رجال دين مسيحيون في العراق: دعوة حرق القرآن لا تمثل الدين المسيحي ولها ضرر على الإنسانية

حجم الخط
0

بغداد ـ ‘القدس العربي’: اعتبر رجال دين مسيحيون، يقطنون معظم مناطق العراق، أن الدعوة التي أطلقها قس مسيحي امريكي لحرق نسخة من المصحف لا يمثل الدين والمبادئ المسيحية، إنما تمثل اندفاعات باتجاهات معينة، مطالبين امريكا والمجتمع الدولي بمنع وقوع هكذا أعمال لما لها من ضرر وتأثير على الإنسانية. واستنكر رئيس أساقفة الموصل للكلدان دعوة القس الأمريكي بحرق نسخ من القرآن مشيرا الى انها دعوة لا تمثل تعاليم أي دين من تعاليم الأديان السماوية. وقال المطران اميل نونا هي دعوة لا تمت إلى تعاليم أي دين من تعاليم الأديان السماوية، وهي دعوة من شخص نعتقد انه لا يعرف أيا من القيم السماوية’. وأضاف ان ‘إكرام القيم والمعتقدات والأديان الأخرى هي من صلب أي دين وخاصة الاديان السماوية، وهذا الشخص يمثل نفسه فقط ولا يمثل أي دين مسيحي والدليل على ذلك انه يمثل جماعة صغيرة حوالي 60 فقط من ولاية فلوريدا لا ينتمون الى أي من الكنائس الرسولية في العالم’. وأدان المطران نونا وبشدة هذا التصرف ‘ولا نسمح به بالتأكيد، لأنها دعوة لا أخلاقية لأنها تمس بمشاعر ومعتقدات الآخرين وهذا لا يقبل به ديننا’. وأوضح ان ‘هناك في كل مكان متطرفين وفي كل الأديان، وفي محافظتنا وبالأخص مدينة الموصل الامور تأخذ مجرى أفضل وان شاء الله الناس تتفهم ان هذه الدعوة التي يقوم بها الشخص لا تمثل عملا دينيا او أي دين وإنما يمثل شخصا في بلد يسمح بأي شيء باسم الحرية والديمقراطية’. من جانبة وجه المطران نونا دعوة الى القس تيري والى جميع الأشخاص المتطرفين ‘بأن التطرف نتيجته زرع الحقد دائما والكراهية والفرقة بين الناس، والأديان جميعها تدعو الى المحبة والوئام والسلام وقال الكاردينال عمانوئيل دلي، على هامش مؤتمر عقد ببغداد لرجال دين مسيحيين ومسلمين بشأن دعوة حرق المصحف ‘نستنكر ما أتى به هذا الشخص الذي يدعي أنه قسيس وهو ليس بقسيس، بل انه لا يستحق أن يحمل هذا الاسم لأنه يريد أن يمزق الكتاب الكريم الذي يحمل كلام الله ويدعو الناس إلى المحبة’، لافتاً إلى أن ‘هذا المؤتمر عقد للرد على هذا الشخص باسمي كرئيس للطائفة الكلدانية في العراق وباسم جميع العراقيين مسيحيين ومسلمين’. وأضاف الكاردينال عمانوئيل دلي الذي يرأس أيضا مجلس الطوائف المسيحية في العراق أن ‘عدداً كبيراً من الكنائس في البلدان العربية والعالم وبخاصة الكنيسة الكاثوليكية ردوا على هذا الشخص ورفض تصرفه واستنكروا تصريحاته ونيته السيئة بتمزيق كتاب كريم يحمل كلام الله ويدعونا به إلى المحبة والأخوة والتسامح’. وكان تيري جونز خادم كنيسة دوف التبشيرية في ولاية فلوريدا الأمريكية الذي يريد حرق نسخة من القرآن الكريم في 11 ايلول (سبتمبر) أكد، أمس الأول الثلاثاء، انه ينوي بإصرار المضي في تنفيذ ما توعد به، مضيفا أن ‘هذا العمل قد يسيء إلى الأشخاص وإلى المسلمين، وأنا سأكون مستاء أيضا عندما يحرقون العلم الأمريكي أو عندما يحرقون الكتاب المقدس، إلا إننا نعتقد أننا لا نستطيع التراجع’. من جهته قال معاون بطريرك الكلدان في العراق المطران شليمون وردوني، إن ‘ما قاله هذا القس هو قول غير مسؤول ويعد فاضحا وواضحا على إخوتنا المسلمين في معتقدهم وهو ضد الحرية الدينية’، مضيفاً أن ‘ما قاله القس ليس محبة ولكنه بغض وهو يزرع الانقسام ويريد ابتعاد الناس بعضهم عن بعض ونحن نريد التقارب’. وأضاف وردوني أننا ‘نشجب وندين بكل قوة هذه الأعمال التي يقوم بها هذا القس اللامسؤول والذي يدعي التدين لكنه بعيد عن الدين’، لافتا إلى أن ‘قداسة البابا وجميع الأساقفة في أوروبا أدانوا وشجبوا هذه الأفعال’. من جانبه شجب رئيس أساقفة كركوك لويس ساكو وقال: نشجب وندين دعوة خادم كنيسة دوف التبشيرية في ولاية فلوريدا الأمريكية تيري جونز إلى إحراق نسخ من المصحف الشريف وأننا نعد هذا العمل فعلا مشينا ولا أخلاقيا وتعديا صارخا ليس على الديانة الإسلامية فحسب بل على الديانات كافة.

من جانبه قال شيخ طائفة الآشوريين في العراق إياد الآشوري إن ‘ما يقوم به احد القساوسة الامريكان مدفوع من جهات سياسية من بعض القيادات الأمريكية’، محملاً ‘حكومة الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية الاستخفاف بمشاعر المسلمين’. وأشار إلى أن ‘القس عندما صرح بأنه سيحرق المصحف تناسى أن القرآن الكريم انزل على البشرية جميعا وليس على المسلمين فقط’، مطالباً ‘الحكومات العربية بقطع العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع الولايات المتحدة التي تحاول تدمير العالم’، على حد قوله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية