وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’اكد نبيل عمرو السفير الفلسطيني السابق في القاهرة عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية احد قادة حركة فتح البارزين لـب“القدس العربي”ب الثلاثاء بأن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية باتت خارج المعادلة، وان الادارة الامريكية هي التي تتفاوض نيابة عن الفلسطينيين مع اسرائيل.
واضاف عمرو في حديث مطول اجرته ا“القدس العربي”ب معه حول الشأن الفلسطيني والوضع الداخلي لحركة فتح قائلا القد خرجت منظمة التحرير بل وخرجت السلطة من المشهد السياسي، المفاوضات تجري بين اسرائيل وامريكا والطرف الفلسطيني ينتظر النتائج وقد يبلغ ببعضها وقد لا يبلغ’، مطالبا بعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية لبحث الوضع السياسي الفلسطيني وبلورة سياسة فلسطينية لا اقوالا تقال اليوم ويتم التراجع عنها غدا على حد قوله.
ووجه عمرو انتقادات للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي همشت نفسها في حين أن صاحب القرار في الشأن السياسي الفلسطيني هو الرئيس محمود عباس وبعض معاونيه، مشيرا الى تردي الوضع الداخلي في حركة فتح.
وفيما يلي نص الحوار الذي اجرته ا“القدس العربي”ب معه:- اقر المجلس الثوري لحركة فتح في دورة اجتماعاته التي انتهت الاسبوع الماضي تشكيل مجلس عام لحركة فتح وسط اصوات من داخل الحركة تؤكد بان ذلك الامر مخالف للنظام الداخلي للحركة. ما الذي يجري داخل فتح حاليا؟- اولا، موضوع المجلس العام هذا موضوع ليس جديدا ولا مستجدا على حركة فتح كطرح او اقتراح. هذا موضوع كان مطروحا منذ زمن بعيد كبديل عن المؤتمر العام لان المؤتمر العام ليس سهلا دعوته للانعقاد لان اي مؤتمر لفتح يتم وكأنه تأسيسي. فكل مؤتمر نبدأ بتحديد من العضو ومن يأتي ومن يحق له المشاركة والكثير من الاسئلة، وبالتالي كان مطلوبا ان نضع اطارا ثابتا اسمه المجلس العام يعرف اعضاؤه انهم في اي لحظة يمكن ان تتم دعوتهم لاتخاذ ترتيبات داخلية واتخاذ قرارات تقوم مقام المؤتمر العام، وهذا ضرورة فتحاوية لكي لا يظل الجمود مسيطرا على الاطارات القيادية وعلى الوضع الداخلي. لذلك لا ارى بأن هناك مخالفة لاي نظام ولا ارى سلبية من تشكيل اطار كهذا بل على العكس اراه ان تحقق وان اعطي صلاحيات المؤتمر سيكون بمثابة انقاذ للوضع المتردي للحركة.- هل الوضع الحالي للحركة متردٍ؟- طبعا، هذا الامر واضح، فالتفكير في صيغ متعددة لمعالجة الوضع الداخلي مثل المجلس الاستشاري ثم المجلس العام والحديث عن ان هناك ضرورة لعقد مؤتمر عام وان هناك تراجعا في الاداء على كل المستويات وان هناك تجددا محموما للصراع الداخلي، هذا يشير الى ان هناك تدهورا في وضع الحركة، ولا احد يستطيع ان يقول ان الحركة تسير بتقدم وبتصاعد وبقوة وفاعلية، ويكفي ان الحركة لم تستطع انجاز الانتخابات المحلية للمجالس البلدية والقروية – في شهر تموز (يوليو) الماضي- رغم انسحاب المنافس الرئيسي – حركة حماس – واخلت الشارع تماما لحركة فتح لانجاز هذا المشروع الداخلي المهم وهو الانتخابات المحلية، وبالتالي هذا يؤكد بان هناك اغلبية في قاعدة حركة فتح وداخل اطارات الحركة وداخل الرأي العام الفتحاوي وداخل المجتمع الفلسطيني الذي يشكل حاضنة فتح ترى بان الوضع ليس على ما يرام.- ما هي الاسباب؟- هي اسباب كثيرة وهي ليست جديدة بالمناسبة ولا يجب ان نحمل كل ما يجري من اخفاقات في حركة فتح للجنة المركزية او المجلس الثوري او حتى للمؤتمر العام. هناك مشاكل لم يجر حلها لا قبل المؤتمر السادس ولا اثناء المؤتمر ولا بعده. نحن نجمد الاطارات من خلال المسافة الواسعة بين مؤتمر واخر، علما بأنه لا توجد حركة سياسية في العالم لا تعقد مؤتمرها العام في غضون 20 سنة، وبالتالي هذا يكرس حالة من الجمود ويكرس الصراع الداخلي على النفوذ وعلى المواقع اكثر من ان يكرس تفعيل الوضع الداخلي باتجاه محصلة ايجابية على الصعيد السياسي او على الصعيد الوطني، لذلك مشاكل فتح كثيرة، والمشكلة الاساس انه لم يجر التصدي لهذه المشاكل لحلها وانما يجري دائما القفز من فوقها ويأتي الظرف الذي تواجهنا فيه مرة واحدة وندفع ثمنا باهظا لذلك.
هناك اسباب كثيرة اهمها عدم عقد مؤتمر عام وعدم انضباط داخلي، وعدم العناية بالعلاقة بين فتح والجمهور وعدم العناية في العلاقة بين المستويات العليا لفتح والمستويات القاعدية، كل هذه المشاكل تهد حيل دولة عظمى فما بالك بحركة سياسية في ظروف صعبة كحركة فتح.- انت احد قادة حركة فتح المعروفين ما هي اسباب الصراع داخل اللجنة المركزية الحالية لفتح وخاصة التي تم الحديث عنها مؤخرا بين الرئيس محمود عباس ومحمد دحلان؟- انا شخصيا لا اتابع هذا الموضوع، فانا لست في وضع من يستطيع متابعة قضية كهذه، فانا لست عضوا في المركزية ولست عضوا في المجلس الثوري وبعيد عن كل العمل الرسمي، وبالتالي لا استطيع ان اقيم قضية بهذه الصورة من خلال ما اسمع ومن خلال ما اجمع من معلومات. انا ارى بان حركة فتح بحاجة لاجراءات اكثر جدية من اجل تعزيز وضعها الداخلي من اجل ان تؤدي دورها الوطني بشكل اكثر كفاءة. اما الخلافات داخل اللجنة المركزية وداخل الثوري وبين الرئيس ودحلان فانا شخصيا لا اعرف الكثير عنها.- كونك بعيدا عن هذه الصراعات هل انت بعيد عن حركة فتح؟- لا لا انا لا اسمح لأحد ان يبعدني عن تاريخي وان يبعدني عن افكاري والتزامي انا مؤسس تقريبا في حركة فتح. انا عضو في اطارات حركة فتح منذ سنة 1968، وبالتالي هذا التاريخ الطويل لا يمحى بمجرد ان حصل عبث ضدي في مؤتمر او في اي مكان. انا ضد الخطأ في حركة فتح، وانا مع فتح الفكرة الاصيلة الاساسية التي يحبها كل الناس.- انت السفير الفلسطيني السابق في القاهرة والقريب من دائرة صنع القرار الفلسطيني في ذلك الحين، ما هي الاسباب التي دفعت المجلس الثوري للمطالبة باجراء تغيير على حكومة الدكتور سلام فياض بحجة صبغ تلك الحكومة بالصبغة الفتحاوية علما بان الرئيس محمود عباس القائد العام لفتح اعلن اكثر من مرة بأنها حكومته؟- هناك تناقض في الطرح يجب ان ينتبه له من يتحدثون بهذه اللغة، لا يجوز ان يقال اننا نريد صبغة فتحاوية على الحكومة في الوقت الذي يقول فيه قائد عام فتح ان هذه حكومة فتح. اذن هنا حدث تناقض يجب التدقيق فيه. انا شخصيا لا ارى ان هناك قضية تستحق ان تصبح ازمة. الدكتور سلام فياض لم يفرض نفسه على فتح بل فتح ذهبت اليه بعد الانقلاب ـ سيطرة حماس على قطاع غزة – وطلبت منه ان يتولى تشكيل حكومة ورئاسة الحكومة وفعل، واعتقد بانه اعلن اكثر من مرة بانه لا يوجد لديه اي مانع من اجراء تعديلات وزارية. فكرة التعديل الوزاري هي فكرة فنية وليست سياسية لان السياسة ليست من شأن حكومة سلام فياض، السياسة من شأن منظمة التحرير الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح من خلال الرئيس محمود عباس ومن خلال نفوذها باللجنة التنفيذية.- على ذكرك بأن منظمة التحرير هي المسؤولة عن الشأن السياسي الفلسطيني، اين هي منظمة التحرير من الذي يجري على الصعيد السياسي الفلسطيني؟- المنظمة مهمشة، واسأل اعضاء اللجنة التنفيذية هم يقولون عن انفسهم بأنهم ليسوا اصحاب قرار، واعتقد بأن الامر بحاجة لاجتماع ضروري للمجلس المركزي للمنظمة ليقرر عقد مجلس وطني. نحن مقبلون على خيارات صعبة خاصة وان الخيارات التي ذهبنا لها خلال الفترة الماضية وصلت الى طريق مسدود، وبالتالي انا ادعو لان تتولى منظمة التحرير من خلال تفعيل مؤسساتها ليس فقط اداء الدور السياسي وانما صنع السياسة الفلسطينية.- من الذي همش المنظمة برأيك؟- دائما عندما يسمح الاطار بان لا يأخذ دوره يكون هو قد همش نفسه بنفسه، علما بان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي صاحبة السلطة العليا على الصعيد السياسي للشعب الفلسطيني، فهل تصدق بانها عندما ذهبت لواشنطن بناء على دعوة من الرئيس اوباما لم يكن قد اكتمل النصاب القانوني لاجتماعها الذي تقرر فيه الموافقة على الذهاب للمفاوضات مع اسرائيل بناء على الطلب الامريكي، والله اذا الاعضاء هكذا ماذا تتوقع.- اذاً من هو صاحب القرار حاليا في الشأن السياسي الفلسطيني؟- الرئيس محمود عباس هو صاحب القرار وهو من يتخذ القرار ومعه بعض الاخوة المعاونين له، ولكن هذا لا يلغي ان يطرح الموضوع في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ولكن في نهاية المطاف صاحب القرار هو الرئيس محمود عباس والعالم كله يعرف ذلك.- بعيدا عن منظمة التحرير لماذا لم تتحقق المصالحة الفلسطينية لغاية الان رغم ما اشيع مؤخرا من اجواء ايجابية؟- كان هناك اجواء مصطنعة من التفاؤل ولم تكن اجواء حقيقية. انا ارى بأن هناك اسبابا اقوى من المتحاورين تجعل من امكانية التوصل لاتفاق مصالحة امكانية صعبة للغاية، والامر يتعلق بترتيب الوضع الاقليمي، فعندما يكون هناك وضع اقليمي منسجما يكون هناك وضع فلسطيني منسجما، ومع هذا انا ارى المصالحة هي الخطوة الاولى لمواجهة المرحلة القادمة بكل صعوباتها لكن هناك فرق بين ان اكون مع المصالحة وان اتفاءل بتحقيقها.
انا ارى بان امكانيات المصالحة تتعقد وتبتعد مع ان ضرورة المصالحة تزداد.- في ظل فشل جهود المصالحة وفشل المفاوضات لغاية الآن الى اين تسير القيادة الفلسطينية؟- انا اقترحت وطالبت بانعقاد المجلس المركزي ودراسة الوضع السياسي واتخاذ القرارات الشرعية والجماعية والمستنيرة من اجل معالجة هذا الاستعصاء الخطير.- اذاً ما الذي يحول دون عقد المجلس المركزي؟ – لا ارى ولا اتفهم أي سبب يحول دون عقد هذا المجلس، لقد مرت شهور على الموعد الدوري لانعقاده، ان عدم انعقاد المجلس رغم وجود قرارات محددة من اللجنة التنفيذية بهذا الخصوص يؤكد ان المنظمة مهمشة، واللجنة التنفيذية تتحمل المسؤولية الاولى في هذا الشأن. – في ظل فشل المفاوضات لغاية الآن هنالك حديث عن مخارج سياسية جاهزة حال استمرار الاستعصاء التفاوضي.. فما رأيك بالحديث الفلسطيني عن وجود بدائل؟- لا بدائل ولا مخارج مطروحة بشكل جدي، هنالك اقوال ليس الا، لقد خرجت منظمة التحرير بل وخرجت السلطة من المشهد السياسي، المفاوضات تجري بين اسرائيل وامريكا والطرف الفلسطيني ينتظر النتائج وقد يبلغ ببعضها وقد لا يبلغ.- هل تقصد بان الجانب الفلسطيني بات خارج المعادلة؟- الوضع الفلسطيني طبعا خارج المعادلة بدليل ان هناك حوارا امريكيا اسرائيليا ولا علاقة لنا به الا ان نستقبل نتائجه، والمفاوضات تجري بين امريكا واسرائيل بشأننا من اجل تجميد الاستيطان لثلاثة اشهر. لذلك الوضع بحاجة لتدارك وعمل من اجل ان يعود الفلسطينيون للمعادلة بقوة، وذلك لا يتم الا بترتيب وضعهم الداخلي واقناع العالم ان لهم سياسة موضوعة يجري تنفيذها وليست مواقف تؤخذ اليوم ويتم التراجع عنها غدا.- في حديثه امام المجلس الثوري مؤخرا، تحدث الرئيس محمود عباس عن الدولة ذات الحدود المؤقتة وقال لاول مرة انه اذا ما اريد لهذه الدولة المسماة مؤقتة ان تصبح دائمة فنحن نرفضها، اما اذا عرفنا نقطة النهاية فالامر جدير بالدراسة ما رأيك؟- هنالك فرق كبير بين دولة مؤقتة وترتيبات مؤقتة، انا ارى الترتيبات المؤقتة ليست خطرة، ذلك ان اوسلو قامت على هذا الاساس وبدأت بواحد بالمئة من الارض، اما دولة مؤقتة فلا اراها مجدية او متطابقة مع الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني.