تصريحات أياد علاوي المفاجئة وايران الغامضة

حجم الخط
0

على غير عادته كدبلوماسي محترف وضع الدكتور أياد علاوي رئيس القائمة العراقية حدا للجدل السياسي بشأن الانتخابات العراقية عندما أشار صراحة الى أن الولايات المتحدة لن تدعم أي حكومة عراقية ليست على علاقة جيدة مع إيران، علاوي ذو التوجهات الليبرالية لم يشفع له انتماؤه للطائفة الشيعية ذات الأغلبية البرلمانية لتشكيل الحكومة، بل يعتقد أن ماضيه البعثي ربما كان السبب وراء الجفاء الإيراني لقائمته الانتخابية، الذي عبر عنه خلال زيارته الخاطفة لروسيا مؤخرا، حديث علاوي المفاجئ فتح الباب مجددا على مصرعيه أمام تكهنات العديد من المراقبين للشأن العراقي المتأزم منذ احتلال البلد عسكريا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في شهر آذار/ مارس من عام 2003. ثمة شيء غريب يدور في أروقة البيت الأبيض يتعلق بالأزمة السياسية العراقية وربما ستكشف الأيام القادمة عن نهاية غير متوقعة للمشهد العراقي بتجاذباته الاثنية والطائفية، حيث سيبقى العرب خارج نطاق التأثير المباشر بعدما شدت الرحال قسرا نحو الخطر الإيراني الداهم بصواريخه البالستية وبرامجه النووية المفزعة! فإيران ربما تستطيع إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب وقد تصل درجة التخصيب إلى 20 ‘ فأجهزة الطرد المركزي الإيرانية قد تكون قادرة على العمل بكفاءة عالية وعدم امتثال إيران لشروط المجتمع الدولي وعدم قبولها عرض الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول تخصيب اليورانيوم في الخارج لا يعني أن الغرب يتجه إلى الردع العسكري للحد من الطموحات النووية الإيرانية، فتلك المواقف ما هي إلا محاولات لتضليل المجتمع الدولي لخلق حالة من الترقب المشوب بالحذر لتمرير السيناريوهات المعدة سلفا ليبقى العراق ساحة مفتوحة لصراع مذهبي طويل الأمد ينهك الأمة الإسلامية ويفرغها من إمكانياتها المتنامية من دون أن يخسر الغرب فلسا واحدا. لست هنا في موقف معاد لإيران، ولكن غموض السياسة الإيرانية على الساحة العراقية جعلني أشك في نوايا إيران، فالتهديد الإيراني بضرب الأهداف المعادية على الأراضي العربية وتهويل الغرب للخطر الإيراني وحالة الاسترخاء الصهيوني تجاه الخطر الإيراني كلها مجتمعة ربما تنسجم مع التحالف الأمريكي الإيراني في تقرير مصير العراق البلد العربي الغني بالنفط، فما جاء على لسان علاوي يثير الفضول لفهم الإستراتيجية الإيرانية على المدى البعيد، رغم قناعتي بعدم جدوى تقاطع المصالح بين أمريكا وإيران على الساحة العراقية، فالعرب وإيران أهداف رئيسية في الإستراتيجية الأمريكية، وأمريكا تدرك جيدا ما تريده إيران من العراق وإيران قد تغض الطرف عما تريده أمريكا ولكن المحصلة ستكون مأساوية وكارثية ما لم ينتبه العرب والمسلمون لما هو قادم. لقد أشار السيد عمر موسى أمين الجامعة العربية في تقريره السنوي أمام قمة سرت في شهر اذار/مارس الماضي إلى تعقيد الموقف العراقي من خلال تنامي الصراع الطائفي، الذي خرج من قمقم التاريخ لتمزيق النسيج العربي والإقليمي، موضحا أن هذا الصراع قد جيء به من أعماق التاريخ وبعد ما يزيد عن ألف سنة من مسيرة العرب القديمة والوثيقة والحديثة ليشكل عنصرا إضافيا من عناصر الاضطراب والفرقة، حيث اعتقد السيد عمر موسى في تقريره أن هذا الصراع المتجدد والمستمر إنما يشكل اكبر تهديد استراتيجي لاستقرار المنطقة، مشيرا إلى منزلته التي لا تقل خطورة عن التهديد النووي أو الوجود الأجنبي. لقد دعى أمين جامعة الدول العربية في تقريره إلى ضرورة مواجهة الصراع الطائفي بكل صرامة وصراحة والعمل السريع على وأده، داعيا إلى اتخاذ التدابير اللازمة لوقف المخططات التي تقف وراءه منبها إلى التدخلات الإقليمية التي طالت عددا من الدول العربية وتأثيرها في استقرار ووحدة الأراضي العربية، بالإضافة إلى التدخلات الأجنبية التي زادت من غموض الموقف. بحسب السيد عمر موسى فإن العرب أمام موقف دقيق يحتاج إلى تكاثف الجميع من أجل حماية الأمة العربية والإسلامية والذود عنها بكل السبل لقطع الطريق على كل من تسول له نفسه النيل من هذه الأمة العظيمة التي حباها الله بنعمة الإسلام. فرج بوزعكوك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية