بلومبيرغ: سياسة ترامب وتصريحات مستشاره بولتون “المتخبطة” تعبث بسوق النفط

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: يقول ليام ديننغ، الكاتب في قسم الرأي بـ “بلومبيرغ نيوز” والمتخصص في شؤون الطاقة والتنقيب عنها إن تصريحات مستشار الأمن القومي جون بولتون “الملخبطة” عن سوريا تمثل تهديدا كبيرا على النفط. فسياسة ترامب التي لا يمكن التكهن فيها وتحولاته الشخصية قد تؤدي إلى سوء فهم خطير.

وبدأ تعليقه بالقول: “من الصعب معرفة الشخص المنزعج من تصريحات مستشار الأمن القومي جون بولتون، رئيس جون بولتون أم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؟ ففي محاولة منه لتطمين إسرائيل نهاية الأسبوع أضاف بولتون بعدا جديدا لتغريدة ترامب التي أعلن فيها عن سحب القوات من سوريا قائلا إن لا شيء تغير ولكنه أثار غضب أردوغان الذي ألغى لقاء كان من المفترض أن يقدم له فيه بولتون تطمينات بشأن الإنسحاب الأمريكي”.

ويعلق الكاتب أن وزير الخارجية مايك بومبيو استمتع بمنظور جولته لتقليل الأضرار والتي بدأها في المنطقة. وفي الوقت نفسه نشر بنك دالاس للإحتياط الفدرالي آخر نسخة من الدراسة المسحية الفصلية للطاقة ونقل فيها عن مدير في شركة للطاقة لم يسمه: “التوجه الحقيقي للأسهم الذي قدمته الإدارة فيما يتعلق بالعقوبات على إيران تبعه نفوذ على السعودية في أعقاب مقتل خاشقجي أضعف ديناميات سوق النفط وأسعاره”. وأضاف أن “التقلب في البضاعة ورؤوس الأموال غير مريح بالإضافة إلى التحدي الذي تواجهه قيادة الإدارة من خلال حصول الديمقراطيين على الغالبية في مجلس النواب. وتعتبر الإدارة في هذا الوقت، المجهول الاكبر في عملنا، خاصة أنها تريد أسعارا منخفضة للنفط وستعمل كل ما بوسعها للحصول نفط رخيص”. ويعلق الكاتب أن ما ورد أعلاه مرتبط ببعضه البعض.

فرغبة ترامب لسحب القوات الأمريكية من سوريا يجب أن لا تصدم أحدا، فالنفور من التورط العسكري الخارجي كان واحدا من القضايا المتناسقة لهذا الرئيس وتتناسب مع تشكل النظام العالمي الجديد الذي سبق ترامب وسيعيش بعده.

وما هو مدهش هي الطريقة التي أعلن فيها ترامب قراره والذي تبعته مباشرة استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس وبريت ماكغيرك، المبعوث الخاص لدول التحالف الدولي ضد تنظيم، فالتنافر بشأن ما يحدث وما يجب عمله زاد منذ ذلك الوقت. وسواء اعتبرنا هذا لعبة شطرنج من 10 أبعاد أم أنها مجرد تشتت إلا أنها تبدو كفعل زئبقي وتفتح المجال أمام هامش يسمح لبروز سوء الفهم.

ويرى الكاتب أن سياسة العقوبات ضد إيران القائمة على التوجه المخادع لأسعار النفط والتي عبر مدراء شركات النفط عن أسفهم منها هي مثال على هذا الفعل. فالإفتراض الشائع الذي قام على أن واشنطن ستزيد من الضغوط “شد البراغي” على إيران في الخريف أثارت مخاوف نفطية حتى في الوقت الذي أعلنت فيه السعودية عن زيادة معدلات إنتاج النفط من أجل تخيف القلق حول أي نقص في تزويد النفط. وعندما قام ترامب باستثناء عدد من الدول المستوردة للنفط الإيراني (وبعين على سعر البنزين قبل انتخابات نوفمبر النصفية) ضارب عليه وتزامن هبوط سريع في أسعار النفط.

ولم يكن مستغربا أن تنقل فصلية مسح الطاقة لبنك دالاس الفدرالي قول أحد مدراء النفط :”الإلهاء الأكبر عن القيام بتجارة هو عدم اليقين النابع من سلوك رئاسة الإدارة المتقلبة والعاجزة”.

وتساءل الكاتب إن كان مدراء شركات الطاقة يجعلون من البيت الأبيض كبش فداء والجواب بلا شك نعم. فضعف الطلب وتجار المقايضة الذين يحاولون تقليل المخاطرة تلعب دورا في بيع النفط. وأكثر من هذا فقد قال نصف الذين استشارتهم فصلية بنك دالاس إن هدفهم الأساسي في عام 2019 هو زيادة الإنتاج. فيما قالت سبعة بالمئة أن الهدف الرئيسي هو منح رأسمال للمساهمين. وفي ضوء وضع العلاقة المنقطعة بين الصناعة والمستثمرين فإن هذا هو عكس تحقيق المراد.

وترى الدراسة المسحية التي سألت مئة من كبار مدراء شركات النفط والطاقة في الفترة ما بين 12-20 ديسمبر/ كانون الأول 2018 أن تقلب ترامب يعقد حياتهم ولكن المشكلة الكبرى هي رغبتهم في زيادة الإنتاج.

ويقول الكاتب إن هناك شكلا جديدا من المخاطر نابع من العاصمة واشنطن وهو جديد في نوعه. ففي الأعوام الماضية اشتكى مدراء شركات النفط من التنظيمات الفدرالية أما اليوم فهم غاضبون من المنحنيات الجيوسياسية والتدخل المباشر في سوق النفط. وهو أمر ارتبط تقليديا بمنظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط (أوبك) وليس الولايات المتحدة. وإن كان هذا الأمر جديدا في أجنحة الشركات في هيوستون فماذا سيكون الشعور في القصور والوزارات في الشرق الأوسط. المنطقة التي أصبحت فيه كل دولة تعتمد على دعم الولايات المتحدة أو تعتبر عدوا لها، ويجب أن تتكيف مع واشنطن التي تتعامل معها بطريقة تعاقدية ولكن بأصوات متناقضة نابعة منها ووجوه متعددة. وباختصار فمخاطر أن ينشأ وضع يقوم فيه كل طرف سواء الحكومات المحلية والولايات المتحدة بالغناء حسب طريقته، مما يفتح مجالا لسوء الفهم.

ويرى الكاتب أن ذكر المدير لشركة الطاقة الذي استندت إليه الدراسة المسحية قضية خاشقجي مفيد، لأن الأزمة التي فجرها هي أكبر خطر غير متوقع ظهر. فرد الفعل السلبي ضد مقتل الصحافي جمال خاشقي أخذت السعودية وحاكمها الفعلي محمد بن سلمان على حين غرة. وبعدة طرق فقد وقف الرأي العام والكونغرس موقفا مختلفا عن البيت الأبيض- وهذا لا علاقة له بترامب في حد ذاته. وفي ضوء تبني الإدارة لمحمد بن سلمان والمدى الذي ذهب إليه ترامب للتقليل من أهمية الحادث فمن المشروع التساؤل عن الطريقة التي منح فيها ترامب ولي العهد القدرة على مواصلة سياسته. وهذا بالتحديد واضح من الموقف السعودي الخارجي الذي بدا أكثر عدوانية بالتوازن مع التغير في بنية السلطة فيها وتحولها من النظام التوافقي إلى النموذج الإستبدادي.

ويختم الكاتب بالقول إن هناك صداعا إضافيا لترامب محلي الطابع وهي سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب. وكما لاحظ الكاتب سابقا فهذه العوامل قد تزيد من ميل ترامب نحو تحركات شعبوية وفي السياسة الخارجية وأسعار البنزين. وبالإعفاءات التي أصدرها ترامب في العقوبات الإيرانية والتداخل ما بين السياسة المحلية الأمريكية وأسعار النفط بالإضافة إلى الرسائل المختلطة من الإدارة فهناك مساحة لسوء الحسابات. وتخيل لو قرر أردوغان اليوم ومحمد بن سلمان بتحرك يفترض كل منهما أنه يحظى بدعم أمريكي. وقد تبدو العلاقة مع الرياض أقوى منها في أي وقت وهذه هي المشكلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية