أفغان يحتجون على خطط حرق مصاحف ومقتل اثنين خلال مواجهات مع قوات الأمن

حجم الخط
0

وسائل الإعلام الأمريكية تتصارع مع مأزق قصة حرق القرآن عواصم ـ وكالات: احتج أفغان امس الاحد ولليوم الثالث على التوالي على خطط حرق مصاحف رغم تراجع قس أمريكي عن دعوته تلك وقال مسؤول محلي إن اثنين من المحتجين قتلا بالرصاص في شرق أفغانستان. وخيم جو من الغضب العارم بعد إعلان القس تيري جونز اعتزامه حرق مصاحف وألقى ذلك بظلاله على الاستعدادات لإحياء ذكرى هجمات 11 أيلول سبتمبر في الولايات المتحدة.

وقال محمد رحيم أمين رئيس حي باراكي باراك في اقليم لوجار بشرق أفغانستان في حديث هاتفي مع رويترز ‘توفي اثنان من المحتجين المصابين في المستشفى متأثرين باصابات خطيرة بأعيرة نارية’. وكان القتيلان من بين سبعة أصيبوا خلال مواجهات مع قوات الأمن الافغانية التي حاولت فض الاحتجاجات. وأقيمت في الولايات المتحدة السبت مراسم لإحياء الذكرى التاسعة لهجمات سبتمبر التي نفذها تنظيم القاعدة وأدت إلى إطاحة قوة بقيادة الولايات المتحدة بحركة طالبان من أفغانستان في أواخر 2001 لإيوائها أسامة بن لادن.

وأبرزت الخطوة التي كان ينوي القس جونز القيام بها واقتراحات ببناء مركز ثقافي إسلامي ومسجد قرب مكان مركز التجارة العالمي الذي استهدفته الهجمات جدلا متزايدا داخل الولايات المتحدة إزاء التسامح الديني. وتجمع مئات من المؤيدين والمعارضين لإقامة المركز الإسلامي والمسجد في نيويورك في إطار تجمعات سلمية بعد ساعات من بدء المراسم في المدينة وفي واشنطن وبنسلفانيا لإحياء ذكرى الهجمات التي سقط خلالها ما يقرب من 3000 قتيل.

وأثارت أنباء عن خطط راعي كنيسة مركز الحمائم للتواصل العالمي في جينسفيل بولاية فلوريدا لحرق مصاحف غضبا في أفغانستان وفي أنحاء العالم الإسلامي.

وحذر الرئيس الامريكي باراك اوباما ومسؤولون أمريكيون من أن حرق المصاحف قد يؤدي إلى الإضرار بصورة أمريكا في الخارج وقد يعرض القوات الأمريكية في أفغانستان للخطر وربما يسفر عن شن هجمات على مدن أمريكية وأوروبية.

وفي أفغانستان تصاعد العنف لليوم الثالث على التوالي وهتف المحتجون الغاضبون ‘الموت لأمريكا’ و’الموت للمسيحيين’ قبل الاشتباك مع القوات الأمنية في إقليم لوجار إلى الجنوب من العاصمة. وقال دين محمد درويش المتحدث باسم حاكم لوجار إن قوات الأمن اضطرت لإطلاق النار امس لتفرقة مئات المحتجين المشاركين في مسيرة إلى بل علم عاصمة الإقليم. وهدد المحتجون بمهاجمة قواعد عسكرية أجنبية. وهناك نحو 150 ألف جندي أجنبي بأفغانستان للتصدي لتمرد متصاعد من جانب حركة طالبان.

وقال محمد يحيى أحد المشاركين في الاحتجاج ‘لا بد أن يضمن لنا الحاكم أن الكنيسة لن تحرق المصحف وإلا هاجمنا قواعد القوات الأجنبية بالآلاف’. وقال الميجر باتريك سايبر المتحدث باسم قوة المعاونة الأمنية الدولية التي يقودها حلف شمال الأطلسي في شرق أفغانستان إن القوة على علم بوقوع المزيد من الاحتجاجات في لوجار امس لكنه قال إن التجمع يضم 100 محتج تقريبا بعضهم يحمل هراوات وبعضهم كان يلقي بحجارة.

وأصيب أربعة متظاهرين السبت في لوجار بعد يوم من مقتل محتج بالرصاص عندما هاجم حشد غاضب قاعدة تابعة لحلف شمال الأطلسي تديرها القوات الألمانية في فيض اباد بإقليم بدخشان في شمال شرق البلاد وذلك في احتجاج ضمن العديد من الاحتجاجات في أنحاء البلاد. وتراجعت حدة الاحتجاجات في وقت لاحق امس لكن احتمال اشتعالها مرة أخرى قائم مع ورود أنباء عن انتهاك قدسية مصاحف بالولايات المتحدة.

وفي حين أن جونز تخلى عن خططه لحرق مصاحف كانت هناك واقعتان على الأقل انتهكت فيهما قدسية المصحف في مانهاتن السفلى بنيويورك أمس. كما أحرق قسان لا ينتميان لأي كنيسة معروفة مصحفين في تنيسي.

وشدد أوباما (الذي يسعى لتحسين العلاقات مع العالم الإسلامي والتي تدنت بسبب الحرب في العراق وأفغانستان منذ هجمات 11 سبتمبر) على أهمية التسامح الديني في تصريحات خلال قداس في واشنطن السبت. ولكن بالنسبة لوسائل الإعلام في الولايات المتحدة وحول العالم كانت المشكلة مختلفة. وهي كيف تغطى اخباريا أفعال استفزازية مقصودة لشخصية متطرفة دون أن تبرز ردود الأفعال الاسلامية العنيفة وهي هدفه؟

ويقول روبرت طومسون أستاذ التليفزيون والثقافة الشعبية في جامعة سيراكيوز إنه للأسف في عصر التغطية الإخبارية المعتمدة على الإثارة ووسائل الإعلام الاجتماعية ووسائل الإعلام العالمية، فإنه لا يمكن القيام بذلك. ومن ثم فإن تأثير الشخصيات المتطرفة المستفزة تتجه فقط إلى الزيادة كما يتنبأ بذلك. وقال لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) ‘إنها أكبر قصة لهذا اليوم’. وأضاف ‘إن كافة المؤشرات تشير إلى أنها سوف تحدث مرارا وتكرارا’. وتأتي إحدى مؤشرات الاهتمام الكبير بالموضوع من ‘جوجل نيوز’ حيث ان اقتراح حرق القرآن أوجد حوالي 13 ألف قصة مستقلة مقارنة بـ8 آلاف عن أول مؤتمر صحافي للرئيس الأمريكي باراك أوباما منذ أربعة شهور ونحو 3000 لإنفجار غازي مميت دمر ضاحية باكملها في سان فرانسيسكو. ويعتقد طومسون إنه في أيام ما قبل الإنترنت وما قبل عصر الأخبار عبر نظام الكابل، فإن السلوك الشاذ الملتوي لرجل مثل جونز وهو قس لا يتعدى عدد أفراد كنيسته 50 شخصا ‘لم يكن ليرتقي حتى ليكون خبرا محليا’. وقال طومسون ‘إنه لا يمثل أي شيء إنه رجل مجنون’. ويبدو أن جونز أحدث تأثيره الأولي على موقع الفيس بوك ثم اهتمت الصحافة الإسلامية بنشر تغطيات إخبارية عنه. وبمجرد وصوله إلى هذه النقطة، فإن وسائل الإعلام الأخرى والمؤسسة السياسية لم تستطع تجاهله. وقال أوباما ‘لا أعتقد تماما إننا الذين خلقنا هذه القصة، ولكنها في عصر الإنترنت شيء يمكن أن يسبب لنا ضررا شديدا في أنحاء العالم ولذا أخذنا الأمر على محمل الجد’. غير أن الصحافيين والسياسيين قد يفعلون أشياء بشكل مختلف. وقال طومسون إنه لا يجب أن يكون هناك أبدا أي علاقة بين خطة حرق القرآن وبين اقتراح إقامة مركز ثقافي إسلامي في مانهاتن قرب موقع هجمات 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية في عام 2001.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية