عباس ونتنياهو يطلقان اليوم المفاوضات المباشرة واسرائيل ستواصل بناء المستوطنات وتطالب بترتيبات امنية

حجم الخط
0

باراك: الحل في القدس سيشمل انسحابا من احياء في المدينة ونظاما خاصا للبلدة القديمةواشنطن ـ الناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: التقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلا على حدة الأربعاء، في أول اجتماعاته التي عقدها امس مع بعض قادة الشرق الأوسط، في إطار استئنافه لعملية السلام، فيما اعرب محللون ومسؤولون عرب عن تشاؤمهم من امكانية نجاح المفاوضات، خاصة مع اصرار نتنياهو على مواصلة الاستيطان.

وقال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الاربعاء ان الكثيرين متشائمون من نتائج الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، حسبما اوردت وكالة الشرق الاوسط للانباء. وقال موسى ان لجنة مبادرة السلام العربية التي قدمت في تموز (يوليو) الماضي دعمها لقرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس استئناف المحادثات المباشرة مع اسرائيل، قد تنعقد قريبا لمراجعة تقدم المحادثات. وقال ‘ان دور لجنة مبادرة السلام العربية مستمر لمتابعة الامر، وان الكثيرين متشائمون من نتائج هذه المفاوضات وربما نضطر في وقت قصير الى عقد اجتماع للجنة لتقييم الموقف برمته بعد اسبوعين او ثلاثة او بعد شهر ايلول/سبتمبر الجاري’، حسب الوكالة. ومن المقرر ان يلتقي عباس بنتنياهو في واشنطن اليوم الخميس للاعلان عن الاطلاق الرسمي لمحادثات السلام التي توقفت بعد ان شنت اسرائيل هجوما مدمرا على قطاع غزة في كانون الاول (ديسمبر) 2008. وصرح الرئيس الامريكي والى جانبه نتنياهو الذي التقاه طيلة حوالى 90 دقيقة في البيت الابيض، انه يريد التحدث مباشرة ‘الى الاسرائيليين والى سكان المنطقة التي وقعت فيها المجزرة العبثية (الثلاثاء) قرب الخليل’. وقال ‘اريد ان يعرف العالم اجمع ان الولايات المتحدة لن تضعف في دعمها لامن اسرائيل، وسنصد هذا النوع من الانشطة الارهابية’. واضاف الرئيس الامريكي ‘ينبغي ان تفهم حماس وكل من يتبنى هذه الجرائم الشنيعة انه لن يتمكن من منع ضمان امن اسرائيل ولا الحصول على سلام دائم’. واقر اوباما الذي استقبل الاربعاء في المكتب البيضاوي في البيت الابيض ابرز اطراف عملية السلام في الشرق الاوسط تمهيدا للمفاوضات المباشرة الاسرائيلية الفلسطينية المتوقعة اعتبارا من اليوم الخميس في واشنطن، بان ‘هناك متطرفين (…) سيحاولون السعي الى تدمير السلام بدل السعي وراءه’. وقال نتنياهو ان اسرائيل ستطلب في المحادثات ترتيبات امنية لوقف التهديدات الموجهة الى امنها. وكان نتنياهو وصل إلى البيت الأبيض لعقد اجتماع خاص مع أوباما، قبل عقد الأخير اجتماعات منفصلة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري حسني مبارك في وقت لاحق امس. وابلغ نتنياهو وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون انه لن يتم تمديد تجميد بناء المستوطنات اليهودية الذي ينتهي العمل به نهاية ايلول (سبتمبر) الحالي، حسبما افاد مكتبه الاربعاء. ونقل بيان صادر عن مكتب نتنياهو قوله لكلينتون خلال اجتماع الثلاثاء ‘من المستحيل بحث قضية المستوطنات في الضفة الغربية، وهي احدى قضايا الاتفاق النهائي، والتعامل معها بشكل منفصل في بداية المحادثات المباشرة’. واضاف ان ‘اسرائيل لا تربط مشاركتها في المحادثات باستعادة السيطرة على قطاع غزة او اعادة تأهيل مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية من اجل العثور على حل للاجئين خارج الحدود الاسرائيلية’ في اشارة الى عدد من القضايا الشائكة في المفاوضات. وتابع ‘نحن لا نبحث عن اعذار لوقف المفاوضات. بل بالعكس، فقد اتينا الى هنا لايجاد حل حقيقي دون شروط مسبقة’. ويجري عباس ونتنياهو اليوم الخميس أول مفاوضات إسرائيلية فلسطينية مباشرة منذ كانون الاول (ديسمبر) 2008، والتي تستضيفها وزيرة الخارجية الأمريكية بمقر الوزارة. جاء ذلك في الوقت الذي قال فيه وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك إنه في إطار الحل الدائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ستنسحب إسرائيل من الأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية وسيتم فرض نظام خاص في البلدة القديمة ومحيطها مقابل ضم إسرائيل المستوطنات في القدس إليها.

وقال باراك في مقابلة أجرتها معه صحيفة ‘هآرتس’ ونشرتها امس الأربعاء إن ‘القدس الغربية والأحياء اليهودية الـ12 (في القدس الشرقية) التي يسكنها حوالي 200 ألف شخص ستكون لنا، والأحياء العربية التي يعيش فيها قرابة ربع مليون فلسطيني ستكون لهم، وفي البلدة القديمة وجبل الزيتون ومدينة داوود (أي حي سلوان) سيكون له نظام خاص وترتيبات متفق عليها’. وتحدث باراك عن ملامح الحل الذي يطرحه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبيل سفر الأخير إلى واشنطن للمشاركة في لقاء القمة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتحت رعاية الرئيس الامريكي باراك أوباما لإطلاق المفاوضات المباشرة.

وحول مبادئ اتفاق السلام الذي بالإمكان التوصل إليه في نهاية المفاوضات المباشرة قال باراك إن الحل يقضي بإقامة ‘دولتين للشعبين وإنهاء الصراع ونهاية المطالب في المستقبل’. وأضاف أنه ‘سيتم رسم حدود داخل أرض إسرائيل بحيث يكون بداخلها أغلبية يهودية صلبة لأجيال قادمة ومن جهتها الأخرى دولة فلسطينية منزوعة السلاح لكنها قابلة للحياة سياسيا واقتصاديا وإقليميا’. وتابع باراك أنه ‘سيتم الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية بأيدينا وإعادة (سكان) المستوطنات المعزولة إلى داخل الكتل أو إلى داخل إسرائيل، وحل قضية اللاجئين داخل الدولة الفلسطينية أو بواسطة تحسين مكانتهم في (أماكن تواجدهم في أنحاء) العالم وستكون هناك ترتيبات أمنية مشددة’. ورفض الدخول في تفاصيل ‘الترتيبات الأمنية المشددة’ لكنه قال إنها يجب أن تستند إلى ثلاثة مواضيع هي ‘أولا، عدم العودة إلى الوضع الحاصل في لبنان وقطاع غزة، عندما أخلينا مناطق وتحولت إلى مخزن للقذائف الصاروخية والصواريخ وهذا ليس معقولا ولن تكون هناك (في الضفة) قذائف صاروخية وصواريخ’. واضاف ‘ثانيا، لن تكون هناك موجة إرهابية كالتي كانت في الأعوام 2001 ـ 2003. وثالثا، وضع ردود للتغيرات الجيو- إستراتيجية المحتملة في الشرق الأوسط، فهذه منطقة تتميز بانعدام اليقين والجبهة الشرقية قد تثور مجددا ولذلك فإن ثمة حاجة لتواجد (عسكري إسرائيلي) لسنوات طويلة في غور الأردن وترتيبات تكنولوجية وتحصين الكتل الاستيطانية’. واعتبر باراك أن ‘اتفاق السلام سيكشف إسرائيل لمخاطر في المستقبل ولذلك يجب أن يكون ذلك مرتبطا بتفاهمات مع الامريكيين حول تقوية القدرة الهجومية الإسرائيلية وتحسين قدرات التسلح بأسلحة دقيقة وبناء منظومة اعتراض صواريخ متعددة الطبقات وتوفير طول نفس ومنح ترتيبات تكنولوجية تضمن إنذارا مبكرا (من صواريخ طويلة المدى) ومراقبة الحدود’. واضاف أنه ‘إذا تمت بلورة رزمة كهذه فإنه من الجائز أن تسمح لنا بإبداء ليونة معينة وفي جميع الأحوال يحظر أن تشكل الخطة الأمنية المطلوبة لنا حجة لمنع السلام’. وقال باراك ثمة فرصة لتحقيق السلام الآن، واشار إلى تغيرات حاصلة في إسرائيل وإلى أنه عندما طرح ‘تنازلات’ في محادثات كامب ديفيد في العام 2000 كان بين منتقديه الأساسيين رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت ورئيسة المعارضة تسيبي ليفني ‘وانظر أين هما الآن’ من ناحية المواقف السياسية.qfi

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية