عشية الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة في شرم الشيخرام الله ـ ‘القدس العربي’من وليد عوض: صعد المستوطنون من اعتداءاتهم الاثنين ضد المواطنين الفلسطينيين عشية انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات المباشرة اليوم الثلاثاء في شرم الشيخ بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس وبحضور وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون والرئيس المصري حسني مبارك.
وفيما اقدم المستوطنون شمال الضفة الغربية الاثنين على الاستيلاء على اراضي المواطنين واحراق سيارة احدهم اقتحم العشرات منهم المسجد الاقصى لأداء طقوس دينية فيه.
واكدت مصادر محلية بالقدس الاثنين اقتحام أكثر من 130 يهودياً متطرفاً إلى الأقصى من بوابة المغاربة، برفقة قوات من شرطة الاحتلال.
وذكر أحد حراس الأقصى أن خمس مجموعات دخلت من بوابة باب المغاربة يتقدم كل مجموعة أحد كبار الحاخامات وسط خشية فلسطينية من تدفق مجموعات من المتطرفين اليهود للاقصى في الايام القادمة.
وذكر شهود عيان ان المستوطنين المتطرفين نظموا جولات في باحات وساحات ومصليات المسجد الأقصى المبارك، فيما اكتفى حرّاس المسجد بمراقبتهم من مسافات بعيدة نسبياً خشية تعرضهم لملاحقات شرطة الاحتلال والتي كثيراً ما لجأت إلى إبعاد عدد من العاملين في الأقصى لعدة أشهر تتجدّد تلقائياً.
وكانت قوة من شرطة وحرس حدود الاحتلال اقتحمت في ساعة متأخرة من ليلة الاحد المسجد الأقصى واعتلت مجموعة منها سطح الجامع القبلي المسقوف وأنزلت علماً فلسطينياً ولافتات باسم القوى الإسلامية والوطنية تُهنئ المواطنين بحلول عيد الفطر السعيد. واشارت المصادر الفلسطينية الى ان سلطات الاحتلال والجماعات الاستيطانية المتطرفة تستغل أوقات الصباح الباكر، التي يخلو فيها المسجد الأقصى من المصلين، لاقتحامه وتدنيس حُرمته ومكانته.
وجاء اقتحام الاقصى من قبل عشرات المستوطنين بعد اعتداء جماعات منهم شمالي الضفة الغربية على المواطنين.
واوضحت مصادر محلية بان عشرات المستوطنين أحرقوا فجر الاثنين، سيارة مواطن فلسطيني من قرية عوريف جنوب نابلس، وخطوا شعارات باللغة العبرية تهدد بالانتقام. وقال غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية إن عددا من المستوطنين يعتقد أنهم من مستوطنة ‘يتسهار’ المحاذية للقرية، أضرموا النار في سيارة المواطن داوود حسن الصفدي وهي من نوع ‘سوبارو’ كانت متوقفة بجانب منزله الواقع في مدخل القرية، وحاولوا اضرام النار بعدد من السيارات الاخرى بعد سكب مواد قابلة للاشتعال عليها ولكن لم يتم اشعال النار فيها.
واكد دغلس أن مواطنين من قرية عينابوس بين عوريف وجماعين شاهدوا المستوطنين وهم قريبون من المنطقة في ذات التوقيت الذي تم فيه إحراق السيارة.
وقال فوزي شحادة رئيس مجلس قروي عوريف إنه عند الساعة الثانية والنصف فجر الاثنين قام مستوطنون يستقلون سيارة من نوع هونداي ‘جيتس’ بسكب النزين على أربع سيارات تعود لمواطنين من قرية عوريف واشعلوا النار في واحدة، ولكن صاحبة المنزل استفاقت عليهم وأخذت بالصراخ عليهم مما جعلهم يفرون من المكان.
وطالب دغلس المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الامريكية، بالضغط على الحكومة الاسرائيلية للجم أعمال العربدة التي يقوم بها المستوطنون ضد ممتلكات المواطنين الفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية.
ومن جهة اخرى استولى عشرات المستوطنين صباح الاثنين على خمسة عشر دونماً زراعياً بالقرب من قرية ‘دوما والمغير’ جنوب مدينة نابلس.
وقال دغلس إن المنطقة تدعى ‘بئر محسن’ وتقع بالقرب من مستوطنة شيلو، حيث شرعت الجرافات التابعة للمستوطنين منذ ساعات الصباح بتجريف المنطقة بالكامل وعملوا على وضع الحدود لها من كافة الجوانب تمهيدا للاستيلاء عليها ومصادرتها.
واشار دغلس الى ان المستوطنين اقتحموا الاحد المنطقة وقاموا بعمل تصوير اراض لقطعة الارض التي تبلغ خمسة عشر دونما زراعيا وهي تعود للمواطنين من قرية ‘قريوت’ القريبة من المنطقة. ونددت حركة فتح باعتداءات المستوطنين، وقال أحمد عساف المتحدث باسم الحركة إن إقدام المستوطنين على إحراق سيارة مواطن والاستيلاء على أراض فلسطينية وكتابة شعارات تدعو للانتقام في قرى عوريف ودوما والمغير جنوب نابلس، تؤكد موقفنا بأن الاحتلال والاستيطان هما العدو الأول للسلام.
وأضاف عساف في بيان صحافي إن جرائم المستوطنين تهدد بنسف جهود السلام المبذولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها تهدف إلى جر المنطقة إلى دوامة من العنف ومربع الفعل ورد الفعلوأشار إلى أنه في الوقت الذي تتحدث فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن السلام، فإننا نرى إرهاب المستوطنين يتصاعد على الأرض، والذي ما كان ليتم لولا حماية قوات جيش الاحتلال لهم.
وطالب عساف كافة أطراف الرباعية الدولية بإلزام حكومة الاحتلال الإسرائيلي بوقف هذه الجرائم التي ترتكب بحق المواطنين العزل الذين أصبحوا غير آمنين على حياتهم أو ممتلكاتهم، حتى وهم في داخل بيوتهم.
ومن ناحيتها نددت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في محافظة نابلس بأعمال العربدة التي تقوم بها مجموعات متطرفة من المستوطنين بجنوبي نابلس، خاصة في قريتي قريوت وعوريف.
وقالت الجبهة في بيان صحافي: ان ما تقوم به هذه المجموعات المتطرفة من مصادرة وحرق واستيلاء وكتابة للشعارات المسيئة، لا تمت للإنسانية بصلة، وتثير السخط وتزيد الكراهية لدى الشعب الفلسطيني وتدمر ما تبقى من عملية التسوية بين الفلسطينيين والاسرائيليين’. وطالب مناضل حنني عضو اللجنة المركزية للجبهة جماهير الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية، ‘بالتصدي للمستوطنين وعنجهيتهم البربرية في الضفة الغربية، مؤكدا أيضا على تصعيد العمل الجماهيري والشعبي ضد قوات الاحتلال، في كل أنحاء الضفة الغربية والقدس’. وأكد حنني أيضا على ‘ان قوات الاحتلال وعبر مجموعات من المستوطنين ستقوم باستغلال المفاوضات للمزيد من الاستيطان والعدوان المنظم والمبرمج ضد الأرض والإنسان، وعلى الجانب الفلسطيني أن يعي ذلك وان يتحرك على مستوى العالم لفضح هذه الممارسات العنجهية والإجرامية البشعة، مطالبا وسائل الإعلام المحلية والعربية بالتركيز على هذه الممارسات وفضحها عربيا ودوليا’.