميتروفيسستا الذي ينتمي لأصول تونسية، نراه يقف كمربّ ٍ حازم أمام دمية غارقة في الدخان، حتى أننا نفقد اليقين فيما نرى، بينما تستمر اللعبة بين رجب والدمية في توافق حميم، ‘ مكان ما في منتصف العالم’ لفرقة مسرح بلدية اسطنبول الكبرى من تركيا وهو بتوقيع المخرج محمد نور الله تونجار الذي رأيناه في الدورة الثانية عشرة من مهرجان دمشق المسرحي في عرض ‘ أنا أناضولي الرائع، ‘pash ‘ من قبرص بتوقيع الكاتب والمخرج لابوت الذي يمزج بين التعاطف والوحشية، بين الرثاء والقوة في محاولة كشف تفاهة الشر عندما يقود أندرياس كريستو دوليديس ويوجه الممثل أندرياس آزوروس في هذه المسرحية المعاصرة، لنتعرف على رجل يحكي قصته من البداية للنهاية. أما العروض الأجنبية خارج هذه التظاهرة فهي ‘ مع الاحتفاظ بالشرف’ من السويد، للمخرج ‘ Sven Holm’ والذي يتحدث عن عائلتين إحداهما سويدية والأخرى من أصول عربية، وما هي سلبيات وإيجابيات تربية الأولاد لدى العائلتين، وأثر الموروث القيمي والأخلاقي لكليهما، أما العرض الآخر فهو ‘ no idea لا فكرة ‘ البريطاني للمخرج لي سيمبسون، ويتناول نظرة الناس إلى الإعاقة ومناقشتها بطريقة أقرب إلى الكوميديا، من خلال تناول آراء مختلفة للرأي العام البريطاني عن فكرة المسرحية، ومحاولة تجريب الاشتغال على هذه الأفكار على خشبة المسرح، ليكتشف الممثلون في النهاية أنه لا توجد فكرة للمسرحية.
التظاهرة الأخرى الأهم في هذه الدورة هي للمسرح السوري، وقد تضمنت باقة من العروض السورية الجديدة، أغلبها من إنتاج مديرية المسارح والموسيقى، وبعضها ينتمي لتجارب شبابية متميزة، لكننا عموما نلاحظ في هذه التظاهرة بانوراما واسعة لمخرجين متباينين في أعمارهم وتجاربهم وطرائق عملهم، ففي عرض ‘ الآلية’ لمانويل جيجي نكون مع المرأة بعالمها ومعاناتها وآمالها، آلامها وأحلامها، وهي تطلق صرخة احتجاج على واقعها في مجتمع يُسلّع الإنسان ولا يرحمه. أما عرض ‘ راجعين’ لأيمن زيدان الذي اشتغل على نوع من الكوميديا السوداء في رؤيتها للواقع، من خلال فانتازيا أو حلم الأب بعودة ابنه الشهيد، لكن دون هذا الحلم جبهة صلدة من الرفض، إذ تغيرت المواقف وانقلبت المفاهيم، ويسجل للمخرج نجاحه في توظيف الموسيقى الحية ضمن نسيج العرض، دون أن تبدو لاحقة جمالية فقط، أو كموسيقى تصويرية فقط. عرض ‘ بيت بلا شرفات’ لهشام كفارنة الذي عاد لاستلام إدارة المسرح القومي في دمشق، يقم مجموعة نساء ينثرنَ بوحهنّ الشاعري في محاولاتٍ لاستحضار الحلم المفتَقَد وسط عذابات ملوّنة يفرضها المكان والزمان وشروط الواقع، لكنهن يُجبَرنَ على التواطؤ ضدّ أحلامهن ليتحول الحلم إلى ضحية، وهنّ إلى ضحايا.
عرض’ كلاكيت’ لتامر العربيد، يحكي عن الوجع الإنساني من خلال العلاقة بين سطوة القانون وجمود النص مقابل الضعف الإنساني وضرورات الحياة التي قد تدفع بالفرد إلى خرق القانون نتيجة أزمته وظروفه الصعبة. ومن عرض ‘ اناس الليل’ للمخرج العراقي باسم قهار، أعمى يقع في حب امرأة كانت ولـ 23 سنة تُجبَر على أن تكون رجلاً.. قصة حب يختلط فيها الضوء مع العتمة، الذكر والأنثى، اليأس والأمل.. ليل طويل لا نهاية له ولا يعرف الضوء لكنه يبصر الحب. عرض ‘ حكاية بلا نهاية’ للؤي شانا الذي يقدم مجموعة حكايا تعالج قضايا حياتية تمس الإنسان أينما كان، بأسلوب ملحمي يعتمد الكوميديا السوداء والمشاهد المنفصلة المتصلة المتعلقة بخط درامي واحد.
إضافة للعروض الشبابية: ‘ ليلة القتلة’ لمأمون الخطيب، إنه حلم بتغيير الواقع عن طريق لعبة يلعبها أخوة متناقضون ينظرون إلى الحياة كلّ ٌ بمنظاره، فيتمردون على القمع والاستبداد من خلال لعبة قد تقودهم إلى حياة يريدونها باختيارهم، لكنها غير مضمونة النتائج. عرض ‘ قصة حديقة الحيوان ‘ من إخراج رأفت الزاقوت عن نص لإدوارد إلبي، قصة معزولين يلتقيان مصادفة في حديقة عامة لنكتشف أن ما يقصه صلاح على فادي إنما يقصه علينا وعلى المدينة التي تمضي نحو المزيد من الخراب والعشوائية. ‘ حكاية علاء الدين’ لأسامة حلال، عندما تتقزم الشخصيات الأسطورية تنقلب المفاهيم وتتزيف الحقائق ويظهر الإنسان على حقيقته، كائناً مذعوراً ومهشما، غير قادر على التحكّم بحاضره ومستقبله ومصيره.. إنه الإنسان في لحظات ضعفه وانهزامه وانهياره.’ مومنت’cinema teater- moment – لرغدة شعراني، هل يمكن لأي بشري أن يعرف الحقيقة من الوهم؟ الواقع من الحلم؟ الموت من الحياة؟ الخير من الشر؟.. هل حقاً في كل بياض نقطة سوداء، وفي كل سواد نقطة بيضاء؟.. أسئلة وأسرار ترافقنا ولا نجد الوقت في هذا العالم المجنون ولو للحظة لنفكر بسر واحد من أسرار الكون، هل من الممكن إن بحثنا عن هذه اللحظة في كل الضجيج الذي يحيط بنا ووصلنا لحل سر ما في حياتنا، أن تصبح الحياة بعد ذلك أكثر وضوحاً وخفة؟…’ راشومون’ لحازم زيدان، الحقيقة نسبية، كلٌ منا يراها كما يريد أن يراها.. اغتصاب، سرقة، قتل.. حدث ذلك في الغابة، هناك في اليابان قرب بلدة كيوتو، جريمة تروى من أربع وجهات نظر، وعند بوابة ‘ راشومون’ اضطر بعض الأشخاص إلى إعادة رواية ما حدث نقلاً عن لسان شخوص الجريمة نفسها، فكان السؤال: لماذا الكل يكذب؟ ربما اختلفت جميع الروايات عما حدث. ‘ سيليكون’ من تأليف وإخراج عبد المنعم عمايري والذي يقدمه كمشروع تخرج لطلاب السنة الرابعة في المعهد العالي للفنون المسرحية، إنها قصة زوجين يحتفلان بعيد زواجهما العاشر ويقرران القيام بلعبة مع أصدقائهما من خلال إعلانهما أنهما على وشك الانفصال وذلك بهدف كشف حقيقة الأصدقاء المنافقين، لكن اللعبة تتحول إلى حقيقة وتنكشف الشخصيات. كما يتضمن هذا المهرجان طيفا واسعا من التجارب المسرحية العربية، فلدينا عرضان من العراق: ‘ كامب’ لفرقة ‘ جماعة المسرح التجريبي’ ومن إخراج مهند الهادي الذي يستعرض لنا أحلام العراقيين المهجرين أمام أحد مكاتب الأمم المتحدة في دمشق، و ‘ صدى’ للفرقة القومية للتمثيل التابعة لوزارة الثقافة في بغداد، وهي من إخراج الدكتور حاتم عودة الذي يطرح موضوعة المصالحة بين الأخوة والتسامح في الحالة العراقية بعد أحداث 2003 وقد فاز هذا العرض بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي. وهنالك عرضان من الأردن: ‘ جمهورية الموز’ عن نص للدكتور رياض عصمت وزير الثقافة السوري ومن إخراج إياد الشطناوي، والعرض يعتمد على الكوميديا السياسية التي تسخر من الانقلابات العسكرية وما يصاحبها من فساد سياسي وأخلاقي وضياع للثروات، و’ أحلام شقية’ عن نص للراحل سعد الله ونوس ومن إخراج نبيل الخطيب. كذلك يوجد عرضان من لبنان: ‘ ماشي أون لاين’ للمخرجة خلود ناصر، و ‘ مساحات أخرى’ لفرقة ‘ محترف نقش’ من تأليف وإخراج وتصميم جنى الحسن، التي تقدم نموذجاً جديداً لتجربة الحركة الراقصة الدرامية التي تربط سلوك الشخصيات بالحدث في الفضاء الدرامي. المشاركات العربية الأخرى اقتصرت على عرض واحد لكل دولة، فجاءنا من فلسطين عرض ‘ هبوط اضطراري’من تأليف سلمان ناطور والإخراج جماعي لفرقة ‘ مسرح حكايا’ رام الله، وتتناول المسرحية تجربة الإنسان الفلسطيني الموزع في نموذج شقيقين، يتوزعان ما بين الوطن والشتات، بأسلوب يجمع بين السخرية اللاذعة وبين المعاينة المؤثرة والمبكية لعبثية الحالة الفلسطينية، حين يجتمع الأخوة في إحدى الدول العربية أثناء التحقيق، ويضطران للهبوط من أحلامهما الجميلة إلى واقع الاحتلال.
ونتابع من قطر فرقة ‘ الموال’ في عرض ‘ القرن الأسود’ من تأليف وإخراج المسرحي حمد الرميحي، الذي يعيدنا إلى أجواء أسطورية من ‘ ألف ليلة وليلة’ حيث الملك يطلق زوجته لغرامه بالمحظية، لكن المحظية بالمقابل تهرب من الملك مع أحد عبيده، وحين يلقي الملك القبض عليهما يأمر بقتل العبد، فتنتحر المحظية، وهنا يقتل الملك نفسه. أما عرض الكويت لفرقة ‘ المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب’ باسم ‘ دراما الشحادين’ للمخرج عبد العزيز صقر فيقوم على مفارقة التقاء شرطي يطارد لصا بمجموعة من الشحاذين لجأوا صدفة إلى خشبة مسرح قديمة ومهملة، ودون أن يعرف الشرطي أنهم مشردون، إلا أن صراعاتهم التي تنشأ بسبب اختلاف الطباع البشرية واختلاف النفسيات، تقودنا من خلال كوميديا الموقف إلى نهاية مأساوية. ومن العربية السعودية يأتينا عرض ‘ كنا صديقين’ من تأليف وإخراج فهد ردة عسيري، والمسرحية تجسد علاقة شائكة بين صديقين حملا مشروعا مسرحيا مشتركا، غير أن الظروف قادت أحدهما للشهرة التلفزيونية والسينمائية، بينما ظلّ الآخر سجين حلمه المسرحي، يناضل من أجل الاستمرار بمشروعه.
ومن مصر لدينا عرض ‘ صحوة ربيع’ اقتباس وإخراج ليلى سليمان، بعد أن قامت بورش تدريب مع أطفال مراهقين لالتقاط نبض الواقع الذي يعيش فيه أكثر من 25 مليون مراهق في مصر، مازجة بين النص الذي كتبه الألماني فرانك فيدكيند وبين الأحداث الواقعية التي يعيشها المراهقون في مصر. ومن السودان نتابع عرض ‘ الرقصة الأخيرة’ من تأليف وإخراج عطا شمس الدين لـ ‘ مجموعة المسرح التنموي في بور سودان’ عن شابين من قبيلة واحدة يؤمنان بالتغيير وحق كل فرد في حياة كريمة ومساواة في الحقوق والواجبات، ويرفضان التقاليد والمعتقدات التي تعمل على ظلم الناس وتضع السلطة في يد الكاهن، فيصارعان الكاهن والمعتقدات ومجتمع القبيلة من أجل حياة كريمة يؤمنان بها. وهنالك العرض الليبي ‘ فليسقط شكسبير’ تأليف وإخراج محمد الصادق، والتي تقوم على لعبة مستعادة في المسرح، مفادها رفض شخصيات العمل أو نساء شكسبير هنا لمصيرهن التراجيدي الذي اختاره الكاتب، والذي ينتهي بالموت دون ذنب لهنّ، ولتغيير ذلك المصير تتفق نساء شكسبير مع الساحرات.
العرض التونسي ‘ حقائب’ لفرقة المسرح الوطني في وزارة الثقافة، من تأليف يوسف البحري وإخراج جعفر القاسمي نالت جائزة أفضل عرض في مهرجان القاهرة التجريبي، وهي عبارة عن لعبة التماهي بين الممثل وحقيبته، أو رحلة مع الممثل وفي الممثل باعتباره حقيبة تجر وتحمل وتدفع، والممثل هو هذه الحقيبة المبهمة، فهل نفتح حقيبة هذا الممثل لنرى إحساسه، فضاءه، آلامه، أحلامه، صمته، حركته؟ أما العرض الجزائري ‘ شظايا’ لفرقة ‘ المسرح الجهوي’ لسيدي بلعباس من تأليف الراحل كاتب ياسين وإخراج حسان عسوس فهي تتحدث عن الظلم والظلام، حين انفجر الصباح ونادت العذارى الوجود بصوت مدوّ في كل الأزمنة، مطالبات بتوقف الزمان لوهلة، فتصطدم الروح بالروح مستحدثة شظايا لانتفاضة من غيابات النسيان. ويبقى العرض المغربي ‘ طعم الطين’ عن نص لعلاء الدين كوكش، ومن إعداد وإخراج عبد المجيد شكير، حيث نتابع لقاء خياليا بين امرأة ورجل غريبين على جزيرة في عرض البحر، إذ كانا الناجيين الوحيدين من حادث تحطم سفينة كانت تقلهما، فهل تتساوى المقادير في هذه الغربة التي جمعتهما كنقيضين؟