الرئيس المصري.. عمرو موسى!

حجم الخط
0

صرح مؤخراً الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى عن عدم نيته ترشيح نفسه لولاية جديدة أمينا عاما لجامعة الدول العربية، في مؤتمر صحافي في سلوفينيا، وسط تعتيم تام عما إذا كان ينوي لعب دور سياسي في جمهورية مصر العربية، أي ترشيح نفسه رئيسا لجمهورية مصر العربية خلفاً للرئيس الحالي.

تصريحات موسى جاءت غامضة وغير واضحة فقط لمن لا يقرأ التاريخ السياسي جيداً، فقد شغل موسى منصب وزير الخارجية المصري لمدة عشر سنوات، وبعدها ترقى لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية لعشر سنوات أخرى، وهو المنصب الذي سيتركه الآن.

لقد علمنا التاريخ أنه ما من رجل سياسي بحجم عمرو موسى يترك منصباً كبيراً إلا طمعاً في منصب أكبر، وهو حقه المشروع ونصيبه الذي لا ينازعه عليه أحد، ولكن وصف تصريحات موسى بالغامضة لم يكن موفقاً، فإن لم يكن ينوي الترشح لرئاسة جمهورية مصر العربية فبالتأكيد هناك في جعبته منصب يضعه نصب عينيه، وأنا أظن أنه لم يدل بكل ما يفكر فيه عندما قال ان الأمر لم يتضح بعد، فالترشيح لمنصب ضخم مثل رئيس جمهورية مصر العربية العريقة ليس أمراً يحسم متأخراً، وإنما يبدأ التحضير له منذ فترة طويلة، وموسى من الذكاء السياسي الذي يخوله إدراك ذلك والعمل عليه، فتصريحه بأن الأمر لم يحسم بعد لم يكن في مكانه، وإنما كان فيه نوع من التضليل لأسباب لا يعلمها إلا عمرو موسى.

عمرو موسى هو أحد ألمع السياسيين العرب منذ أكثر من عشرين عاماً، فمنذ شغل منصب وزير الخارجية المصري وإلى توليه منصب أمين عام جامعة الدول العربية برز اسمه كأحد أشهر السياسيين المصريين العرب، حيث يتمتع بثقافة واسعة وسرعة بديهة وطلاقة نادرة في التصرف والتصريح، ولكن على الرغم من حنكته السياسية وخبرته اللامحدودة في التعامل مع أعقد المواقف، إلا أنه إلى الآن لم يأخذ فرصته الحقيقية ليظهر المعدن الحقيقي لهذا الرجل العلم، الذي يشهد له الجميع بأنه كان واضح المواهب والثقافة والتميز منذ كان طالباً في المدرسة.

إن منصب وزير الخارجية على كل ما يحتويه من أهمية دولية لا ينطوي على الكثير من المواقف الشخصية، وإنما يتمحور في حقيقته حول إيصال السياسة العامة للدولة ورئيس الدولة، ولكن باستخدام الأساليب الشخصية الجذابة القوية، التي لا يستطيع أحد أن ينكر أن موسى يتمتع بها تماماً، ولكن لا يمكن أن يحسب أي من المواقف التي ظهر فيها وهو وزير لخارجية مصر عليه، وإنما هو قناة تمتد من الرؤية السياسية لرئيس الدولة إلى الميكروفونات التي توضع أمامه في المؤتمرات الصحافية.. حتى إن كانت بعض تلك المواقف والآراء التي كان مجبراً على الدفاع عنها مخزياً.

ثم بعد ذلك انتقل من كونه نقطة الوصل بين سياسة رئيس الدولة ـ التي في وطننا العربي ابتلعت سياسة الدولة وحلت محلها- ليكون نقطة وصل أكبر وأشمل بين سياسات حكام الدول العربية وبين عدد أكبر من الميكروفونات في عدد أكبر من المؤتمرات. وقد سمعنا موسى في أكثر من مناسبة يتذمر من عجز الدول العربية عن مواجهة العدوان الموجه نحوها من قبل إسرائيل وغيرها، وهو الأمر الذي يعتبر شبه مبشر بالنسبة لنا كمواطنين عرب أخذنا ونأخذ كل يوم نصيباً أكثر بكثير مما نحتمل من الضعف والهوان والسكوت.

إن عمرو موسى بترشيحه لرئاسة مصر العربية ـ إن كان جاداً فيها- سيكون قد تسلم للمرة الأولى دفة القيادة، وانتقل من موقع الوسيط إلى أحد المراكز التي كان مجبراً على الاستماع لها وتنفيذ سياساتها والدفاع عنها بغض النظر عن جودة تلك السياسات، وسيتضح للمرة الأولى أي الرجال هو عمرو موسى، وستكون أولى مهامه إنقاذ جمهورية مصر العربية مما هي فيه، وهي المهمة التي لن تكون سهلة على أي كان من المرشحين.

سيروز المحادين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية