كان ذلك الحلم الجميل يظهر في يقظتنا ومنامنا، ويؤنسنا ويسعدنا، ونجد في تأمله مهربا من آلامنا، وكان هو الهدف الذي استحق ان نقدم له آلاف الشهداء. . وكان لسان حاله يقول (ستكون فلسطين المستقبل دولة ديمقراطية كاملة من جميع الوجوه، سيتوقف التبجح العبري بان كيانهم هو الكيان الديمقراطي الوحيد في الشرق الاوسط، وسيسرنا ان نجيبهم بالقول ‘أنظروا هنا في فلسطين هنا كيان فريد، يجدد شبابه ولا يموت، أنظروا الى أهله وما لديهم من رخاء وعلم وتقدم، ومتعوا أنظاركم بنظام حكمه العادل الجميل، تأملوا كيف تخيم الديمقراطية الصحيحة على حياة الشعب الفلسطيني وكيف تظللهم بنعيمها الوارف’. هكذا كان حلمنا الجميل قبل أن توقظنا الحقيقة المرة. هكذا كانت آمالنا العذبة قبل أن يطبق علينا ليل الواقع المرير. هكذا كان حالنا قبل ان يؤول الحال الى ما آل اليه. كنا نعيش في لذة الشوق، ونعيم الامل، وحلاوة الترقب السعيد. ونسينا أن هذه الامور كلها كانت تنادي بها كل الحركات الشريفة في التاريخ والتي ما لبثت أن انتهت هي ايضا الى ديكتاتوريات متسلطة متنفذة قاسية أنانية و.. فاسدة. كانت جميع تلك الحركات ذات بدايات مشرّفة وغايات مشرقة جميلة مثل حركتنا تماما، أما النهايات فكانت على العكس تعيسة وفاسدة مثل حركتنا تماما. من كان يظن أن مثل هذا الامر سيتكرر في فلسطين وان القسم الباقي من القسم الباقي من فلسطيننا التي عرفناها وعرفها آباؤنا وأجدادنا وأحبوها هي كذلك ستترأسها شكليا جماعة غايتها تكديس الاموال والدفاع عن أمن اسرائيل. كنا نعيش من أجل تحقيق ذلك الحلم الجميل القديم العذب السعيد. . فكيف نعيش الآن وقد تحول ذلك الحلم الى كابوس. لقد استطاع اعداؤنا بطرقهم الملتوية وبمساعدة قلوب بعضنا الملتوية أيضا أن يتمكنوا من وأد ذلك الحلم الفلسطيني الجميل وهو في مهده، وتمكنوا من اجهاضه قبل أن يرى النور. كيف يمكن للزهرة الفلسطينية أن تنمو في مثل هذا الجو وتلك التربة، وكيف لها أن تنشر أريجها وهي ممنوعة من أن ترفع رأسها في الهواء. أما الارجل التي تدوسها فهي أرجل كثيرة أجنبية وعربية.. ولكن الارجل الفلسطينية هي أقساها وأكثرها إيلاما. د. فـؤاد حـداد