‘هيومن رايتس ووتش’: يجب على البحرين التحقيق في ادعاءات التعذيب

حجم الخط
0

قالت ان اتهام النشطاء بـ’الارهاب’ جاء بعد أسابيع من الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجيلندن ـ ‘القدس العربي’: قالت ‘هيومن رايتس ووتش’ امس الاربعاء إن على السلطات البحرينية أن تحقق فوراً في مزاعم التعذيب التي تقدم بها أربعة من نشطاء المعارضة تعرضوا للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي لأكثر من أسبوعين. وفي جلسات استجوابهم الرسمية لدى النيابة العامة، قال الأربعة بأن آسريهم عرضوهم للتعذيب والمعاملة المهينة.

وكان المحامي العام الأول علي فضل البوعينين قد استدعى عبد الجليل السنكيس للاستجواب الرسمي وتوجيه الاتهام إليه في وقت متأخر من مساء 27 آب (أغسطس) وساعات الصباح الأولى من 28 آب (أغسطس). وطبقاً لأشخاص على دراية بما حدث، فإن السنكيس، الذي قضى الأيام الخمسة عشر الماضية رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، قال للبوعينين إنه تعرض لتقييد اليدين وتعصيب العينين طوال الوقت. وقال السنكيس إن آسريه ضربوه على أصابعه بأداة صلبة، وصفعوه وجذبوا وقرصوا حلمتيه وأذنيه بملاقط.

وفي اليوم التالي اشتكى ثلاثة محتجزين تم القبض عليهم بعد السنكيس بقليل من مظاهر معاملة سيئة مشابهة على أيدي آسريهم أثناء استجوابهم في مكتب النيابة العامة. وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ‘هيومن رايتس ووتش’، ‘ينبغي على السلطات البحرينية أن تحقق على الفور في مزاعم التعذيب هذه وأن تكفل السلامة البدنية وصحة أحوال الرجال الأربعة’. وتابع ‘وعلى المحامي العام التزام قانوني بتجاهل أية اعترافات منتزعة بالإكراه أو من واقع المعاملة السيئة، بما في ذلك المعلومات التي استندت إليها الاتهامات الموجهة للرجال’. ووجه الادعاء الاتهام للرجال الأربعة بعدة جرائم على صلة بالأمن الوطني ومكافحة الإرهاب، وأمر (الادعاء) بالحبس لمدة 60 يوماً أخرى.

وكانت قوات الأمن قد قبضت على السنكيس من مطار البحرين الدولي في 13 اب (اغسطس) إبان عودته من لندن برفقة أسرته. وقبضوا على النشطاء الثلاثة الآخرين، عبد الغني الخنجر وشيخ سعيد النوري وشيخ محمد حبيب المقداد في 15 اب (اغسطس). وكان السنكيس والخنجر قد حضرا مؤتمراً في مجلس اللوردات في لندن في 5 اب (اغسطس)،’ انتقدا خلاله ممارسات حقوق الإنسان البحرينية.

وتناقلت التقارير إجراء قوات الأمن اعتقالات إضافية منذ ذلك الحين على الأقل 160 اعتقالاً طبقاً لأحد المحامين. أحد الاعتقالات كانت بحق أخت السنكيس، فخرية، وتم القبض عليها في 24 اب (اغسطس) بعد أن رفعت لافتة في مركز تسوق مكتوب عليها ‘يجب ألا يتعرض أي أحد للاعتقال التعسفي أو الاحتجاز التعسفي أو النفي’. وأفرجت السلطات عنها في اليوم التالي. أغلب أو جميع نشطاء المعارضة الآخرين (ومنهم أشخاص على صلة بمنظمات لحقوق الإنسان) ما زالوا رهن الاحتجاز. وفي 28 اب (اغسطس) نقلت وكالة أنباء البحرين التي تديرها الدولة تصريحات مصدر أمني غير محدد الاسم، قال إن الاعتقالات كانت ‘على صلة بشبكة تسعى لتقويض الأمن الوطني داخل وخارج البحرين وتسعى لزعزعة استقرار البلاد’ وأن السنكيس ‘قاد بالإضافة لآخرين، خلايا تخريبية تعمل تحت قيادتهم’ و’قدم التمويل والدعم المالي لخلايا تتخذ مسميات متعددة تهدف إلى تنفيذ أعمال إرهابية’. واتصلت ‘هيومن رايتس ووتش’ بمحامين يمثلون السنكيس والآخرين، لكن المحامين رفضوا التعليق على ما حدث في مكتب الادعاء، قائلين بأن السلطات منعتهم من مناقشة ما حدث. كما منع المحامي العام الأول في 26 اب (اغسطس) التغطية الإعلامية للاعتقالات والقضايا الجنائية. وقال مصدر من النيابة، تحدث إلى صحيفة ‘غلف نيوز’، ‘يجب ألا تُنشر أية تفاصيل أو تلميحات عن التحقيقات، ومن يخترق الحظر سيتعرض للسجن لمدة قد تصل إلى عام مع دفع غرامة. الاستثناء الوحيد هو التصريحات الصادرة عن النائب العام’. وقالت مصادر لـ’هيومن رايتس ووتش’ إنه لدى مثول الخنجر والمقداد والنوري أمام الادعاء العام في 28 اب (اغسطس)، أظهروا آثار الضرب والتعذيب المحتملة على أيديهم وأقدامهم. وتناقلت التقارير شكوى الثلاثة قيام آسريهم بتعليقهم من أيديهم بالأصفاد وضربهم. الخنجر، الناشط الحقوقي، هو المتحدث باسم اللجنة الوطنية لشهداء وضحايا التعذيب.

ولم يكن من الواضح منذ البداية أية قوانين هي التي تم بمقتضاها توجيه اتهامات أخرى إلى المدعى عليهم، اتهامات من قبيل ‘الاتصال بمنظمات دولية والعمل معها’ و’تلقي تمويل من أطراف دولية’. وفي تقرير صدر في شباط (فبراير)، انتهت ‘هيومن رايتس ووتش’ إلى أن مسؤولي الأمن تكرر استخدامهم للتعذيب بغرض ظاهر هو الحصول على الاعترافات من المشتبهين الأمنيين. وزعم مسؤولون بحرينيون رداً على ما ورد أن التعذيب غير ممنهج ولا يُمارس بشكل دائم وأن أي مسؤول تتبين مسؤوليته عنه يخضع للعقاب. لكن على حد علم ‘هيومن رايتس ووتش’، فلم يتم فتح تحقيقات مستقلة أو ملاحقات قضائية فيما يخص الحالات الموثقة في تقريرها. وقال جو ستورك ‘إن زعم البحرين باحترامها لحقوق الإنسان لا يتسق على الإطلاق مع ممارسات من قبيل الاحتجاز المطول بمعزل عن العالم الخارجي، وهو الظرف الذي تحدث فيه عمليات التعذيب والمعاملة السيئة بالأساس’. وأضاف ‘ثم إن تكميم أفواه الصحافيين والمحامين ومنعهم من مناقشة هذه القضايا، لا يعتبر على الإطلاق أسلوب حكومة ملتزمة بالحفاظ على حقوق الإنسان’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية