عشية بدء المفاوضات المباشرة في واشنطن بين أضعف مفاوض عرفه تاريخ التفاوض منذ عهد أثينا وإسبرطة، مع أشرس مفاوض عرفه تاريخ الاستعمار قديمه وحديثه، تلك العشية كتب الأستاذ عبد الباري عطوان كلمة ‘القدس العربي’ التي قال فيها من ضمن ما قال انه يضع يده على قلبه خوفاً من فشل المفاوضات، ومن نجاحها كذلك، وهنا أريد أن أتفق مع رئيس التحرير في الخوف من نجاح المفاوضات، ولكنني سأكون سعيدا إن فشلت، إذ أن نجاحها ـ لا سمح الله – وبحسب موازين القوى، يعني تحقيق نتنياهو جميع طلباته من المفاوض الفلسطيني، فلا قدس، ولاعودة للاجئين، ولا شكل واضح للحدود، ولا إزالة للمستوطنات، ولا رحيل للمستوطنين، وتثبيتاً ليهودية الدولة الذي سيعني ترحيل فلسطينيي الداخل، وستسقط كل تلك الثوابت التي حفظتها عن ظهر قلب وبطن لكثرة ما رددها صائب عريقات على مسامعنا طيلة السبع عشرة سنة الماضية، وفشل المفاوضات يعني أيضاً ـ إن شاء الله – سقوط السلطة، ومن ثم تقفل المظلة الفلسطينية التي غطت على استيطان شرق فلسطين (أفضل هذا الاسم على اصطلاح الضفة الغربية القميء)، أما لو فشلت المفاوضات ـ بإذن الله – فسأكون سعيداً لأن الشعب الفلسطيني سيأخذ زمام المبادرة أمام عدوه، لتبدأ حركة نضالية فلسطينية جديدة موحدة، هذا إذا كانت هناك قديمة.
وليد الحلبيولاية لويزيانا- الولايات المتحدة