حسين مجدوبي
تطوان (المغرب) ـ ‘القدس العربي’: تخيم أزمة صامتة على العلاقات بين اسبانيا والجزائر بسبب طريقة معالجة حكومة مدريد لملف الرهينتين الاسبانيين المختطفين من طرف تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، والتي تعتبرها الجزائر غير مناسبة بل وتشجع على الإرهاب، في إشارة إلى دفع فدية مقابل عملية الإفراج.
وكان تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي قد اختطف ثلاثة مواطنين اسبانيين في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي خلال تواجدهم في الأراضي الموريتانية ضمن قافلة إنسانية كانت متوجهة لموريتانيا والسنغال، وأطلق سراح امرأة وهي أليسيا غوميث خلال شهر آذار/مارس الماضي واحتفظ برجلين وهما ألبير فيلالتا وروكي باسكوال وجرى الإفراج عنهما منذ أسبوعين بعد مفاوضات طويلة ومعقدة شاركت فيها مالي وبوركينا فاسو. ورغم الغموض الذي يلف عملية الإفراج حتى الآن والظروف التي جرت فيها، تتحدث وسائل الإعلام والطبقة السياسية الإسبانية، وخاصة الحزب الشعبي المعارض، عن فدية ما بين خمسة ملايين يورو وثمانية ملايين يورو. ونشرت جريدة ‘لغنورديا’ الأحد تحليلا حول العلاقات الأمنية بين اسبانيا والجزائر التي وصفتها بالمتوترة خلال هذه الأيام بسبب ما تعتبره الجزائر قيام اسبانيا بدفع فدية لمقاتلي تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. ونقلت الجريدة عن مصادر أمنية اسبانية أن الجزائر تعتبر كل فدية مالية هي ضرر خطير على مصالح الجزائر والاستقرار في منطقة الساحل برمتها لأنها ستمكن هذا التنظيم من مصدر مالي مهم للغاية لتمويل عملياته واقتناء الأسلحة واستقطاب مقاتلين جدد لتعزيز صفوفه. وابرزت الجريدة أن اسبانيا مهتمة وتعمل جاهدة على تجاوز التوتر الناتج عن هذه القضية لإعادة التعاون الاستخباراتي والأمني مع الجزائر لأن هذه الاخيرة تشكل ركنا أساسيا في محاربة الإرهاب الديني، لا سيما وأن عددا كبيرا من المعتقلين بتهمة الإرهاب في اسبانيا يحملون الجنسية الجزائرية.
وكانت الجزائر قد عارضت بشدة سياسة مدريد للإفراج عن الرهينتين فيلالتا وباسكوال والتي تجلت في الضغط على موريتانيا للإفراج عن المسؤول عن الاختطاف عمر الصحراوي من جنسية مالية. وتؤكد الجزائر أن هذا النهج ليس أخلاقيا وأعلنت أنها ستعرض على الأمم المتحدة مقترحا يقضي بمنع أداء الفدية المالية للإرهابيين. ونقلت جريدة الموندو عن دبلوماسي جزائري أن ‘الأموال التي تدفع للإرهابيين تنتهي بتمويل عمليات مسلحة في الجزائر. ويتجلى المقترح الجزائري الذي ستتقدم به لمنظمة الأمم المتحدة في إضافة فقرة في القرار المتعلق بمكافحة الإرهاب ينص على أن تأدية فدية للإرهابيين يعتبر تمويلا للإرهاب كما أن الإفراج عن معتقلين مقابل الرهائن يعتبر عملا مرفوضا وغير أخلاقي. وحصلت الجزائر على دعم قوي في هذا الشأن من طرف فرنسا والولايات المتحدة اللتين تتزعمان سياسة التشدد تجاه الحركات الإرهابية والرفض المطلق لدفع أي فدية مالية.