امريكا ليست بحاجة لنصائح القادة العرب
امريكا ليست بحاجة لنصائح القادة العربيواصل بعض حكّام العرب تقديم خدماتهم للولايات المتّحدة، ويتظاهرون بمظهر عقلاء المنطقة المدركين لتعقيداتها والحريصين علي سلامتها بعد أن عمّهاّ الخوف والذّعر نتيجة لسياساتهم. فمنذ مدّة وهؤلاء الحكام يسدون النصائح لأمريكا ومبعوثيها للشرق الأوسط في شأن التعامل مع إيران في ملفها النووي، حتي صار البعض يتوسّل لكي يصغوا له. السؤال هنا لفائدة من تقدّم تلك النصائح؟ إذا كانت للصديق الأمريكي الذي يحتل أراضي العرب ويسومهم القتل والخراب، فلماذا لا نسمع بدورنا نصائحه في ما يتعلق بالديمقراطية وغيرها؟ هم ليسوا بحاجة إلي نصائحنا فلا دليل علي أنّنا أكثر تقدّما منهم في ميدان الدراسات المستقبلية. ولديهم مؤسّسات جماعية تضع المخططات البعيدة المدي، فلا تكون قراراتهم فردية من رئيس دولة الله أعلم به كيف وصل إلي الحكم. والملف النووي بالذات هوأصعب من أن يفهمه هؤلاء ليخوضوا فيه، فقد ظلوا نياما لعقود بينما كانت إسرائيل تبني برنامجها النووي. إحدي تلك الدول صرحت مؤخرا بأنّها لن تسمح بميلاد قوة نووية جديدة في المنطقة، وكأنّ الأمر بيدها. ودولة أخري تستعد لشراء الباتريوت لإسقاط الصواريخ الإيرانية، وربّما لتوفير غطاء الحماية لإسرائيل.من المؤسف أن تلقي إيران تعاطفا من دول بعيدة عنها جغرافيا وحضاريا ومذهبيا ككوبا وفنزويلا واليسار الهندي وجنوب إفريقيا واندونيسيا ونيجيريا وزمبابوي، وباختصار كلّ الدول التي لا يُستقبل رؤساؤها في البيت الأبيض وبعض الدّول المستقلة الناشئة. بينما لا تزال الدول العربية الجارة لها متوجّسة ممّا يسمّي تصدير الثورة. إيران تدرك أنّ الشعب الفنزويلي كاثوليكي ومع ذلك صدّرت إليهم مصانع للجرّارات لا مذهبها الشيعي، وهذا دليل علي أنه ليس لديها مشكل ديني، بل المشكل في استقلال الدول وفي التعارض مع مصالح الدول الكبري الاستعمارية والامبريالية.المبروك بن عبد العزيزكاتب تونسي6