لن يكون هناك هدوء في غزة

حجم الخط
0

عندما وعد رئيس الأركان سكان غلاف غزة أمس بأن احتمال المواجهة مع حماس في الفترة القريبة القادمة هو احتمال متدن حتى متوسط، فلعله كان يستند إلى حالة الطقس. في الشتاء القارس لا يسارع الناس للخروج من البيت والركض نحو الجدار في هذا الصقيع.
ولكن باستثناء حالة الطقس، لا يوجد أي عامل يمكنه أن يلمح بأن حماس تخلت عن استمرار المواجهة، رغم المال القطري الذي يضخ هناك. العكس هو الصحيح: عندما يتأخر المال القطري، فإن هذا يزيد الدافع لممارسة الضغط على سكان الغلاف كي يمارس هؤلاء الضغط على حكومة إسرائيل. فضلاً عن ذلك، فإن محافل في حماس تروي مؤخراً بأن رئيس الوزراء نتنياهو نقل لهم رسالة من خلال المصريين، حذرهم فيها من عدم القيام باستفزازات في أثناء الانتخابات في إسرائيل، لأن هذه فترة حساسة والرد سيكون قاسياً. من ناحية حماس لا توجد دعوة أفضل من هذه لإقلاق إسرائيل: فعندما تكون في فترة انتخابات، يكون ممكناً ابتزازها بسهولة أكبر. من يدخل الجيش الإسرائيلي في مواجهة شاملة مع حماس، ويضع وسط البلاد تحت تهديد الصواريخ، من شأنه أن يدفع الثمن بالمقاعد.
كل العوامل التي أدت إلى الانفجار على جدار القطاع، في نهاية آذار الماضي، لا تزال موجودة، بل واحتدمت. منذ فتح المصريون من جديد معبر رفح قبل عدة أشهر، هاجر من قطاع غزة أكثر من 20 ألفاً من أصحاب المهن الحرة، ولا سيما الأكاديميون. ولا يمكن لحماس أن تتجاهل هذه الظاهرة، تماماً مثلما لا يمكنها أن تتجاهل صرخة 13 ألف جريح في المواجهات على الجدار. فاضطرابات الجرحى وعائلاتهم بسبب العلاج الطبي العليل دفع حماس لأن تدعو الدول العربية لأخذ جزء من الجرحى لديها لمعالجتهم.
وهذان هما مجرد عارضين اثنين للمرض الذي انتشر في القطاع في شهر آذار، والذي لم يمنع فقط أثناء السنة الماضية بل بلغ ذروته في الأيام الأخيرة. المرض، وفقاً لفهم رئيس الأركان هو الشرخ بين فتح وحماس الذي أدى إلى عقوبات فرضتها السلطة على غزة وجرها إلى أزمة اقتصادية وسلطوية قاسية. مؤخراً اتخذ أبو مازن سلسلة قرارات معناها القطيعة المطلقة عن القطاع، بما في ذلك الإغلاق التام لكل التعهدات المالية لغزة. فقد حل أبو مازن البرلمان الفلسطيني وشطب كل مؤشر شراكة مع حماس الذي وصف رجالها في خطاب علني له بالخونة والجواسيس ورجال الشيطان. وعملياً، ألغى كل اتفاقات المصالحة التي وقعت بين فتح وحماس على مدى السنوات الأخيرة. أما جواب حماس فبتنا نراه في غلاف غزة: هنا طائرة تحمل عشرات البالونات وعبوة ناسفة، هناك قذيفة هاون، آلاف المتظاهرين يواصلون الركض نحو الجدار لاقتحامه ولإلقاء العبوات.
إذن ستتحسن حالة الطقس، وسيتغير رئيس الأركان بآخر، وفي إسرائيل سيركزون على الانتخابات ولكن الوضع الأمني في غزة سيبقى كما هو: مضعضع.

اليكس فيشمان
يديعوت 9/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية