المُثقف المُستَقـِلّ

حجم الخط
0

صلاح بوسريفقبل ظهور مفهوم ‘الثقافة’أو ‘المثقف’، على إثر ما عُرِفَ في فرنسا، بشكل خاص، بقضية الضابط دريفوس، كانت ‘الثقافة العربية ‘تعيش على صَدَى مفهومين لَهُما صِلَة بهذا المفهوم الذي سَنَتَبَنَّاهُ فيما بعد، هما مفهومـيْ ‘الفقيه’ و ‘الكاتب’. يعود المفهوم الأول إلى ‘القُرَّاء’، أولئك الذين كانوا قارئين للـ ‘كتاب’، أي للقُرآن، قبل أن يأخذ مفهوم ‘الفقيه’معناه الذي صار مُتَداوَلاً، بما حَمِلَه من سُلْطَةٍ، و صِلَةٍ بالنص الدينيِّ الأوَّل. أمَّا المفهوم الثاني فله صِلَةٌ بالقِراءة، و هو أحدُ مُشْتَقَّاتِها، بالمعنـى الدلالي. فمعرفة الكتابة هـي مَعْرِفَةٌ بالقراءةِ، و ‘الكاتِب’، هو قارئٌ بالضرورة. حَظِيَ ‘القُرَّاء’، في المجتمع العربي، بأهمية خاصة، لِمَا كانوا يقومون به من وساطة بين ‘النص ‘و مُتَلَقِّيه من المسلمين، أو ممن كانَ مُقْبِلاً على الإسلام. فالمجتمع العربي، كان مُجتمعاً شَفَاهياً، أي أنَّ ثقافته كانت تعتمد على اللِّسان، و لم يكن مُجْتَمَعَ كتابةٍ. فظهور الكتابة سيأتي تالياً، و سيعرفُ رواجاً واسعاً إبان حُكم العباسيين، و ما عرفته هذه الفترة من انفتاح على الثقافات المجاورة. فَمَنْ سُمُّوا بِـ ‘كُتَّاب الوحي’ كانوا قليلين، و هُم مَنْ كانوا عارفين بالكتابة. لعلَّ فـي قول الرسول؛ إننا أُمَّة أُمِّيَة لا تعرف القراءةَ و الحساب، ما يشي بالدور الذي سيلعبه هذا الزَّوْجَ؛ القراءة و الكتابة، في هذا المجتمع، خصوصاً، بعد أن أصبحت الحاجَة لتدوين ‘النص ‘و كتابته مُلِحَّةً. [2]كما كانت الحاجة إلى القُرَّاء، في فترة من الفترات، إحدى ضرورات المعرفة بـ ‘الكِتَاب’، و لو على سبيل السَّماع، أو التلقين الشَّفاهي، و هو ما ظلَّ مستمراً، إلى اليوم، في الطريقة التي ما زالت المؤسسات الدينية تعتمدها في حفظ القرآن، أصبحت الحاجـة إلـى الكُتَّاب، فيما بعد، أكثـر أهميةً، كـون ‘الكاتِب’، لم يَعُد دوره محصوراً في كتابة الوحي، أو نسخ القرآن، بل سيُصبح ‘مُقَدِّمَ خَدَمَات’، كما يقول علي أومليل. فمجال خَدَمَات الكاتب سَيَتَّسِع، ليشمل ما يُقَدِّمُه من خَدَمات للمُلُوك و السلاطين، و ما أصبح يقوم به، بحكم ما عرفته ‘الإدارة’ العربية من تَطَوُّر، بظهور ‘الدواوين’ التي كان لِـ ‘الموالي’ دوراً هامٌّا في إشاعتها.[3] الكاتِبُ، بهذا المعنى، هو شَخْصٌ يقوم بوظيفة السُّخْرَة، أو هو بالأحرى، مُوَظَّف يتلقَّى أجراً علـى عمله، أو يحظى بامتيازاتٍ لِما يقوم به من عَمَلٍ، و هو عَمَلٌ لا يستطيع أن يقوم به غيره، كون ‘الأمية ‘كانت ما تزال مُنْتَشِرةً، و هو ما كان يُعَـزِّزُ مكانـةَ ‘الكاتِب’، و يجعله صاحب امتياز، أو مَطْلَباً عزيزاً، لِحاجَةِ الدولة له.

لم يكن الكاتب، إذن، وفق هذا المعنى، يُزاوِلُ الكِتابة بنوع من الاستقلال في الرأي، أو الكتابة باعتبارها إنتاجاً رمزياً، يعمل الكاتب من خلالها على اقتراح رؤيته الخاصة لِما ينبغي أن تكون الأمور، كما يراها، أو يتصوَّرها، فهي كانت خِدْمَةً، مثل باقي الخدمات، رغم ما حظيت به من امتيازاتٍ، قياساً بغيرها من الخدمات الأخرى. [4]يشير علي أومليل في كتابه ‘السلطة الثقافية و السلطة السياسية’، إلى الدور المزدوج الذي ستلعبه مهنة الكِتَابَة، في ‘الثقافة العربية’، فهي إلى جانب دورها الإداري الصرف، كانت ‘لغة فنية بالمعنى البلاغي للكلمة ‘أي أنها كانت ‘تؤلف بين مقتضيات التعبير الإداري و جمالية القول الفني. و لذا فقد اخترع ‘الكُتَّاب ‘أمرين معاً: لغة الإدارة، و النثر الفني ‘. في هذا، ما يشير إلى طابع الانفصال الذي سيحدثُ، فيما بعد، بين مفهوم الكاتِب كـ ‘موظَّف ‘أو ‘مُدَوِّن’، و بين الكاتب، باعتباره صاحب أسلوب، و صاحبَ رأيٍ و موقفٍ، و هو ما يجعل من المفهوم، يُحيل، في بعض إيحاءاته هذه، إلى مفهوم ‘المثقف ‘الذي سيصبح المفهوم البديل، أو المفهوم المُعبِّر عن ‘صانع الأفكار و مروجها ‘. فالأدب ‘كاختيار شخصي’، أو إنتاج رمزي، و كأسلوب في الكتابة، أي باعتباره تعبيراً عن موقف مما يروج من قضايا في المجتمع، أو مما يطرأ من مشكلات ذات صلة بالشأن ‘القومي’ أو الديني، أو ما له علاقة بالشأن السياسي، سيشرع في التَّوَسُّع، و في تحديد ملامح وَضْعِهِ الاعتباري، من خلال اللقاء بالثقافات الأخرى، التي عرفت رواجاً خلال القرن الرابع الهجري، من خلال الترجمة و نقـل العلوم المختلفة إلـى ‘الثقافة’ العربية، و بما سيثيره هذا من نقاش واسع، حول شرعية، أهلية هذه العلوم ‘الدخيلة’، ما دامت العربية هي لغة ‘القرآن’، يعني لغة ‘البيان’ [انظر، السلطة الثقافية..]. تطوُّر مفهوم الكاتِب، و انتقاله من مُجَرَّد أداة للتدوين، أو موظف يقوم بنسخ الكُتُب، أو كتابة الرسائل، رغم ما لهذه الوظيفة من أهمية، آنذاك، جعل من هذه النخبة الجديدة تسعى لتكون حاضرةً في الشأن العام للدولة، و أن يكون لها صوتُها المعبّـِر عن أفكارها، مثلما كان للفقيه صوته الذي كانت له أهميته الخاصة، و كان له تأثيره في ما يجري من أمور لها صلة بالشأن الديني، أو بغيره، من الشؤون العامة.[5] يُقـَدِّم أومليل نموذجان لهذا ‘المثقف’ الذي سيظهر في المجتمع العربـي، و لطبيعة رؤيته لوضعه الاعتباري، أو الدور الذي ينبغي أن يكون له في علاقته بـ ‘السلطة’، أو بما يمكن أن يكون لصوته من تأثير في تحسين وضعه، أو بما يمكن أن يكون لهذا الصوت من دور في الانتقال من وضع الحاجَة إلى وضع الكفاف. يمثل الجاحظ نموذج ‘الكاتب ‘أو ‘المثقف ‘الذي كانت عينه على السلطة، رغم تَخَلِّيه عن وظيفة الكتابة في أحد الدواوين، التي لم يبق فيها سوى ثلاثة أيام، و يمثل أبو حيان التوحيدي نموذج ‘المثقف المستقل’، رغم سعيه لإصلاح وضعه، و ما عاشه من ‘تَرَدُّد’، بين أن يبقى ‘مستقلا’ زاهداً في ترف السلطة، و بين أن يحظى ببعض نعم ‘السلطان’، كما حَظِيَ بها غيره ممن كانت الكتابة ‘البضاعة’ التي أتاحت لهُم بلوغ ‘سوق السلطان’ بتعبير الجاحظ. يقول الجاحظ ‘السلطان سُوقٌ. و إنما يجلب لكل سوق ما ينفق فيها. و قد نظرت في التجارة التي اخترتُها، و السوق التي أقمتُها، فلم أر فيها شيئاً ينفق [يقبل الرواج] إلا العلم، و البيان عنه’.[6]إننا في هذين النموذجين، أمام الصورة العامة التي باتت سائدة اليوم للمثقف، و لِما آل إليه وضع الثقافة، ليس في بلادنا فقط، بل في مجموع البلدان العربية، بدون استثناء.

لستُ أقصدُ، هنا، أن يكون المثقف بعيداً عن الشأن العام، أو عن ‘سوق السلطان’، فهذه أمور تفرضها طبيعة وظيفة الكاتب أو المثقف. ما أذهبُ إليه هو أن يكون صوت المثقف، حتى و هو في ‘سوق السلطان’، مستقلاً، حُرّاً، و ليس صوتَ تبريرٍ و دفاعٍ عن أمور لا يَدَ له فيها، أو مُجَرَّد آلة لتنفيذ الأوامر. فسلطة المثقف هي صوتُه، و هي ما يدافع عنه من قِيَمٍ، و هو على كُلٍّ، كائن موجود بذاته، أي بإنتاجه الرمزي، و ليس موجوداً بآلةٍ، أعني آلة السلطة.[7]حَدَثَت عندنا، فـي المغرب، مثلاً، تراجعاتٍ كبيـرة فـي علاقة المثقفين بالسلطة، و كان لِما سُمِّيَ بالتناوب التوافقي، دوراً كبيراً في هذا الوضع الذي اختلطت فيه المسافات، و أصبحت السلطة، أو ‘سوق السلطان’ هي المآل، و لم يعد المثقف يفصل بين دوره كصوتٍ له تأثيره، رغم ما قد يطاله من تهميش، أو إقصاء، و بين ما يطمح له من ارتقاء اجتماعي.

المثقف الذي قَبِلَ ‘سوق السلطان’، تنازل عن صوته، أو دخل بالأحرى هذه السوق، ليس بما دخل به الجاحظ من عِلْم، بل دخلها تارِكاً عِلْمَه وراءه، فما كان يهمه، هو ‘السلطة السياسية’، أما ‘السلطة الثقافية’، فهـي قابلة للتأجيل، أو هي السلاح الذي يمكن استعماله، حين لا تبقى في يَدِهِ ‘سلطة سياسية’، و هو ما جرى لمن خرجوا من ‘سوق السلطان’، و أصبحت الثقافة هي الخطاب الذي يستعملونه في نقد ما يجري، علماً أن ما يقولونه اليوم، كانوا ينتقدونه، أو يبررونه عندما كانوا داخل ‘السوق’. فالمثقف الذي هو حاملُ قيـمٍ، و تعبيرات رمزيـة، أو هو صاحب ‘عِلْم’، و نظر، اختار منطق السياسة في التعامُل مع السلطة، و سايَر السياسي في طريقة نظره للسلطة، التي تكون محكومةً، عادةً، بما هو آنِيّ و نَفْعِيّ، أو بما تقتضيه مصلحة الدولة، مثلما فَعَل الفقيه قبله، فيما يتعلق بالفتوى، و لم يكن صاحب عِلْم أو نَظَر، بل اكتفى بقبول السلطة السياسية، في مقابل تنازله عن سلطته العلمية، أو الثقافية. فالذين تعاقبوا على وزارة الثقافة، منذ ما عُرِفَ بالتناوب التوافقي، لم يختلفوا عّمَّن كانوا قبلهم، علماً أنَّ وزارة الثقافة، قبل التناوُب، لم تكن تعني مُثقَفِي اليسار في شيء، و كان، اتحاد كتاب المغرب، هو المؤسسة الثقافية البديلة التي احتضنَتْ الصوت الثقافي ‘التقدمي’، أو ‘اليساري’، الذي كان منشغلاً بتكريس وَعْيٍ ثقافي حداثي، و كانت العلاقة بين الاتحاد و السلطة، دائماً، متوترةً، كون الدولة، سَعَت، أكثر من مرة لاحتواء الاتحاد، و لإفراغه من هذا النوع من الوعي الذي لم تكن الدولة، آنذاك، ترغبُ في انتشاره، كونه كان وعياً نقدياً، يرفض مُسَلَّمات الفكر السلفي، أو ما كان، و فقاً للمرجعيات اليسارية، بمختلف تكويناتها، فكراً ‘رجعياً ‘ماضَوياً، لا يعكس طموحات الجماهير، أو الطبقات ذات المصلحة في التغيير. [8]المناظرتان الوطنيتان الَّلتان كان عقدهما محمد بنعيسى عندما كان وزيراً للثقافة، لم تُفضيا إلى شيء، و ظلت التَّوْصِيَات الصادرة عنهما، خارج سياق ما يجري ثقافياً. بعده، لم يجرؤ أي وزير على عقد مناظرة حول الشأن الثقافي، و بقيَ العمل في الوزارة مقتصراً على ثوابت، كل مَنْ يَحُلّ بمقعد الوزارة، عليه العمل بها. الهوامش المُتَاحَة، تكفي فقط، للقيام ببعض الاجتهادات، أو تحقيق بعض المطالب، أو إنجـاز أمور لها علاقـة بالنشر، و ببعض اللقاءات، أو المعارض، أو المهرجانات، التي تبقى مجرَّد مناسبة لتبرير وُجود الوزارة، أو لتبرير الحاجة إلى وزارة تُعنى بالشأن الثقافي.

هل استطاع أحد هؤلاء الوزراء، بمن فيهم مَنْ جاءوا من قلب اليسار، أن يُحَدِّد ما يعنيه مفهوم ‘الثقافة ‘في سياسةِ وزارته، أو بالنسبة له، على الأقل، خلال فترة اسْتِوْزاره؟ ففي الحوار الطويل الذي أجْرَتْه جريدة ‘المساء ‘مع الوزير الحالي، بنسالم حميش، كما يجري عادةً في حواراتِ وزراءَ ليس لهم تصوُّر واضح عن القطاع الذي يشغلونه، كان الكلام العام، هو ما مَيَّز الحوار، و لم يستطع الوزير أن يضع يَدَهُ على وَتَرِ الثقافة، و لا على ما يمكنه أن يكون أفق مشروعٍ ثقافي، أو أرضية للعمل الثقافي كما يتصوره الوزير المثقف. في الحوار يبدو أنَّ تَوَتُّرَات الوزير دَفَعته لِلرَّد، إما ضمنياً، أو عبر ما كانت بعض الأسئلة تُلقيه فـي طريقـه من فِخَاخ، علـى ما لَقِيَـه من احتجاجات و مقاطعات، فهو اعتبر الحوار فُرصةً للردِّ، و لو بتزوير الحقائق و تدليسها، بدل أن يعمل على بَثِّ إشاراتٍ، في اتجاه الشركاء المختلفين بالقطاع، تكون بمثابة أفق انتظارٍ لِما يمكن أن يكون تصوُّراً، أو خارطةً للعمل الثقافي.

ليس في الحوار ما يفيدُ في هذا الأفق. لعلَّ في ما كُنَّا اقترحناه على الوزير، في الرسالة التي كنتُ وَجَّهْتُها له، لعقد ندوة وطنية حول الثقافة، والطريقة التـي جرى بها اللقاء الأول الذي عقدته الوزارة بالمكتبة الوطنية، و ما عبر عنه بعض المشاركين من غيابٍ لأرضية عملٍ، أو لِمُنْطَلَقاتٍ للعمل، و غيره، مِمَّا بَدا من تعثُّراتٍ، خلال اللقاء، الذي يبدو أنه عُقِدَ على عَجَلٍ، ما يَشِي بقراءةِ الوزير لعنوان الرسالة، دون محتواها، و هو ما أصبح اليوم مطلباً وطنياً، شرعت أساليب التعبير عنه تتنوع، و تظهر بصيغ مختلفة، و من جهات، ما مَيَّزَها، هو استقلاليتها، و رغبتُها في الخروج بالوضع الثقافي من الركود الذي يعيشه، ليس في ما يتعلق بالوزارة و حدها، بل و بالجمعيات الثقافية التي فقدت، هي الأخرى، روح المبادرة و الإبداع. [9] اتحاد كتاب المغرب الذي كان بالأمس القريب، واجهةً للنِّضال الثقافي، لم يَعُد يُحرك ساكناً، فهو صامِتٌ، لا رأيَ له فـي كل ما يجري، و كأن أمر الثقافة لا يعنيه في شيء، و هو ما يسري على بيت الشعر في المغرب. أليس وضع الاتحـاد، و بيت الشعر، هو صورة للمثقف الذي اختـار ‘سوق السلطان’، و رَهَن قراراته، و مواقفه بما لديه من مصالح في هذه ‘السوق ‘. فالصفة المعنوية للاتحاد، و ما يصدر عنه من قرارات و مواقف هي تعبير عن موقف أعضائه، و هذا ما يجعل من حالات النكوص التي يعيشها الاتحاد اليوم، هي نتيجة لتخلِّي الاتحاد عن استقلاليته، و افتقاده لروح المبادرة، و لوضوحٍ في الرؤية. مَنْ يستطيع أن يستخلص الرؤية الثقافية للاتحاد، في ضوء ما يقوم به من برامج، و ما يُصْدِرُه من كُتُب، أو في ما يعتريه من ارتباك، في الموقف، تجاهَ ما يجري؟ [10]حين دعوتُ في النداء الذي وَجَّهْتُه للمثقفين المغاربة، بعقد ندوة وطنية حول الثقافة خارج الاتحاد، و بعيداً عن وزارة الثقافة، فأنا كنتُ، أعرف أن هذه المؤسسات تعمل بنفس المنطق، و هي كلها غير بعيدة عن ‘سوق السلطان’، ما يجعل انخراطها فـي عمل كهذا غيـر ممكن، لأنَّ من لا يملك استقلاله لا قرارَ له.

فما قد يدفع في اتجاه موقف أبي حيان التوحيدي، الذي، رغم تَرَدُّده بين البابين، كما يقول أومليل ‘باب السلطان و باب الله’، فهو اختار ‘باب الله’، و بَقِيَ ‘حالة ‘لطرح مسألة استقلال ‘المثقف ‘في الماضي، حيث ‘الاستقلال الوحيد الذي كان ممكناً للمثقف القديم هو استناده إلى ‘العامة ‘. في وضعنا الراهن الذي اختلطت فيه الأوراق، و أصبح فيه المثقف فاقداً لاستقلاليته، و لوضوح موقفه، سواء كان شخصيةً ذاتية أو معنويةً، أصبح وجود مشروع وطني للثقافة، من الضرورات الملحة، شريطة أن يكون هذا المشروع نابعاً من ‘العامة’، أعني عامة المثقفين، و ليس من جهة لها أولوياتُها التي تأتي الثقافة في آخر سُلَّمِها. ‘ شاعر من المغرب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية