بالتزامن مع اطلاق المفاوضات: بلدية القدس تقر بناء مركز لمن تسميهم ضحايا العمليات الفدائية بالشيخ جراح وعائلة الحسيني تتهم اسرائيل بتهويد ارث المفتي

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: كشف النقاب امس في تل ابيب عن انّه بالتزامن مع انطلاق قمة واشنطن لاطلاق المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية بمدينة رام الله المحتلة وبين حكومة بنيامين نتنياهو، صادَقَت ما تسمى بلجنة تخليد ضحايا الاعمال العدوانيّة في بلديّة الاحتلال في القدس على انشاء مقرّ قطري جديد لمنظّمة زاكا (التي تُعْنَى بانتشال ضحايا الكوارث الطّبيعيّة والسياسية، والعاملة بموازاة شرطة اسرائيل ونجمة داود الحمراء) في حيّ الشّيخ جرّاح، بحيث سيشتمل المقرّ على قاعة ضخمة لتبريد وحفظ جثث الضحايا، اضافة الى انشاء متحف يخلّد من وصفهم موقع صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ على الانترنت بضحايا عمليّات الارهاب، على حدّ تعبير اللجنة.

يأتي هذا القرار ليوسّع من النّفوذ الاستيطانيّ المتفشّي في الاحياء العربيّة في القدس، ضمن مخطّط بلدية الاحتلال الواسع لتهويد القدس، ومحو معالمها العربيّة.

ويقع المقرّ المزمع بناؤه على بعد 300 متر فقط عن فندق شيبرد. جدير بالذكر انّه قبل عدّة اسابيع كشف النقاب عن قيام بلدية الاحتلال في القدس بالمصادقة بشكل نهائي على تنفيذ خطة البناء في فندق شيبرد في حي الشيخ جراح وسط مدينة القدس المحتلة الذي كان يستخدمه مفتي فلسطين الراحل الحاج امين الحسيني كمقر له.

وقالت اعلام اسرائيلية انّ الحديث يدور عن بناء 20 وحدة استيطانية، مشيرةً الى انّه تمّ اصدار التصاريح النهائية للمخطط الاستيطاني، وان الجمعية المبادرة التي تعود ملكيتها للمليونير اليهودي الامريكي ارفين موسكوفيتش قامت بدفع الرسوم المطلوبة.

وكان العقار مقرا ومنزلا للحاج امين الحسيني الذي توفي في منفاه في لبنان عام 1974 بعد نفيه خارج فلسطين من قبل سلطات الانتداب البريطاني عام 1937، وقد حافظ على العقار وكلف وكلاء قانونيين بمتابعته واستلام بدل الايجار من المستأجرين عندما حول الى فندق في اوائل الستينيات.

وقال بيان صادر عن عائلة الحسيني انّ المستأجر احال حقوق الاجارة لطرف ثالث، مخالفا لنصوص العقد ومعرضا العقار للخطر، وعلى اثر ذلك قام حارس املاك الغائبين باستغلال هذا التصرف المخالف.

واشار البيان الى ان حارس املاك الغائبين احال -بصورة غامضة وغير معلومة- حقوق الملكية الى طرف ثالث، بدون علم او موافقة او اقرار من قبل وكلاء المفتي وورثته. وهكذا تم بيع فندق شيبرد عام 1985 بمبلغ مليون دولار للملياردير اليهودي الامريكي ايرفينغ موسكوفيتش، الذي سيمول مخططا استيطانيا يتضمن بناء 20 وحدة سكنية وساحة لوقوف السيارات، في حين سيبقى الفندق على حاله، وسيضم كنيسا وملاعب ومنتزهات ومواقف للسيارات.

واكد البيان على انّ العقار ظل مسجلا باسم المفتي سنوات عديدة وقريبة جدا من تاريخ اليوم، مما يثبت بطلان ادعاءات حارس الاملاك بتغيير الملكية، مشيرا الى ان حارس الاملاك سلم حق التصرف الى موسكوفيتش المتخصص في الاستيلاء على العقار الفلسطيني في القدس لصالح الاستيطان.

وزاد الموقع الاسرائيلي قائلا انّ اللجنة القطريّة للتنظيم والبناء كانت قد اقرّت في شهر ايار (مايو) من عام 2007 انّ الارض التي سيقام عليها المقرّ والمتحف هي ارض مخصّصة للاستخدامات الجماهيريّة، وفي هذه الايام، تأتي مصادقة ما يسمّى بـلجنة تخليد ضحايا الاعمال العدوانيّة، لتشكّل توصيةً اولى ورسميّة للبناء.

واخراج المشروع الى حيّز التّنفيذ ما يزال في انتظار مصادقة بلديّة الاحتلال، التي من المتوقّع ان تصادق عليها بعد اسبوعين (موعد انعقاد الجلسة التي ستعالج القضيّة)، اضافة الى وجوب مصادقة لجنة تخصيص اراضي البلديّات. واوضحت المصادر الاسرائيلية انّ المقر خاص بمنظّمة انتشال الضّحايا سيكون ممتدّا على مساحة 6500 مترا مربعا، بينما مساحة المتحف ستكون 1200 متر مربع، اضافة الى قاعة مساحتها 1500 متر مربع معدّة لتخزين وحفظ جثث الضّحايا.

وقد اتّخذ كلّ من صادق على هذا القرار من اللجان المختلفة ذرائع مختلفة لانشاء مثل هذا المقرّ على اراضي الشّيخ جرّاح بالذّات، اكثرها رواجا انّ اسرائيل بحاجة لمثل هذا المقرّ لعدم توفّر نظير له في حالات كوارث طبيعيّة مختلفة، ناهيك عن تشديدهم على تخليد ما يسمّى بـضحايا الارهاب. وقال عضو بلدية الاحتلال، يائير غباي انّ موقف حكومة اسرائيل هو ان لا تجميد بناء في القدس، ومن هنا وجدنا هذا المكان الاكثر ملاءمة لهذه الاحتياجات المدنية المهمّة. يدور الحديث عن مساحة ملاصقة لمقر الحكومة، ولا يوجد اي سبب يعوق استخدامها لاحتياجات الاهداف الجماهيريّة المهمة كالدفن، وعلاج موضوع ذي قيمة وطنيّة ويهودية، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية