كعادته فالإعلام الصهيوني لا يفوت شاردة ولا واردة في الشرق الأوسط إلا ويعلق عليها دعماً لروايته الوجودية المكذوبة.
القناة العبرية الثانية التقطت تصريح السيد سليمان عواد، الناطق بلسان الرئاسة المصرية، الذي قال فيه نصيحة تنم عن وعي خارق، وفهم للصراع لم يأت به الأوائل.
التصريح في محتواه انقسم إلى شقين، ففي النصف الأول حض الفلسطيني على عدم كثرة الحديث والاشتراطات كي لا تضيع الفرصة المواتية في العملية السلمية الممثلة في المفاوضات المباشرة، التي معها سيضيع حلم الوطن الذي ضيعناه أكثر من مرة بسبب (السذاجة) أو عدم المقدرة على تحمل الأعباء. أما شق النصيحة والتصريح الثاني فقد خلص إلى نتيجة أن المقاومة الفلسطينية فشلت في طرح نفسها كمعادلة نجاح في تحرير الأرض الفلسطينية.
خبر النصيحة هذا أعقبه على ذات القناة تعليق على خبر كشف واعتقال العديد من العرب المصريين الذين حاولوا نقل أكثر من مئتي قذيفة مضادة للطائرات إلى غزة مع كشف لمخابئ سلاح وذخيرة تعود لقوى المقاومة قبل تهريبها.
في التعليق على هذا الخبر كان المذيع يسأل عن جدوى سور الموت الذي تبنيه الشقيقة الكبرى على طول الحدود المصرية لمنع التهريب، والذي نجح الغزي في نقبه و(تخزيقه) مما جعل المشرف الأمريكي ومهندسيه يحملون أمتعتهم ويفرون مع الفشل إلى واشنطن.
صحيفة ‘معاريف’ التي تناغمت وتكاملت مع ما جاء في القناة الثانية هي الأخيرة تحدثت عن وفد مصري يصحب الرئيس للمساندة في دعم الفلسطيني ومؤازرته في المفاوضات المباشرة التي (أبدع) المصري الرسمي فيها منذ عهد السادات حين استرد سيناء غير المستردة.
مزيج الأخبار الواردة إذا أضيفت إليها النصيحة الذهبية المصرية تجعلك في التحليل تعيش حالة الاشمئزاز والاستنكار، وخاصة حين نعيش نحن التهمة العربية بأننا سبب فشل ما يسمى بالعملية السلمية التي تفهمها (إسرائيل) على أنها مطية السيطرة على الوطن العربي الكبير، والتي بدأت إرهاصات ثمـــارها في الأيام القليلة الماضــــــية والتي على أنغامها تجول القاتل باراك في أكثر من عاصمة عربية وحظي بلقاء مفتوح مع مسؤولين كثر.
اللقاءات مع العرب ستستمر رغم خزق نتنياهو الآذان كلها حين قال ومن على منصة الليكود، لن نوقف الاستيطان، ولن نذهب بشروط أحد، ومن يريد الاتفاق معنا عليه أن يفهم ان فلسطين التاريخية هي دولة يهودية لا تقبل الشراكة مع أحد.
وقبل ذلك أعد مجلس المستوطنات وبشراكة وزراء الليكود مخططات بآلاف المساكن التي يشرع البناء فيها سراً وسيتم تنفيذها على عين العالم بعد رضاه القسمة التافهة التي ترى البناء في الكتل الكبرى شرعياً، مع العلم أن ما يسمى الكتل الكبرى هي معضلة الضفة ونحرها المستمر.
السيد المصري صاحب النصيحة دغدغ العواطف الصهيونية واسند رئتها المليئة برذاذ الدم المسفوك حين وجدت في تصريحاته دليل صدقتيها المروج في العالم وعززت معها كل الأكاذيب القائلة بأن الصهيوني وقتله وهدمه وبطشه يتحمل المسؤولية عنه الشعب الفلسطيني القاتل المتوحش هادم الفرص.
سيل التصريحات الرسمية المصرية يحتاج أصحابها ولحبنا المطلق للشعب المصري للضبط والمراجعة كي لا تزيد مساحة الجرح التي نعاني منها هذه الأيام، خاصة ونحن نذكرها من تهديد بكسر الأرجل، ودعوة لقصف غزة واحتلالها، وقبلها الوصف بأننا زعران ومهربو حشيش وغيرها من الألفاظ التي تمس حقيقة الصورة الفلسطينية المجاهدة والرائعة والمقاتلة التي فيها ثلة من البشر الذين اصطفاهم ربهم إليه شهداء.
في المتابعة الرمضانية أحرص على مشاهدة برنامج تبثه فضائية سراج الأقصى ويقدمه الصحافي المؤثر (البطة) وهو يتنقل بين البيوت الفلسطينية التي تعيش حالة الحصار المركب، حيث ينقلك من خلال الصورة والمشاهد إلى العيش في الوجع الذي لا نصمد أمامه حتى نفر إلى خلوة بكاء ساعة الإفطار وندعو الله على كل من ساند في صناعة الألم.
هذه الصور الحية المنتجة في فلسطين تحتاج إلى نصيحة السيد سليمان التي سنرضى بها… إن فك الحصار، وجند جيشه لحمايتنا، وساهم من خلال قراراته إلى جهد يفضي إلى جرأة نصف تركية، وإلا فليبدل وجهة أحباله الصوتية إلى كوستاريكا، أو زمبابوي فهما قد تكونان بحاجة الى نصائحه أكثر منا في هذا الزمان الصعب. وفي الختام… سيد نفسك عواد جملك أبقيـــــه في بيــــتك، ونصيحتك لتسكن فمك، وتمنيــــت لو أن الفلسطيني يأخذ بنصيحة ام جوزيف في باب الحارة ‘إللي بياخذ بيــــتك خذ روحه’ . علاء الريماوي