ثمَّة ما لا يُقال

حجم الخط
0

بسام الهلسه ثمة ما لا يُقال. ليس مما يدخل في باب الخجل، ولا مما يعد أسراراً خاصة بك او بغيرك. ثمة ما لا يُقال فحسب.

ربما حَذراً من التباس فهمٍ، او ضَنَّاً بمشاعر لا تحيط بها العبارة. ولم تعد بك رغبة في تفسير وشرح نفسك لأحد.

فإذ تفترض ان الحال تغني عن المقال، وأن الاحساس هو مصدر وأساس التواصل بين البشر، فلا حاجة بك إذاً لقول ما بك اذا كان من تخاطبه لا يحسّ بك، فلن يفهمك ويشاركك مشاعرك حتى وإن كان يسمعك. * * *في البدء كان الاحساس. وما الاصوات والاشارات والكلام، سوى أدوات إيضاحٍ تُستدعى للمساعدة.

لكن البشر المزهوين بتسَيّدهم على الطبيعة وكائناتها، قرروا ان النطق هو ميزتهم الفارقة. ثم اعلنوا برضى التاجر المطمئن لحساباته ان الكتابة هي بدء التاريخ!

وكم كانت الخسارات فادحة. يعرفها بشكل خاص، اولئك الذين استعصوا على التحوُّل والاندماج في قطعان الآلات المقولبة، وما زالت اجسادهم تحمل قلوباً تخفق وجوارح تنبض. * * *بالطبع، سيكون من المغالاة القول بأن فقدان الاحساس هو المسؤول عن بؤس البشر، فهذا ما صنعته عوامل عديدة. لكن من الصحيح القول انه احد أبرز تجليات هذا البؤس. ففي عصر الأتمَتة وهيمنة العقل الوظيفي المكرَّس لأغراضٍ عَمَلِية في معظم شؤون الحياة، هجر الناس ينابيعهم الروحية والعاطفية، وبخاصة مع طغيان النمط الرأسمالي على العالم الذي شَيَّأ البشر، واخضع كل ما في الكون لمعايير الربح والخسارة المجردة الباردة. * * *عالمٌ ليس لنا، ولا مكان لنا فيه- إلا اذا كان الهامش مكاناً يصلح للإقامة بكرامة!- لكننا نستطيع أن نحتجَّ عليه وأن نرفضه. لا لنستعيد براءة انسانية – حقيقية او متخيلة- بل لنفكر في عالم بديل يكون فيه الناس اصدقاء وجيراناً، ويصير الكون منزلاً تنفتح غرفه على الجميع، وتتسع للجميع.

عندها، يستعيد الاحساس مكانته، ويطوِّر امكاناته كمَنبَعٍ للتخاطب والتواصل بين بشرِ لم تعد تفصلهم عزلة العالم البدائي القديم. * * *قد يبدو هذا الكلام حالماً، ومثالياً، ونشازاً في عصرنا المتباهي بالعولمة.

كأنه آتٍ من كوكب آخر مجهول، يتحدث برطانة غريبة، فلا يجد من يصغي اليه إلا فضولاً، او مجاملة، او اشفاقاً.

لكن صاحبه لا يكترث – وقد اعتاد على أن لا يكترث – ما دام ثمة ما لا يقال حيث لا يحس أحَدٌ بأحد. * * *ما هَمَّه؟ وماذا عليه إن لم يُصْغ إليه؟

يقف عند مفترق الاسئلة حزيناً مُوَزَّعَاً:

هل يتبع صوت الصارخ في البرية الذي احتزوا رأسه قرباناً لخطاياهم؟

ام يكتم نداءه، ويواريه كالحسرة في شغاف القلب، مُدَّخَرَاً لمرافئ قادمة؟ * * *يعكفُ على نفسه مُستغرقاً..- كأنما هو مُقرِئٌ، او مُغَنٍّ-ينتقل من الجواب الى القراروفي نزفِ روحه، يصطخبُ حوار: ثمة ما لا يقال. قلت لك ذلك من قبل، لكنك لم تستجبْ. طوَّفْتَ داخلاً في حناياك، توغلتَ، وشرعت في البوح.. وها أنت تجد نفسك عالقاً! * * *تتكلم عن الإحساس؟

كأنك لست من هذا العالم!

أوَ لا تدري بما حَلَّ بنا؟: بَعُدَ المزارُ!

وأضعنا في لجَّة العصر هَمْسَ الدروب الأليفة وخُطى المشوار.

فلا أيادٍ تُلَوِّح، ولا عيون تحكي، ولا شجر يخبرنا عن تذكار. * * *أيَّة محنة هذه؟

وأيّ مَسَارٍ ضَلَّ المَسَار؟ * * *ثمة ما لا يقال..- وهو- لا يدري إن كان ما يكتبه بوحاً أم نوحا.

ام لعله مرثية!

؟ * * *مِنْ وَلَهٍ يكتبُ.. مِن حرقةٍ، من خفقِ أجْنحةٍ تدُقُ البابَ، بَرَّحَها الإسارْ ضاقَ المقامُ بهِ، عَزَّ اصطبارْناح اليمامُ على الديارْوشكا فؤادٌ مُوْجَعٌ… * * * لا تسألي!

ـ هي محضُ اُغْنِيَةٍ -تروِيدَةٌ من عاشقٍيَ ذْ وِ ي………………… ويعود بَعْدَ سَرَارْ. [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية