نيويورك تايمز: انسحاب ترامب السوري صحيح والمشكلة في تنفيذه وتوقيته

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

تحت عنوان “ترامب محق في البحث عن نهاية لحروب أمريكا” كتب روبرت مالي مدير مجموعة الأزمات الدولية وروبرت فاينز الزميل في مجلس الشؤون الخارجية مقالا في صحيفة “نيويورك تايمز”، ذكرا فيه أن هناك الكثير من سياسات الرئيس دونالد ترامب والتي تستحق النقد إلا أنه مع ذلك تمسك ومنذ بداية حملته الانتخابية للرئاسة بشيء واحد يستحق التشجيع لا التشويه ألا وهو الرغبة بتفكيك علاقة الولايات المتحدة المكلفة بحروب الخارج.

ويعلق الكاتبان أن رغبة الرئيس ودافعيته لعدم التدخل لم تتوافق بشكل جيد مع الفريق الذي شكله خاصة ميل الصقور، في الفترة الأخيرة لفريقه الذي يتولى السياسة الخارجية.

وتسامح ترامب على مضض ولفترة باستمرار كل الحروب التي ورثها. ولكن الرئيس وما يفضله بدأ يسود في المرحلة الأخيرة وإن كان مؤقتا.

نيويورك تايمز:اندلعت لعبة شد حبل علنية بين ترامب وفريقه للأمن القومي. ولا يعرف إن كانت الولايات المتحدة ستقوم بسحب قواتها من سوريا حالا أو تدريجيا.

وكما أظهرت تغريدته التي أعلن فيها عن سحب 2.000 جندي أمريكي فإنه مستعد لعمل نفس الأمر وتخفيض القوات في أفغانستان بحوالي 7.000 جندي. ومنذ ذلك الوقت فقد اندلعت لعبة شد حبل علنية بينه وفريقه للأمن القومي. ولا يعرف إن كانت الولايات المتحدة ستقوم بسحب قواتها من سوريا حالا أو تدريجيا، وفيما إن كانت ستنتظر حتى هزيمة تنظيم “الدولة” أو تعتقد أنه هزم نهائيا. وإن كانت واشنطن ستواصل دعمها للمقاتلين الأكراد أو تدعهم بطريقة ما . وفي النهاية لا يعرف إن واصلت أمريكا تحقيق هدفها بمواجهة التأثير الإيراني وإخراج القوات الإيرانية منها.

 وعبر الكاتبان عن دهشتهما من انتقاد أصوات في اليسار لقرار الرئيس، بالإضافة إلى الأصوات المعروفة في تيار اليمين والجمهوريين، مع ملاحظة أن غياب عملية واضحة لاتخاذ القرار غائبة عن الإدارة. ويحذر الكاتبان المعارضين لنموذج الترامبية وعدم ارتكاب الأخطاء، فنحن لن نعرف السياسة الحقيقية حتى سينفذها ترامب إلا أن رغبته بتخفيف العلاقة مع سوريا وأفغانستان صحيحة. والخطأ بل والمضر جدا هو توقيت قراراته وعدم قدرته على استخدامها بأحسن الطرق. ففي سوريا، مهما كان الرأي الواحد حول مسارات النقاش بشأن النزاع والقرارات السابقة فالولايات المتحدة تملك عددا قليلا من المصالح التي يمكن تحقيقها من مثل منع ظهور تنظيم “الدولة “من العودة التي للمناطق التي خسرها وحماية القوات التي يتسيدها المقاتلون الأكراد وحماية حلفائنا من المخاطر النابعة من الأراضي السورية. والنجاح في أي من هذه الأهداف لا يتحقق إلا بوجود عسكري صغيرة ولمدة طويلة. فقد ضلل الرئيس ترامب عندما قال إن تنظيم “الدولة” قد هزم، ولكن النقاش الداعي لزيادة عدد القوات على الأرض لمواجهة المعاقل الأخيرة للجهاديين ما هي إلا وصفة لبقاء دائم، خاصة أن التهديد الإرهابي هو تهديد جيلي تتم مواجهته واحتواؤه ولكن لا يمكن محوه.

معارضة  الأصوات في اليمين  لقرار الرئيس نابع من نظرتهم لسوريا كساحة مواجهة مع إيران. ولكن هذا مثل من يلاحق هدفا وهميا وخطيرا.

ويعتقد الكاتبان أن معارضة الكثيرين في اليمين لقرار الرئيس نابع من نظرتهم لسوريا كساحة مواجهة مع إيران. ولكن هذا مثل من يلاحق هدفا وهميا وخطيرا. فمن الصعوبة بمكان مواجهة عدد قليل من القوات الأمريكيين عشرات الألاف من المقاتلين الذين تدعمهم إيران المتحالفة مع روسيا التي دعمت بقاء نظام بشار الأسد. ويعلق الكاتبان على ما قاله الرئيس إن “يمكن لإيران أن تفعل ما تريد في سوريا” وهو الكلام الذي استقبل بجوقة من النقد. وما قاله هو تقرير لحقيقة ولا يعني منح خط أخضر، فقد تعثر بحقيقة بدهية.

كما أن جهود إسرائيل للحد من عمليات نقل الأسلحة الإيرانية المتقدمة لميليشياتها كانت ناجحة وهي بهذه المثابة آمنة.

ترامب كان محقا في قراره سحب القوات من سوريا لكن خطأه القاتل يمكن دائما في التنفيذ.

 وعليه فقد كان ترامب محقا في قراره سحب القوات من سوريا لكن خطأه القاتل يمكن دائما في التنفيذ. خاصة ما يراه الكاتبان قراره السريع الذي اتخذه في مكالمته مع الرئيس رجب طيب أردوغان والذي كان بمثابة خيانة للمقاتلين الأكراد الذين قادوا الحملة ضد تنظيم “الدولة”. وكان من الأفضل لو استخدمت الإدارة منظور انسحاب القوات الامريكية التدريجي لمنع حرب بين الأكراد وأعدائهم. ولا تزال الفرصة قائمة لو كان الانسحاب كما قال تدريجيا. ومن هنا فعلى الرئيس التخلي عن الفكرة الخطيرة التي تقوم على تسلم القوات التركية مناطق الأكراد والسماح لهم في غياب الوجود الأمريكي التفاوض على حل مع النظام الحاكم في دمشق. وهذا يعني عودة بعض مظاهر الدولة في شمال-شرق سوريا، حيث تحتفظ القوات الكردية بالسلاح وتخفيف من مستوى إدارتها المستقلة للمنطقة. وفي أفغانستان فتفكير الرئيس صحيح، فمن العبث الاستمرار في ضخ  المال والدم الأمريكي في حرب استمرت 17 عاما ولم تؤد إلا إلى حالة انسداد أفق. ويجب على صانع الصفقات استخدام أوراقه بطريقة جيدة، وإجبار طالبان التي تخوض مفاوضات مع دبلوماسييه على صناعة السلام. ويعتقد الكاتبان إن هناك الكثير المرفوض في عهد ترامب لدرجة لا يعرف الواحد أين يضرب، كل هذا لا يعني التخلي عن المعارضة المبدئية بحيث لا يشوه معارضو ترامب معتقداتهم لصالح كلام خطابي.

وأي طريق ستتخذه الإدارة فستترك وراءها سلسلة من الفوضى الواجب تنظيفها، وما يهم هو النظر لما هو صحيح. وفي النهاية ستجبر أمريكا على استخدام القوة ضد التهديدات المستمرة ولكن ليس بطريقة تجعلها متورطة في حرب أبدية مكلفة على الولايات المتحدة والسكان المحليين مثل أفغانستان والعراق وتجعلها متواطئة في انتهاكات الحرب كما في اليمن أو تتعاون مع أصدقاء غير مرغوبين مثل عناصر في المعارضة السورية وتفاقم بالضرورة المشاعر المعادية لأمريكا والتي تؤثر على حملة مكافحة الإرهاب. وفي النهاية سيكون الخروج فوضويا ولكن هذا ليس عذرا للاستمرار في حرب طويلة بحثا عن خروج محكم. ويمكن أن يؤدي قراري ترامب لسوريا وأفغانستان لأثار كارثية بسبب الطريقة التي سينفذان بها والتوقيت وغياب المشاورة مع الحلفاء وفشله في استخدام أوراق نفوذه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية