وحيد حامد: كل إنسان يخطئ ويصيب والاعمال الكبيرة ليست على مستوى واحد

حجم الخط
0

هشام بن الشاوي’هو صاحب المدرسة الخاصة به في الكتابة السينمائية، هو فيها أحد الأساتذة الكبار (…)، وهي المدرسة التي تنطلق من مشكلات الواقع وهموم العصر الذي نعيش فيه، كما أنها مدرسة يدها في النار، وهي لا تعرف الخوف أو الارتعاش في التصوير والتفسير والتحليل والوصول إلى جوهر الأمور، ولا تعرف الاكتفاء بالإشارات والرموز’. بالتأكيد، لن نجد أبلغ من كلمات الأستاذ رجاء النقاش لنقدم كاتبنا السينمائي وحيد حامد، لأحبته قراء ومشاهدين… هذا المبدع الذي تثير أعماله الفنية الجدل حتى قبل عرضها، ولعلّ لجوء الرقابة إلى بتر وتحريف نهاية فيلمه السينمائي ‘البريء’ وسام فخر للمبدع المشاكس، الذي اختار الانحياز للبسطاء وعامة الناس. لتسليط بعض الضوء على ملامح تجربته الإبداعية الفذة، كان لنا معه هذا الحوار:

كتبت مجموعة قصصية يتيمة، عنوانها: ‘القمر يقتل عاشقه’. ألا يحن وحيد حامد إلى الأدب؟* كل اهتماماتي تحولت إلى الكتابة السينمائية، ففيها وجدت نفسي أكثر من أية معالجة أخرى، وأعتقد بأنني وصلت إلى الناس عن طريقها. هل تتفق مع من يرون أن فترة الستينات كانت العصر الذهبي للثقافة والفن والإبداع عموما؟* آه، طبعا، أتفق معهم في ذلك تماما، ففترة الستينيات وما قبلها كانت فترة ثقافة أصيلة، أما التي انتشرت مع الوسائل الحديثة، فهي تحمل ثقافة هشة.*كيف أصبحتَ كاتبا سينمائيا؟

المسألة بدأت بعشق المشاهدة أولا والافتتان بهذا الفن، ولأنني بدأت قصّاصا، ثم كاتبا إذاعيا، ومع نجاح مسلسل إذاعي شهير لي، طلب مني تحويله إلى السينما، وكانت البداية والاستمرارية.*هل تعد سينما الأبيض والأسود أفضل مما يعرض على الفضائيات أو في صالات العرض الآن؟*شخصيا، أحب مشاهدة الأفلام القديمة، أفلام الأبيض والأسود.*لماذا فشلت السينما العربية في الوصول إلى العالمية؟* هناك بعض الأفلام العربية لم تصل إلى العالمية، بمعنى أنها لا تعرض تجاريا للجمهور خارج البلاد العربية، لكن عندنا أفلام، سواء التي أنتجت في المغرب العربي أو بعض الأفلام المصرية عرضت عرضا تجاريا أخيرا في دور العرض بأوروبا، أمريكا وغيرها، وأعتقد أن الأيام القادمة ستشهد اتساعا في هذه الرقعة.*ككاتب وصاحب مدرسة سينمائية متميزة، كيف ترى تجارب يوسف شاهين، يسري نصر الله، داوود عبدالسيد؟*جميعهم من أفضل السينمائيين المصريين، ونحن نتعلم من هذه التجارب، ومن الأسماء التي ذكرتها بالتحديد.* الكثير من المثقفين يستاؤون من الأفلام السطحية أو ما يسمى بأفلام المقاولات، لكن كيف نقنع المشاهد العادي بسينما المهرجانات. كيف يمكن تحقيق هذه المعادلة الصعبة؟* المبالغة في أفلام المهرجانات وأيضا المغالاة في أفلام المقاولات، بحيث تزداد سطحية والأفلام الأخرى تزداد تعقيدا، فالمسألة تحمل خطأ من الجانبين. المفروض أن يقدم الفن السينمائي المتعة والفكر في نفس الوقت، فإذا حصلنا على هذه الخلطة فإننا نصنع السينما الجيدة التي ترضي كل الأطراف.*رغم التحفظ على جرأة أعمالك، وتعمدك اختراق الثالوث المحرم، فلك أعمال متميزة، وبدون توابل السينما. لماذا لا يكتب وحيد حامد مرة أخرى أعمالا في مستوى وعذوبة، وبعيدا عن الميلودراما أيضا: فيلم ‘أنا وأنت وساعات السفر’ ومسلسل ‘البشاير’؟* (يضحك). حقيقة أنا لا أخطط بأني سأكتب هكذا. العمل الفني الذي أكون محتفظا به بداخلي، وأكون مشحونا به أفرزه على الورق كما هو، وكيفما ظهر. (يضحك).*لكن كثيرين ينتقدون جرأة أعمالك، لاسيما مع الزعيم عادل إمام..* الأفلام التي أنجزتها لعادل إمام، يعتقد أغلب النقاد أنها كانت أفضل أفلامي وأذكّرك بها: ‘طيور الظلام’، ‘المنسي’، وقبل هذا ‘الإنسان يعيش مرة واحدة’ وهو فيلم رومانسي، من نوعية ‘أنا وأنت وساعات السفر’ التي تحدثتَ عنها، و’النوم في العسل’، وأخيرا ‘عمارة يعقوبيان’.* وهل صحيح ما تردد بأن حنا مينه اتهمك بسرقة فكرة ‘النوم في العسل’ من إحدى رواياته؟* لا، لقد اتهمني حنا مينه في فيلم ‘أنا وأنت وساعات السفر’، لكن ثبت أن الأستاذ حنا مينه كتب روايته التي اتهمني بها، بعد ما كتبت ‘أنا وأنت وساعات السفر’ بحوالي خمس سنوات، ولأنني أقدر الأستاذ حنا مينه، لم أرد بعنف، لأنني أقدره وأقدر الخطأ في مثل هذه الحالات، وانتهت القضية إلى لا شيء.* لكن الصحف ومواقع الانترنت تشير إلى أن الفيلم هو ‘النوم في العسل’…* لا تصدق كل ما ينشر على المواقع الالكترونية والصحف.* ما ذا تعني لك هذه الأسماء: فيلم ‘البريء’، أحمد زكي وعاطف الطيب؟* أنت تذكرني بأحد أهم الأفلام التي أنجزتها في مشواري السينمائي. الحمد لله هناك محطات سينمائية في مشواري أتوقف عندها كثيرا.*أقرب الأعمال إليك.*أنا أعتز بجميع أعمالي حتى الفاشل منها. لا أحد يتبرأ من أعماله، لأنني في النهاية – أولا وأخيرا – مسؤول عنها.* المتابع لبعض أعمالك يلاحظ بأنها لا ترقى إلى تاريخك السينمائي، ويصنفونها على أنها أفلام تجارية… *هذا وارد، فكل إنسان يخطئ ويصيب، والعظماء الذين تعلمنا منهم، أعمالهم ليست على مستوى واحد.*وحيد حامد.. مع أو ضد الرقابة؟ * أنا مع الرقابة ‘المقننة’، أي التي تخضع للقانون، لأن المجتمع العربي يحتاج إلى رقيب مثقف واع ديموقراطي، بحيث يمنع المساس بالأديان والعقائد أو خلخلة الثوابت الأخلاقية.*لماذا تثير أعمالك الجدل، فحين كتبت ‘أوان الورد’ ثارت ثائرة الأقباط، لأنك زوَّجت مسلمًا مسيحية، ومؤخرا، هناك من اتهمك بالإساءة إلى المغرب في فيلم ‘الوعد’؟* فيلم الوعد يعرض الآن، ويمكن الحصول عليه ولا يحمل أية إساءة للمغرب الشقيق.* لكن هناك إيحاء إلى السياحة الجنسية بالمغرب…* على الإطلاق. الفيلم موجود و تستطيع مشاهدته. الضجة أثيرت حتى قبل تصوير الفيلم، نظرا لخلافات، لأننا صورنا في المغرب، وقد صورناه في صورة بديعة جدا، لكن ليس بصورة مسيئة على الإطلاق. بالعكس منذ مدة قصيرة جدا، كنت أتابع إحدى الفضائيات، وكمصري غضبت، لأن الفيلم صُـوّر بالكامل في المغرب، حزنت جدا، فكيف تسمح السلطات المغربية بتصوير ما هو أبشع من الدعارة، وهو أن هناك عصابات في المغرب تصطاد السياح الأجانب، وتأخذ أجزاء بشرية مثل الكلى والكبد وغيرها للمتاجرة فيها، وبقيت حزينا ومتأثرا، وهو فيلم كان من بطولة نجوم أمريكيين وأوربيين، وقدم أيضا الدعارة، غضبت جدا، كأن المغرب مصر وقد تعرضتْ لهذه الإهانة. بالعكس أنا حريص على سمعة أي بلد عربي.*ما تعليقك على من يتهمك بأنك ستشوه تاريخ الإخوان المسلمين عبر مسلسل ‘الجماعة’، والتي كتبت عنها أكثر من عمل؟ * لا أعلق على هذا. المخطئ هو الذي يدلي بأحكامه فقط.* بخصوص مسلسلات السيرة الذاتية، هل تؤيد طلب أهالي المحتفى بهم الاطلاع على السيناريو؟* أنا لم أنجز مسلسل سيرة ذاتية، وإنما مسلسلا عن جماعة دينية، نشأت ومازالت موجودة حتى اليوم. والقانون ينص على أن الشخصيات العامة، التي تؤثر في المجتمعات مثل السياسيين والأدباء و المفكرين والزعماء، كل هؤلاء حياتهم ليست ملك أسرهم وإنما ملك الشعوب.* معظم الكتاب تقريبا يسقطون في فخ التبجيل وغض الطرف عن أخطائهم ونزواتهم، وبالتالي يصيرون أقرب إلى الملائكة. أليس هذا تزييفا للحقائق وخداعا للجماهير؟* فعلا تزييف للحقائق، والمفروض أن تظهر كل شخصية بما لها وما عليها.*يلاحظ أنك تتفادى الالتزام بقواعد دراما التلفزيون، من حيث عدد الحلقات في ‘أوان الورد’ ومسلسل ‘الدم والنار’… لماذا؟* أكتب وعندما ينتهي الموضوع أكره المط والتطويل، فعندما تنتهي الحلقات وتنتهي الأحداث، ينتهي المسلسل، وليس لزاما أن تكتب ثلاثين حلقة أو خمسا وثلاثين. مسلسل ‘الدم والنار’ كان سبع عشرة حلقة، وانتهت الأحداث، انتهينا. ‘أوان الورد’ كان سبعا وعشرين حلقة، ‘أحلام الفتى الطائر’ كان أربع عشرة حلقة، انتهى. يعني انتهت الأحداث، ولا ينفع أن نمط ونطول على حساب المشاهد وعلى حساب جودة العمل.*أنت كاتب سينمائي، لكن حين تقتحم الدراما التلفزيونية وتتعمد خوض غمار المنافسة الرمضانية، ألا يثير ذلك أية حزازات لدى كتاب الدراما؟* لا. إطلاقا. المجال مفتوح لكل كاتب يبدع كيفما شاء، وإلا سيصير هناك احتكار للمهنة، وللفكر، وهذا عيب جدا.*ألا تضايقك هجرة كتاب المسرح إلى الدراما والسينما مثل يسري الجندي ولينين الرملي؟ هل يجب أن يكون الكاتب متخصصا في لون معين؟* عندما يكتبون للسينما لا أحد يمنعهم أو نغضب، بالعكس نقول لهم: أهلا وسهلا، تفضلوا.*في أحد الحوارات قلت: ‘لا أرى أن هناك كتابا كبارا بل هناك كتاب محترمون’. ألا يعتبر هذا نوعا من الغرور والنرجسية وإقصاء للآخر؟* لا، أنا فعلا أعي ما أقول، وأقول أن هناك كاتبا محترما، أي أنه يحترم الجمهور ويقدم له الفكر الجيد، لكن الكبير كبير بعمله، كبير بإنتاجه وليس بشخصه.*ألا تشكل الفضائيات خطرا على السينما والمسرح؟ * لا. ليست خطرا، فالفضائيات تقدم للمشاهد السينما في بيته، والأفلام بعد عرضها في صالات العرض تتجه إلى شاشات التلفزيون، ومن لم يشاهدها في السينما يتابعها في بيته. الفن يصل يصل.* رغم شغبك الإبداعي، هناك من يتهمك بأنك تنحاز إلى النظام؟* لا، لا، أنا أنحاز للناس، انحيازي الأول والأخير للناس.*هل تستمتع بأعمالك عند كتابتها؟ هل طربت لمشهد معين أثناء الكتابة، جملة حوارية أو رد فعل إحدى الشخصيات؟ * الكتابة في حد ذاتها نوع من الاستمتاع.*لماذا تفضل الكتابة في الأماكن العامة؟ * لا أحب الأماكن المغلقة، أفضل الأماكن المفتوحة.*هل يقرأ وحيد حامد الرواية؟* طبعا.*لماذا نجح كاتب عالمي مثل ماركيز في كتابة السيناريو والرواية، في حين فشل المبدعون العرب في المزاوجة بين الفنين؟* أستاذنا الكبير رحمه الله نجيب محفوظ، الروائي الحائز جائزة نوبل كان من خيرة كتاب السيناريو، لكن كتابة السيناريو تحتاج إلى جهد و(طولة بال) قد لا تتوفر عند بعض كتاب الرواية.*كيف ترى العلاقة بين الأدب والفن السابع؟* علاقة وطيدة.*لماذا لا ينتج وحيد حامد أفلام غيره؟* حاولت، لكن لم أوفق.* معظم أبناء كتاب السيناريو اتجهوا إلى الإخراج. هل حاولت أن تفرض على مروان حامد دخول عالم الفن؟* على الإطلاق، من لا يستطيع إثبات وجوده بنفسه ومجهوده وموهبته، فإن المجتمع الفني والسينمائي لن يدع له مكانا بداخله.*ما تعليقك على الدراما التركية وحالات الطلاق التي تسببت فيها بين أسر عربية؟* للأسف الشديد، لم أشاهد أي عمل من الأعمال التركية، حتى أستطيع الحكم عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية