الشورى في الاسلام نظرية لا تطبيق!

حجم الخط
0

الاسلام وضع لنا حكما شرعيا متميزا لم نحسن التعامل معه وهو حكم الشورى والمتمثل في قوله تعالى (وامرهم شورى بينهم). وهذه الاية تتزين بها معظم البرلمانات العربية والاسلامية، ولكن دون العمل بها او وضع اسس تطبيقية لها، ونجد اليوم الديمقراطية الغربية وضعت اسس وقواعد عملية قابلة للتطبيق العملي لا يستطيع ان ينكرها احد، ولكن كان حري بالمسلمين التميز في وضع نظرية للحكم، ولكن ربما كانت عوامل حالت دون ذلك في فترة زمنية معينة امتدت من بعد عصر الخلفاء الراشدين وحتى الاحتلال الاجنبي وما صحبه من تخلف وامية وجهل، فالاسلام اقر لنا الشورى، ولكن في اطار عام ما يعرف شرعا بالقواعد العامة، حيث ترك الجزئيات لمصالح الافراد لكي تطور وفق الزمان والمكان بشرط عدم مخالفة احكام الشريعة الغراء، ولكن ما يعمل به اليوم هو محاولة محاكاة الديمقراطية الغربية، ولكن وفق مقاييس اصحاب السلطة في العالم الاسلامي والعربي. ولو انه تم الرجوع الى حكم الشورى في الاسلام وفق اسس وقواعد علمية لاصبحنا اكثر ممارسة لمبدأ المشاركة في الحكم ما بين الحكام والشعوب، وليس مجرد رفع الشورى كشعار كما يرفع من قبل الحركات الاسلامية اليوم، او الافتاء بان الديمقراطية كفر محض دون وضع دراسة شرعية تفسر لنا ما معنى الشورى وما هي قواعد تطبيقها، وتغليب قاعدة طاعة ولي الامر في الخليج العربي دون ايجاد مفهوم لولي الامر في هذا العصر الحديث وكيفية اختياره وتحديد اختصاصاته ومسؤولياته وحقوقه ومتى يعزل او يقال، وكيف يسأل ويقوم اذا وقع في الخطأ، وهذا ليس جديدا اذا ما رجعنا الى خطبة سيدنا عمر بن الخطاب عندما اوكل له امر المسلمين ومن اراد الاستفادة فليرجع لقراءة الخطبة.

من الاحوج اليوم على علماء الامة الخوض في مفهوم الشورى من النظرية الى التطبيق بعيدا عن سيطرة ولي الامر، لان نظرية الحكم اليوم في كافة الامصار الاسلامية بدعة وكفر، فحري على من يفتي بان هذا بدعة وذلك كفر بان يفتي بان الشورى واجب شرعي وهبة الله لعباده لتنظيم مصالحهم وحياتهم في كل زمان ومكان، وحتى ننهض بهذه الامة الى مصاف الامم في هذا العصر من حيث الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون الاكتفاء بالتبديع او التكفير دون ايجاد الحلول والواقعية والمنطقية دون الابتعاد عن الاحكام الشرعية. اقترح ايجاد مجمع علمي اسلامي مستقل يتكون من جميع اطياف علماء المسلمين ووضع تصور متطور لطبيق حكم الشورى وليس حكم وهيمنة الفرد (ولي الامر بالمفهوم الحالي) وإظهار الاسلام للعالم بانه سباق في المشاركة الشعبية في الحكم، فاليوم نحن بحاجة ماسة لا نحسد عليها لنظرية حكم عصرية.. وكل ما قلته مجرد اجتهاد شخصي فان اصبت فلي اجران وان اخطـأت فلي حسنة.

احمد عمار – ليبيا[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية