بغداد ـ «القدس العربي»: أعادت حادثة رفع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، علم إقليم كردستان على مقاره الحزبية في محافظة كركوك، توتير الأوضاع في هذه المدينة الغنيّة بالنفط، والتي شهدت سيطرة القوات الاتحادية عليها، وطرد قوات البيشمركه الكردية منها، في 16 تشرين الثاني/ أكتوبر 2017.
وفي أوآخر آذار/ مارس 2017، صوت مجلس محافظة كركوك بغياب الأعضاء العرب والتركمان، على رفع علم إقليم كردستان في المحافظة بجانب العلم العراقي، الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل المنتقدة والغاضبة، من بينها مطالبة رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي الحكومة المحلية في كركوك بالتراجع عن رفع علم الإقليم.
واعتبر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أمس الأربعاء، إعادة رفع علم إقليم كردستان على مقراته الحزبية في كركوك «حقاً قانونياً ودستورياً»، مؤكداً أنه لن يكون سبباً في «استفزاز» مكونات كركوك، وفيما دعا الأجهزة الأمنیة في المحافظة للتعاطي مع هذا الموقف وفقا للقانون، شدد على أن القضاء هو الجهة المختصة بالبت في إمكانية رفع العلم من عدمه.
وقال مركز تنظيمات كركوك في الحزب في بيان : «من المعلوم لدی الشعب العراقي وأهالي كركوك الكرام بكافة مكوناتها، أن الاتحاد الوطني الكردستاني هو أحد الأحزاب السیاسیة العریقة في العراق وكردستان ومشهود بتاریخه النضالي ونهجه الوطني المعتدل الذي یعمل من أجل ترسیخ مفاهیم التعایش الأخوي بین جمیع مكونات المحافظة ودون إقصاء أو تهمیش لأي مكون وسنستمر علی هذا النهج».
وأضاف : «الاتحاد الوطني الكردستاني حزب مسجل بشكل قانوني في المفوضیة العلیا المستقلة للانتخابات، وبموجب القانون، فإن لكل حزب شعاره وعلمه الخاص، ومن هذا المنطلق وحیث أن علم كردستان العراق هو أحدی سمات هذا الحزب، فقد تم إعادة رفع هذا العلم علی مقراتنا الحزبیة حصرا وبجانب العلم العراقي في كركوك كحق قانوني ودستوري في رفع العلم والذي تم تنكيسه بعد وفاة زعیمنا مام جلال» ( الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني).
وتابع البيان: «أننا علی نهج فخامته (الطالباني) ماضون ولن نكون سببا في استفزاز مكونات كركوك وفرض أمر الواقع، وإذ نعتبر هذا الحق القانوني الذي كفله الدستور لنا، فإننا نعطي كامل الحق للمكونات كركوك وأحزابه في رفع ما یشیر إلی أهداف ورمزیة أحزابهم ومكوناتهم لتكون كركوك واحة للتعایش الأخوي ورمزاً للتنوع السیاسي في ممارسة كل مكون لخصوصیاته دون التجاوز علی الأخرین، وعلیه، نناشد ممثلي المكونات وشركاءنا السیاسیین في كركوك أن یتفهموا موقفنا وحقنا في رفع العلم».
وزاد: «نناشد الأجهزة الأمنیة في كركوك أن تتعاطی مع هذا الموقف وفقا للقانون، وإذا كان هناك اختلاف في إمكانیة رفع العلم من عدمه، فإن السلطة القضائیة هي الجهة المختصة بالبت في الأمر».
لا تصادم
ونفى الاتحاد، حصول أي تصادم بين القوات الأمنية والمواطنين في كركوك بعد رفع علم إقليم كردستان فوق مقرات الحزب.
وقال إدريس حاجي عادل، المسؤول في الاتحاد إن «ما تناقلته بعض وسائل الاعلام حول حصول صدام بين المواطنين والقوات الأمنية بعد رفع علم إقليم كردستان فوق مقرات الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك ليس صحيحا، والعلم مازال يرفرف فوق مقراتنا».
وأضاف: «رفع علم إقليم كردستان فوق مقرات الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك لا يخالف الدستور، وهو إجراء قانوني».
ووجه رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بإنزال علم كردستان عن مقرات حزب الاتحاد الوطني الكردستاني في كركوك.
وحسب بيان لمكتبه، فإن «رئيس مجلس الوزراء أجرى اتصالات عاجلة برئيس الجمهورية باعتباره حامي الدستور والساهر على ضمان الالتزام به، وكذلك اتصل بالقيادات السياسية المختلفة ووجهها بإنزال العلم الكوردستاني من السارية الرئيسية في مقرات حزبية في كركوك باعتبار هذا العمل مخالفا للدستور».
وأكد، مخاطباً السياسيين، أن «الأسلوب المناسب هو سؤال المحكمة الاتحادية العليا عن دستورية هذه الخطوة قبل تطبيقها إن أردنا احترام الدستور كما نطالب جميعاً».
وبين أن «كركوك منطقة متنازع عليها تقع خارج الحدود التي رسمها الدستور لإقليم كردستان وأن المناطق المتنازع عليها تبقى على حالها ولا يجوز إجراء تغييرات أمر واقع لحين حسم هذا الموضوع دستورياً، أما رفع علم الحزب وشعاره فهذا أمر تمارسه جميع الأحزاب ولا يشكل خرقا للدستور».
عبد المهدي طالب بإنزاله… والحكومة المحلية دعت لإرسال تعزيزات عسكرية
الحكومة المحلية في كركوك، لم يرضها بيان عبد المهدي إذ دعت الحكومة الاتحادية في بغداد إلى إرسال تعزيزات عسكرية رداً على رفع علم إقليم كردستان في مقرات حزبية.
وقال محافظ كركوك وكالة، راكان الجبوري في بيان، «ندعو أهالي كركوك الحبيبة بجميع مكوناتها، لعدم الانجرار وراء المزايدات السياسية والتي لا تهتم بأمن المواطن وخدمتهم واستقرارهم وتعمل على إثارة النعرات بين مكونات كركوك».
وطالب المسؤولين عن رفع علم كردستان بـ«إنهاء هذا المظهر للحفاظ على الأمن»، وحملهم «مسؤولية ما حصل وما قد يحصل».
كما أكد أن «هذه الحالات تحمل مخالفات قانونية ودستورية، من بينها خرق قرارات مجلس النواب الباتة ومحكمة القضاء الإداري، ولا يمكن القبول بخرق القوانين».
وأضاف: «ما جرى يسهم في تشجيع الإرهاب والنفوس الضعيفة غير المسوولة لاشاعة الفوضى»، داعيا «القيادة العامة للقوات المسلحة والسيد رئيس مجلس الوزراء للتدخل العاجل وإنهاء هذه المظاهر وعدم اتخاذ أي قرارات أو إجراءات دون التنسيق مع اللجنة الأمنية في المحافظة لحساسية وضع كركوك وما شهدته طيلة الاشهر الماضية من استقرار وتعايش لم تشهده من قبل».
وطالب «الحكومة العراقية بإرسال تعزيزات عسكرية عاجلة من قوات الجيش العراقي إلى كركوك لقطع الطريق أمام كل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار المحافظة، ولمنع الإرهاب من استغلال الأخطاء السياسية والمواقف غير المسؤولة لبعض السياسين الذين يثبتون يومياً عدم حصرهم على أمن واستقرار كركوك وما شهدته من استقرار أمني كبير جدا يشهد له الجميع».
نترقب ماذا جرى
كذلك، قال مسؤول «منظمة بدر ـ فرع الشمال» محمد مهدي البياتي، «نترقب وبدقة ماذا جرى في كركوك ونعرف جيداً الخلفيات والدوافع من بعض القيادات في الاتحاد الوطني الكردستاني، وذلك على خلفية رفع الأخير علم كردستان فوق مقراته بكركوك».
وأضاف في بيان «نقولها بصراحة، إننا نرفض فرض الأمر الواقع بالفوضى، ولا يبنى مستقبل الكرد بالفوضى، وإذا بُني فهو سراب، والعاقل تكفيه الإشارة».
وبالإضافة إلى موقف منظمة بدر، بزعامة هادي العامري، اصدرت الجبهة التركمانية، بيانا بشأن طالبت فيه الجميع بالابتعاد عن سياسة خلق الأزمات. وقال في بيان، إن «فرض سياسة الأمر الواقع في كركوك يخالف القانون والقرارات القضائية من خلال رفع علم الإقليم في المحافظة»، معتبرة أن ما حصل «محاولة لتاجيج الوضع وخلق مشكلة جديدة بين مكونات المحافظة المتعايشة سلميا».
وأضافت أن «إدخال الأجهزة الأمنية بهذه المشاكل في الوقت الحاضر تشتت جهودها في مكافحة الإرهاب»، مطالبة الجميع بـ«الابتعاد عن سياسة خلق الأزمات».
ودعت، «القائد العام للقوات المسلحة إلى تفويت الفرصة على كل من تسول له نفسه لخلق مشاكل نحن في غنى عنها في كركوك»، مطالبة «رئيس الوزراء والكتل السياسية بعدم التلاعب في كركوك كصفقات سياسية لتشكيل الحكومة وتكملة الوزارات على حساب اهالي كركوك».
وأكدت على أن «أمن كركوك هو الذي يحدد أمن العراق».