لندن ـ من وليام ماكلين: بعد أن ضمنوا مكانا لهم في التاريخ هل يشعر زعماء القاعدة المتقدمون في السن بالرضا لمجرد نشر أيديولوجيتهم وأساليبهم بين الجماعات المتشددة التي تعتنق نفس الفكر؟
يقول محللون متخصصون في مكافحة الإرهاب إن الإجابة هي لا. وتشير أدلة بدأت تظهر في الغرب الى أن المتشددين الإسلاميين المخضرمين الذين حرضوا على هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة يطمحون الى تنفيذ مخططات لا مجرد أن يلعبوا دورا دعائيا فحسب.
ويشيرون الى تحقيقات في مؤامرات مشتبه بها جرى الكشف عنها في الأشهر الثمانية عشر الماضية بالولايات المتحدة والنرويج وبريطانيا يقول مسؤولو إنفاذ القانون إن مجموعة من العناصر في قواعد القيادة الرئيسية بباكستان هي التي نفذتها.
وقياس نفوذ وخبرات قيادات الحركة التي يعتقد أنها مختبئة في شمال غرب باكستان قرب الحدود الأفغانية مهم لخبراء الاستراتيجية الغربيين لأن واشنطن كانت قد أعلنت أن هدفها الرئيسي في حرب افغانستان هو مكافحة تنظيم القاعدة.
ويعتقد أن خطر شن غارات أمريكية بطائرات بلا طيار في الأعوام الأخيرة قيد قدرة مجموعة من المخططين الرئيسيين الذين نشطوا ذات يوم من المحيطين باسامة بن لادن زعيم القاعدة والرجل الثاني في التنظيم ايمن الظواهري لإنجاح مؤامرات كبيرة خارج جنوب اسيا. لكن خبراء يقولون إنه في عام 2008 بدأ صالح الصومالي – مسؤول العمليات الخارجية حينذاك بتنظيم القاعدة الذي يعتقد أنه مقرب من القيادة – اتخاذ خطوات لتنفيذ مخطط بالولايات المتحدة ومؤامرتين مزعومتين تم اكتشافهما في بريطانيا والنرويج.
ويقول محللون إنه نظم دورات تدريب للمتشددين في شمال غرب باكستان على التفجيرات وأعادهم لتدبير هجمات في الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج.
وقال مسؤول غربي في مجال مكافحة الإرهاب إن الأدلة على ضلوع الصومالي تنبه الحكومات الغربية الى أن زعماء التنظيم ما زالوا يتطلعون الى شن هجمات. وذكر ممثلو ادعاء أمريكيون أن الصومالي تلقى مساعدة في مخطط القيام بهجوم في الولايات المتحدة من عدنان الشكري جمعة وهو عضو سعودي المولد بالتنظيم وراشد رؤوف وهو متشدد بريطاني من أصل باكستاني له صلات بتنظيم القاعدة.
ويقول بول كروكشانك خبير شؤون الإرهاب والباحث في مركز القانون والأمن بكلية الحقوق بجامعة نيويورك إن المخططات ‘تظهر أن قلب تنظيم القاعدة لا يزال يمثل تهديدا’. ومضى يقول ‘لا يزال غربيون يسافرون (من ديارهم في الغرب) الى المناطق القبلية (في باكستان) بأعداد كبيرة… هذا يعطي القاعدة فرصة لتحويلهم وإعادتهم.’وأضاف ‘عدد من أكثر مصنعي القنابل خبرة بالقاعدة موجودون هناك وبالتالي تظل المنطقة مصدر خطر كبير’. وبالنسبة لتنظيم القاعدة فإن تنفيذ هجوم كبير في الغرب أساسي لجمع الأموال من الداعمين الأثرياء الذين أحبطوا لإخفاق التنظيم في تنفيذ هجوم ناجح في الغرب منذ تفجيرات لندن عام 2005 التي سقط خلالها 52 قتيلا. ويرى بيل برانيف الخبير البارز في مركز مكافحة الإرهاب بالأكاديمية العسكرية الأمريكية في وست بوينت إن اختيار الصومالي لمواقع الهجمات في ثلاث دول مختلفة كان يهدف الى تقليل فرص رصدها كلها.
وقال ‘هذه المخططات تبيان للهجوم المركب الموزع على نطاق جغرافي الذي يميز تنظيم القاعدة’. وأضاف ‘لو كانت نجحت لأحدثت الهجمات في الدول الثلاث أثرا دعائيا ضخما’. وتلقت مخططات القاعدة لشن هجمات ضربتين متلاحقتين حين أفادت تقارير بمقتل رؤوف في هجوم بطائرة أمريكية بلا طيار في تشرين الثاني نوفمبر 2008 وقتل الصومالي في هجوم بطائرة بلا طيار في كانون الاول/ديسمبر 2009. ويقول روجر كريسي الخبير الأمني الامريكي ورئيس شركة جود هاربور للاستشارات إن من المعتقد على نطاق واسع أن الشكري جمعة ما زال على قيد الحياة ويعتبر الآن ‘عضوا بارزا جدا بالدائرة الداخلية’ لتخطيط العمليات.
ويساور الحكومات الغربية القلق من أن الجماعات المتشددة التابعة للتنظيم التي تدربت في شمال غرب باكستان عام 2009 وفي العام الحالي 2010 ربما تكون قد شقت طريقها الى الغرب الآن للإعداد لهجمات أخرى.
وقال برينجار ليا وبيتر نيسر الباحثان بمؤسسة أبحاث الدفاع النرويجية إن اكتشاف خلية مزعومة للقاعدة في النرويج يشير الى أن التنظيم سعى الى اكتساب قدرة جديدة على ضرب المحيط الخارجي لأوروبا بعد تعطيل خلاياه في اسبانيا وبريطانيا والمانيا وفرنسا. وأضافا أن الخلايا الإرهابية لم تظهر على الإطلاق من فراغ لأنها تحتاج الى أنصار لتجندهم وتدربهم. وكتبا في مقال مشترك بمطبوعة سي.
تي.
سي سنتينل ‘اكتشاف هذه الخلايا يكون في العادة مؤشرا على أن التشدد والشبكات السرية المتطرفة في تزايد’ (رويترز).