سامية مصطفى عياشهل نجحت الدراما الخليجية أخيرا، في اختراق الذاتي والشخصي والعمل على دفق مختلف هذه المرة؟
هذا السؤال كان يتردد كثيرا وأنا أشاهد المسلسل الخليجي ‘زوارة الخميس’، الذي أخرجه محمد القفاص، للكاتبة هبة مشاري حمادة، إذ يلعب على بعدين مهمين في الحياة الإنسانية: الأول البعد الظاهري الذي يتمسك به المرء، في محاولة بناء صورة شخصية لائقة، والثاني البعد السري الخفي لكل نفس.. جاء هذا بعفوية شديدة تكاد تقترب من الواقع المعاش، وبانعكاسات رائعة للفعل ورد الفعل. الواقعي في هذا التماسك القصصي الدافئ يجعلنا نصفق عاليا فرحين بما نحن موعودون به على مدى حلقاته؛ إذ لا شيء ينفك البتة، في هذا التشابك الذي يبعث شكلا هندسيا رائقا، في دقة تقترب دوما من الشفيف الصادق.
المسلسل يصور حياة أسرة غنية برجوازية، تقودها الفنانة سعاد عبد الله في دور الجدة موزة، الحازمة والحنونة، ومحمد منصور في دور الجد ثنيان الكريم الصارم، ومن ثم تنحدر العائلة الكبيرة بأجيالها المتلاحقة، ابتداء من الأبناء: مرزوق وسعود وفيصل وأحمد وعز، ببيوتهم الزوجية، التي تعد مثالا لكثير من بيوتنا بمشكلاتها، لتصنع حياة متزاحمة بالشجون والخوف والمحبة والسخرية والطفولة والخيانة والحذر والشك والألفة والدعابة. يعرض المسلسل بسرد ذكي الكثير من المشاهد على طريقة الاسترجاع استرجاع المشاهد والأفكار والأحلام ربما مرة على شكل بوح عند سرير الأم المريضة، أو بثرثرة الأطفال اللذيذة لأسرار أسرهم، ومرة ثالثة باستنزاف سطور مذكرات أحد ساكنيها.. لا يمكن التندر بما قد يأتي، فهناك دوما حالة من التأرجح الذي لعب عليه كل من المخرج والكاتبة معا، العمل الذي يعد من الدراما التراجيديا الناعمة والكوميديا البسيطة، جاء عفويا، متناغما، وقادرا على إدخالنا البيت الخليجي ببساطة، ملغيا كل الفوارق التي يمكن أن نجدها بين البيت الخليجي والشامي والمصري، وهذا بحد ذاته يجعل العمل ناجحا وقادرا على خلق عوالم جديدة في الوقت ذاته.