يحاط المعهد الإسرائيلي للدراسات البيولوجية ‘The Institute of biological research ‘ بحماية مكثفة تعد الأقصى في إسرائيل بعد الحماية الأمنية لمفاعل ديمونة النووي، وتقع معظم منشآته تحت الأرض على مساحة تقارب الاثني عشر أكرا؛ ويجري في منشآته تطوير للأسلحة البيولوجية، كونها تمثل مستقبل السلاح والرؤية الحديثة لحروب المستقبل.
فكرة الأسلحة البيولوجية لم تكن وليدة القرن العشرين؛ بل استخدمها الإنسان منذ آلاف السنين حيث كانت الإمبراطورية الرومانية تستخدم الجثث وتلقيها في آبار الأعداء لتلويثها، وقد استخدمت هذه الطريقة في الحرب الأهلية الأمريكية أيضا؛ كما استخدم هانيبال في إحدى معاركه الأفاعي، حيث أرسلها لسفن العدو فكسب المعركة.
أمّا استخدامها كأسلحة حديثة في القرن العشرين فقد بدأ عام 1915 عندما استخدمت القوات الألمانية الغازات السامة ضد القوات الفرنسية والجزائريّة والكندية؛ أمّا حاليا فترتكز الخطط الرئيسية للهجوم البيولوجي على استخدام نوعين من الميكروبات؛ فيروس الجدري وبكتيريا الانتراكس. وعلى الرغم من أنه تم القضاء على الجدري عام 1977 بعد حملة عالمية من التطعيم، إلاّ أن عينات مزروعة من الفيروس ما تزال محفوظة تحت حماية شديدة في أتلانتا (الولايات المتحدة) وروسيا. إن إسرائيل لم تخف يوما حقيقة أنها تريد زوال العرب وتسعى بشتى الوسائل لإيجاد الطريقة السهلة للخلاص منهم بأقل الخسائر ـ والأهم من ذلك- بأقل الأضرار التي حتما ستصيبها لو استخدمت أسلحة فتاكة كالقنابل النووية؛ لذلك تبدو فكرة السلاح البيولوجي الموجه نحو عرق أو فئة معينة وإن بدت كخيال علمي إلا أنها مغرية لجيوش الدول الغربية الكبرى ولحليفتهم إسرائيل، وحيث أن كلفة تطوير الأسلحة البيولوجية تعد أقل بكثير مثلا من تطوير الأسلحة النووية؛ فهي تجد دعما كبيرا من مؤسسات البحث العلمي ولا يقتصر تطويرها على المنشآت العسكرية أو الشركات المتعاونة مع الجيوش، بل يمتد ليصل الجامعات؛ فمثلا تعد جامعة هارفارد واحدة من عدة جامعات تعمل على تطوير هذه الأسلحة، كما أنه يمكن استخدامها بشكل خفي على شكل فيروسات قوية تفتك بالبشر. لقد ذكرت تقارير للصليب الأحمر الدولي بأن الهاجانا الاسرائيلية استخدمت السالمونيلا، وهي نوع من البكتيريا لتلويث مياه عكا أثناء احتلال فلسطين عام 1948، وقد صرح العضو السابق في الكنيست الاسرائيلي أن المعهد الاسرائيلي يحاول ايجاد سلاح عرقي يستهدف العرب؛ وقد سبب هذا التصريح عاصفة تناقلتها وسائل الاعلام لتعود صحيفة ‘صنداي تايمز’ وتذكر في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 أن إسرائيل طورت قنبلة عرقية تستهدف جينات موجودة في العرب فقط، إلا أن المقال اتهم بأنه مجرد كذب وعبارة عن خدعة، وعندما سئل المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية عن الموضوع لم ينف وقال ان اسرائيل لديها سلة مليئة بالمفاجآت لن تتردد باستخدامها إن كانت تحت التهديد.
قد لا يتجاوز كل ما سبق مجرد دعاية إسرائيلية لترهيب العرب واثبات تفوق دولتهم الدائم لأنه فعليا ليس من السهل تطوير هذا النوع من القنابل إذا علمنا أن تشابه السمات الجينية بين الأعراق أكثر من الاختلاف؛ لذا فإن إيجاد قنابل بيولوجية تستهدف أماكن التميز الجيني العرقي (أي الاختلاف عن الأعراق الأخرى) لن يتم بمجرد أبحاث قليلة أو تجارب بسيطة؛ بل يحتاج لكم كبير من الوقت والجهد والمال والعلم؛ نحن العرب نستطيع بذل مثله لكننا لا نفعل أو لا نريد.
د.
راما صافي[email protected]