افيحاي مندلبليت يمكنه على الأقل نظرياً عزل نتنياهو من منصبه في صباح الغد. كل ما عليه أن يفعله هو الإعلان بأنه «محظور على رئيس الحكومة أداء دوره»، كما هو مكتوب في قانون أساس: الحكومة، وفجأة نتنياهو غير موجود. هكذا، على كل الأحوال، يمكن تفسير ملاحظات المحكمة العليا في الالتماس الذي قدمه الصحافي يوآف اسحق في 2008، الذي طلب فيه فرض على المستشار القانوني في حينه مني مزوز، الإعلان عن عدم صلاحية رئيس الحكومة في حينه اهود اولمرت بسبب محاولته التهرب من التحقيقات. رفض المستشار معقول، قال القضاة، لكن من صلاحياته الإعلان عن عدم صلاحية رئيس الحكومة ما زال قائماً، لأسباب صحية، لكن أيضاً خوفاً من تشويش إجراءات المحاكمة.
هذا السيناريو يبدو متطرفاً وخيالياً، لكنه أقل من ذلك قليلاً بعد أن قدم نتنياهو أول أمس للأمة «إعلاناً خاصاً» مميزاً. نتنياهو يستغل منصبه من أجل التهرب من حكمه، وخلال ذلك يخرب سلطة القانون، ولكننا اعتدنا على ذلك. التجديد هذه المرة هو عدم صلاحية المناسبة، عندما تتسرب الأمطار من المنزل في شارع بلفور وبؤس الرسالة. نتنياهو حول التباكي الإجرائي على صيغة «أكلوا لي وشربوا لي»، التي تميز المشبوهين بجرائم جنائية، إلى دراما سياسية كبيرة. «قاعدته» تحمست، المعارضة ردت بقرف، لكن الشعور السائد كان الإحراج.
نتنياهو كسب بنزاهة التهكم العام الذي يرافق سلوكه على هيئة الضحية. ولكن إذا كانوا يفسرون بشكل عام ذلك كعرض فقط، فإن ظهوره الأخير أثار الشك بأنه حقاً يعيش في فيلم. في نظر نفسه، نتنياهو ليس هو القوزاقي المسروق، بل درايفوس حديث، ضحية ساذجة لقوى الشر العالمية التي سيطرت على الشرطة والنيابة العامة والمستشار وقريباً على المحاكم. إن اقتراحه لإجراء مواجهة علنية مع كل الشهود هو أمر خيالي من إنتاج دونالد ترامب، لكنه يدل على رغبته في تحويل الإجراء الجنائي ضده إلى عرض لتغيير المدعين ضده والقضاة في هيئة المحلفين إلى جمهور الناخبين، ثم عرض برنامج واقعي يخرج منه كبطل منتصر.
هذه الاستراتيجية تستحق أن تسمى على اسم أو.جي سمبسون، الذي وضعته محاكمته قبل عشرين سنة كأكبر المتملصين. سمبسون اتهم بالقتل. ولكن تمت تبرئته كضحية. البينات الملموسة ضده، والدم، والـ دي.ان.ايه، والقفازات والحذاء، لم تقف أمام هالته الشخصية والشعور بالاضطهاد والمطاردة المبررة بالطبع، التي أثارتها محاكمته في أوساط السود في أمريكا.
نتنياهو خلافاً لذلك، يصرخ بأن قرار تقديم لائحة اتهام ضده قبل الانتخابات بحيث تكون خاضعة للاستماع، سيسرق منه إمكانية أن يسمع روايته للجمهور. ولكن لم يمنعه أحد من القيام بذلك في السنتين الماضيتين منذ بدء التحقيق الأول معه.
يفضل نتنياهو الابتعاد عن الحقائق، ولديه أسبابه لذلك، والتركيز على الصور التي تحتها. هو يريد أن تتم محاكمته حسب مكانته وليس حسب أفعاله. وهو يغذي شعور الاضطهاد المستمر لليمين، ويصور نفسه قديساً معذباً.
الكثير من مؤيديه يعرفون أن نتنياهو فاسد، جماهيرياً أو قانونياً، لكن دعوته للحرب القبلية تثير عاصفة قوية من المشاعر بما يكفي لتحويله إلى شخص بريء، ومن أجل أن تقوده ـ حسب الاستطلاعات ـ إلى الفوز في الانتخابات. وإذا نجح في ذلك فربما سينشر نتنياهو مستقبلاً كتاب بعنوان «أنا مذنب» وفيه يعترف ظاهرياً بذنبه، ولكنه يضيف له في الدقيقة التسعين مثل سمبسون كلمة «إذا»، ولو من أجل أن يوفر على مؤيديه الحاجة إلى الاعتراف بأنه تم خداعهم.
حيمي شلي
هآرتس 9/1/2019