اسطنبول – «القدس العربي»: بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية والتصريحات «الحادة» للمسؤولين الأتراك ضد إسرائيل بسبب عدوانها المتواصل على قطاع غزة، تتواصل تحركات شعبية واسعة للتنديد بالعدوان الإسرائيلي تمثلت بالمظاهرات والاعتصامات وحملات الدعم والتبرعات، بالإضافة الى دعوات وحملات كبيرة لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية. ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، تشهد جميع المدن والمحافظات التركية تظاهرات شعبية واسعة للتنديد بالجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين حاملين الأعلام الفلسطينية والتركية، وصور الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى ترديد شعارات مناوئة للاحتلال ومنددة بصمت المجتمع الدولي تجاه ما يحدث.
وتركزت هذه المظاهرات في مدن اسطنبول وأنقرة، حيث ينظم المتظاهرون بشكل شبه يومي وقفات إحتجاجية وإعتصامات أمام مقر السفارة الإسرائيلية في العاصمة أنقرة، والقنصلية التابعة لها في مدينة إسطنبول بعد أن قام مئات المتظاهرين بمهاجمتهما في بداية العدوان واستبدال العلم الإسرائيلي بالعلم الفلسطيني، كما قاموا بإحراق اجزاء تابعة للسفارة.
في السياق ذاته، شهد شارع الاستقلال المركزي وسط مدينة اسطنبول فعاليات متعددة للفت نظر المواطنين والسياح الأجانب للعدوان الاسرائيلي والمجازر بحق المدنيين، كان آخرها، الخميس، من خلال فعالية صامتة قام خلالها المتظاهرون بلبس الأكفان البيضاء الملطخة باللون الأحمر في اشارة للدماء التي تسيل في غزة، ونظم عشرات الفنانين والمشاهير الأتراك وقفة تضامنية مع غزة.
وشارك في تنظيم الفعاليات حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأحزاب المعارضة التركية اليسارية والقومية، بالإضافة إلى الفعاليات الشبابية والطلابية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية، كما شاركت الأندية الرياضية في هذه الفعاليات.
بالتوازي مع ذلك، تتصاعد الدعوات المطالبة بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية كإجراء عقابي وللضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل ايقاف عدوانه على القطاع، حيث تبنت العديد من كبرى البلديات التركية هذه الدعوات وبدأت في مقاطعة المنتجات الإسرائيلية في فعالياتها ومستلزمات عملها، بالإضافة الى تسخير امكانياتها في تشجيع دعوات المقاطعة.
وأظهرت العديد من الصور ومقاطع الفيديو مواطنين أتراك وأصحاب محلات يقومون بالتخلص من منتجات اسرائيلية وإلقائها في القمامة. وعمد أحد أصحاب المحلات الى سكب عشرات عبوات المشروبات الإسرائيلية في الشارع، في حين قام آخر بإلقاء «الثلاجة» التي تحتوي على المشروبات الإسرائيلية من أحد الطوابق العلوية.
وكانت الحكومة التركية أصدرت قراراً بإعلان الحداد وتنكيس الأعلام في البلاد حداداً على أرواح شهداء العدوان الإسرائيلي، حيث لاقى القرار تجاوباً كبيراً بين المواطنين، الذين نكسوا الأعلام في جميع الدوائر الرسمية والشركات الخاصة، وظهر العلم الفلسطيني على شاشات الإعلانات الضخمة التي تمتلكها البلديات التركية.
وعممت رئاسة الأوقاف والشؤون الدينية التركية على جميع المساجد في تركيا بضرورة تكثيف الدعاء للشعب الفلسطيني في المساجد وإقامة صلاة الغائب على أرواح الشهداء، وخصص جزء كبير من الفعاليات والأدعية في ليلة القدر لأهالي القطاع الذي يشهد عدواناً إسرائيلياً واسعاً.
كما أطلقت حملة واسعة من أجل جمع التبرعات للمتضررين وخصصت حسابات مصرفية من أجل جمع هذه التبرعات وإرسالها إلى القطاع، بالتوازي مع حملة أطلقتها رئاسة الوزراء التركية لجميع المساعدات العاجلة للقطاع الذي يعاني ظروفاً إنسانية صعبة.
من جهة أخرى، أصدر رؤساء (111) جامعة تركية بياناً للتنديد بالعدوان على غزة، مترجماً إلى 11 لغة، جاء فيه: «نحن رؤساء الجامعات التركية الموقعين أدناه نندد بشدة بالعدوان الإسرائيلي الجوي، والبري، على قطاع غزة، ونندد به خاصة لكونه منافيا للحقوق الدولية، والإنسانية، وأدى إلى قتل مئات المدنيين الفلسطينيين بينهم أطفال ونساء، وإصابة آلاف الجرحى».
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وعدد كبير من المسؤولين ووزراء حكومته شنوا هجوماً عنيفاً على دولة الاحتلال، ووصف أردوغان إسرائيل بـ»الدولة الإرهابية التي فاقت في جرائمها ما فعله هتلر والنازية» حيث لاقت هذه التصريحات غضباً إسرائيلياً واحتجاجاً أمريكياً.
من جهتها، أعلنت هيئة الإغاثة التركية IHHعن نيتها تسيير سفينة مساعدات إنسانية جديدة إلى قطاع غزة على غرار سفينة اسطنبول الحرية التي أرسلتها ابان الهجوم الإسرائيلي على غزة عام 2008 وهاجمتها البحرية الإسرائيلية مما أدى إلى مقتل 10 متضامنين أتراك وإصابة العشرات.
وقالت الهيئة أن آلاف المتطوعين سجلوا اسماءهم من أجل الالتحاق بالقافلة، ولكنها تنتظر التنسيق مع السلطات الرسمية قبل إتخاذ القرار النهائي
إسماعيل جمال