صحف عبريةتسع سنوات على عمليات التفجير، والجهاد العالمي آخذ في توسيع نطاق نفوذه وسيطرته. باكستان على شفا حرب أهلية؛ افغانستان احتلتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، ولكن معظمها يوجد اليوم تحت سيطرة طالبان؛ الصومال ينهار، والمحافل المقربة من القاعدة تسيطر عليه؛ اجزاء من اليمين اصبحت معقلا للجهاد؛ ايران تستخف بالاسرة الدولية وتصبح قوة عظمى اقليمية؛ تركيا وسورية تفهمان ان الغرب بشكل عام، والولايات المتحدة بشكل خاص، في عملية ضعف، وهما تتوجهان الى المحور الايراني؛ حزب الله يسيطر في لبنان؛ حماس انتصرت في الانتخابات في السلطة الفلسطينية وسيطرت على قطاع غزة. بن لادن قد يكون يختبىء، بل وربما سيلقى القبض عليه. ولكن، بعد تسع سنوات يمكنه بالتأكيد أن يبتسم.
بشرى الجهاد تنتشر، حتى في داخل الغرب. احيانا تتخذ مظهر اللطف والاعتدال، واحيانا تكشف عن اسنانها. الارهاب ضد الغرب يوجد على نار هادئة. يكاد يكون قضي عليه. غير أن ثمة ارهاباً آخذاً في التعاظم. ارهاب الاسلاميين ضد المسلمين. منذ بداية السنة قتل وذبح نحو 75 مسلما كل يوم في باكستان، في افغانستان، في الصومال، في اليمن، في كردستان، وغيرها وغيرها. اغلبيتهم الساحقة هم ضحايا حرب الاسلاميين ضد المسلمين. كل قتلى الغرب في السنوات التسع الاخيرة، منذ العمليات التفجيرية، لن يصلوا الى عدد القتلى المسلمين، ضحايا الاسلاميين، في السنة الاخيرة وحدها. الاسلاميون ليسوا الاغلبية في اوساط المسلمين. هم اقلية، ولكنها اقلية مصممة، داهية، ذات نزعة قوة وعنف. وهي تسيطر على دول عديدة بل وعلى احياء عديدة داخل الغرب، ليس لانها تمثل حقا الاغلبية. انها تمثل القوة المتوحشة والمصممة، التي تترك أثرها وتفرض سيطرتها.
الكثير من المسلمين المعتدلين في اوروبا صحافيين، نشطاء حقوق انسان، اكاديميين ممن تجرأوا على فتح افواههم والتحذير من مخاطر الراديكاليين، يحتاجون اليوم الى الحماية. الغرب يترك المعتدلين الى مصيرهم. وهو لا يرغب في صالح المسلمين. يرغب في مصالحة الاسلاميين. كل التعاون الذي يجري اليوم في العالم هو بين ‘قوى التقدم’ وبين محافل اسلامية تنتمي الى الجهاد العالمي. هكذا امنستي التي جندت الى صفوفها مؤيداً واضحاً لطالبان، وتطلق اصوات التأييد للجهاد الدفاعي. وهكذا عدد لا يحصى من محافل الغرب التي اتحدت معا ‘لتحرير غزة’ وعمليا تساعد حماس. هكذا التجند في صالح الشيخ عبد اليوسف رؤوف، الذي يقيم المسجد في غراوند زيرو، رغم أن هذا الشيخ حلو اللسان يتهم الغرب بالارهاب الاسلامي. وهكذا مئات والاف الاكاديميين والصحافيين الذين اصبحوا دائرة التبرير للاسلام الراديكالي. وهكذا بوسع الائتلاف الاحمر الاخضر ان يخفي حقيقة أن هذا الارهاب يذبح المسلمين اساسا، إذ هكذا فقط يمكن اتهام الغرب، الاستعمار، الصهاينة، اسرائيل.
على هذه الخلفية، برز مهرج، نوع من الامام المسيحي، الذي هدد بحرق القرآن. الالاف، كما هو متوقع، خرجوا منذ الان الى الشوارع، ويوجد على الاقل قتيل واحد وجرحى. وبدلا من اهمال هذه القصة، ادعى الجنرال الامريكي ديفيد بتريوس بان هذا ما سيعرض للخطر جنود الولايات المتحدة في افغانستان بل وانضم الرئيس الامريكي الى الاحتفال. احمدي نجاد استغل الفرصة كي يقول ان الصهاينة مذنبون. وهم دوما مذنبون. الغرب مشوش ومتلعثم. الاسلاميون آخذون في تعزيز قوتهم. بن لادن ينظر من بعيد ويسخر. بعد تسع سنوات، لم يحلم بنتيجة افضل. معاريف 12/9/2010qebqpt