وزراء مالية أوروبا يوافقون على تزامن الموازنات لمواجهة الأزمات ويفشلون بالتوصل لاتفاق حول سبل معاقبة الدول التي تنتهك القواعد بروكسل – د ب أ: وافق وزراء مالية الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء على تزامن خطط موازناتهم وتقديمها إلى نظرائهم في التكتل في محاولة لإلقاء الضوء على الأزمات التي تلوح في الأفق وإبطالها. كان الاتحاد الأوروبي قد تعرض لضربة جراء الاضطراب المالي لاعتراف اليونان قبل عام أنها زورت في أرقام ميزانيتها. وطالبت الدول الأعضاء في رد فعل بمراقبة أفضل لسياسات الموازنة لبعضها البعض. وجاء في بيان رسمي أن وزراء المالية خلال اجتماع استثنائي عقد في بروكسل ‘صادقوا على إجراء تغييرات في طريقة التنفيذ (قواعد الاتحاد الأوروبي) من أجل السماح بإيجاد نظام نصف سنوي أوروبي’. وقال البيان إن ‘هذه المبادرة سوف تسمح للسياسات الاقتصادية والموازنة للدول الأعضاء أن تتم مراقبتها بشكل موازي خلال فترة ستة أشهر كل عام اعتبارا من عام 2011 كي يتم رصد أي اختلافات أو اختلالات ناشئة’. ووفقا لقواعد الاتحاد الأوروبي الحالية، يتعين على الدول الأعضاء أن تقدم تقارير منتظمة بشأن أوضاعها الاقتصادية والمتعلقة بميزانياتها إلى المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي التي لها السلطة في المطالبة بإجراء تعديلات في حال انتهاك الدول قواعد الدين وعجز الميزانية. وتنطوي فكرة ‘نظام نصف سنوي أوروبي’ على مطالبة الدول الأعضاء بتقديم خطط موازناتها المبدئية للاتحاد الأوروبي من أجل الموافقة عليها قبل أن تتم بلورتها داخل الدولة العضو. ووفقا للنظام الجديد، سوف تتفق الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي ككيان في آذار/مارس على التحديات الاقتصادية الرئيسية التي تواجه التكتل وتضع توصيات بخطوط أساسية لاتخاذ إجراءات لمواجهتها. وفي نيسان/أبريل، سوف تجري كل دولة حينئذ مراجعة على استراتيجيتها الخاصة بالموازنة من أجل ضمان أنها تتفق مع تلك الإرشادات. وسوف تقدم المفوضية والمجلس الأوروبي في حزيران/يونيو وتموز/يوليو ‘نصائح سياسية قبل بلورة الدول الأعضاء موازناتها للعام التالي’. ويتسم الاقتراح بحساسية كبيرة إذ أنه يمنح الاتحاد الأوروبي سلطة أكبر فيما يتعلق بإجراءات وضع ميزانية الدول الأعضاء. وعلى أية حال، شدد مسئولون على أن الإجراء الرقابي لن يسمح للاتحاد الأوروبي بإلغاء قرارات البرلمانات الوطنية بما يعني أن القرار النهائي سوف يكون لدى عواصم الدول الأعضاء. وفكرة النظام نصف السنوي الأوروبي تمت الموافقة عليها من جانب المفوضية ولجنة مؤلفة من وزراء مالية الاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن يتقدم الجانبان بتوصيات لإجراء إصلاحات أكبر خلال الأشهر القادمة. ورغم اهمية ما توصل اليه الوزراء الا انهم انهوا اجتماعهم دون التوصل إلى اتفاق حول ميثاق الاستقرار النقدي والنمو بشأن عجز الميزانية بصورة شبه آلية. وكان جان كلود يونيكر، رئيس وزراء لكسمبورغ ورئيس مجموعة اليورو، قد قال لدى وصوله العاصمة البلجيكية بروكسل حيث مقر المفوضية الأوروبية ‘لدينا عقوبات في المعاهدة (الاتحاد الأوروبي) والأمر الذي يجب أن نتوصل إليه في الوقت الراهن هو تسريع هذه العقوبات لكي تطبق بطريقة أكثر آلية’. لكن وفي إشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق بشأن هذه القضية مازال بعيدا جاء البيان المشترك الصادر عن اجتماع امس مشيرا إلى أن الوزراء يجرون مناقشات معمقة وأن المفاوضين الفنيين سوف ‘يواصلون العمل على هذا الأساس’. وتضع قواعد الاتحاد الأوروبي قيودا صارمة على مستويات الدين العام وعجز الميزانية في الدول الأعضاء، ولكن هذه القواعد لم تطبق بشكل صحيح على الإطلاق مما أدى إلى انتشار المضاربة في الأسواق المالية على سندات خزانة بعض الدول المتعثرة ماليا مثل اليونان وأسبانيا مما هدد هذه الدول بإشهار إفلاسها. وتطبق هذه القواعد على كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حتى لو كانت غير عضو في منطقة اليورو التي تضم 16 دولة من دول الاتحاد. وتتشكل قوة العمل من وزراء المالية في دول الاتحاد الأوروبي برئاسة هيرمان فان رامبوي رئيس الاتحاد الأوروبي. وذكرت قوة العمل الأوروبية أن العقوبات المقررة لانتهاك ضوابط مستوى الدين العام وعجز الميزانية يجب أن تكون آلية لكي تنهي ‘كلمة الشرف’ غير الرسمية التي تتيح للدول الأعضاء الهروب من هذه العقوبات اعتمادا على تأييد بعضها البعض.