هل تحولت الأمم المتحدة لعصبة أمم جديدة؟

حجم الخط
0

لا حديث خلال الفترة الأخيرة سوى عن البرنامج النووي الإيراني، ولا اجتماعات في أروقة مجلس الأمن إلا لتدارس هذه القضية، ولا قرارات صادرة مما يسمى المجتمع الدولي إلا ضد إيران، حتى أن قرارا جديدا صدر مؤخرا يوبخ هذه الأخيرة على تخصيبها لليورانيوم سرا، والجديد في هذا القرار هو انضمام كل من الصين وروسيا ـ وهذا خبر عادي بالنسبة لي، لأن روسيا لا يمكن الاعتماد عليها في المواقف الدولية – إلى عصابة العالم التي تسعى إلى الإساءة إلى إيران لأنها تمارس حقا من حقوقها، هذا إن ثبت أصلا أنها تخصب اليورانيوم لأن لا شيء يثبت ذلك إلى حد الآن، ولكن التنين الدولي يدفع بالعالم إلى حرب جديدة لامتصاص دماء البشر في إيران كما امتصها في العراق وأفغانستان. الغريب في هذه الهجمة الدولية على إيران هو تبريرها بإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، وهذا التبرير الواهي يحيلنا إلى فرضيتين، فإما أن هؤلاء يجهلون علم الجغرافيا وهذا خطير لأن من يقود العالم يجب أن يعرف التاريخ والجغرافيا وكل العلوم الأخرى باعتبار أن ما يسمى بإسرائيل تقع في منطقة الشرق الأوسط وإن كان على أرض غير أرضها، أم أن هؤلاء يتجاهلون (أي يتعمدون الجهل) موقعها جغرافيا وهنا يغالطون العالم، لأنها بكل بساطة تملك الأسلحة النووية وتجاهر بذلك متحدية كل العالم ومتحدية منظمة الأمم المتحدة بهياكلها المتعددة، مثل مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية.. . وحتى تقرير غولدستون قُبر في أروقة المنظمات الدولية، مما يجعل منظمة الأمم المتحدة في خطر كبير باعتبار حيادها عن المهمة التي أُسست من أجلها بعد الحرب العالمية الثانية ويجعلها تسقط فيما سقطت فيه منظمة عصبة الأمم عندما أصبحت ألعوبة بأيدي الدول الكبيرة في أواسط القرن الماضي إذ أصبحت هي الأخرى بين أيدي الكبار على غرار الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا، وهي دول حامية لإسرائيل كما نعلم عبر التاريخ، وأظن أن مشكلة العراق خير دليل على فشل هذه المنظمة في الاضطلاع بالمهمة التي أنيطت بعهدتها ألا وهي إقرار السلم العالمي وبالمنطق الرياضي نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج. إذن إذا واصلت منظمة الأمم المتحدة السير على خطى عصبة الأمم فإنها ستؤدي إلى اندلاع نزاع دولي ثالث كما أدت عصبة الأمم بضعفها إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939 1945)، ثم لماذا يتعامل مجلس الأمن، وهو أحد هياكل المنظمة بسياسة المكيالين؟ فإذا كانت الغاية فعلا إنشاء منطقة شرق أوسطية خالية من أسلحة الدمار الشامل فليبدأ مجلس الأمن وكبار العالم بما يسمى بإسرائيل أولا لأنها هي من أدت إلى هذا التسابق نحو التسلح، ولأن دول الجوار تعلم أن الصهاينة لا عهد لهم وتصرفاتهم تثبت ذلك مثل الاعتداءات المتكررة على الشعب الفلسطيني وعلى جنوب لبنان وانتهاكها للأراضي العراقية والسورية وتحرشها بإيران والجزائر، فهي سبب التوترات في المنطقة وهي سرطان المنطقة. فلنعالج مسألة المفاعلات الإسرائيلية ومسألة احتلال الأراضي العربية وسنرى كيف تُحل المسألة وتستقر المنطقة. إذن منظمة الأمم المتحدة أضحت ألعوبة بأيدي الكبار وعلينا أن نعتمد أكثر فأكثر على الجامعة العربية في حل قضايانا العربية وأن نوقظها من سباتها العميق وأن نعتمد على المجتمع العربي عوضا عن المجتمع الدولي، لأن المقصود بالمجتمع الدولي ليس العرب والمسلمين بل اليهود والمسيحيين.

محمد صلاح حقي ـ إعلامي وجامعي تونسي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية