تفسير التفجير عند السفير!
جمال محمد تقيتفسير التفجير عند السفير! سجل انه في يوم 22/ 2/ 2006 وفي تمام الساعة السادسة والنصف صباحا حسب توقيت بغداد تم وبعملية خاطفة ومباغتة من قبل مجموعة صغيرة مسلحة ترتدي زي مغاوير الشرطة تفجير قبة الامام علي الهادي بواسطة عبوتين ناسفتين وضعوها بين مفصل القبة والجدار الذي يحملها، وقبل دخولهم المرقد اعتقلوا حراسته المكونة من ثلاثة من رجال الشرطة اوثقوهم واخرجوهم الي خارج الصحن ثم تركوا المكان وبعدها بدقائق حصل الانفجار الذي الحق ضررا بالغا في بناء القبة وواجهة المرقد الامامية علما انه لم تسجل اية اصابات او ضحايا نتيجة التفجير.سجل التساؤلات التالية للتحقيق في معرفة الدوافع الفعلية والملموسة، والجاني الحقيقي في هذه الجريمة السياسية والجنائية معا:ـ هل الموقع المستهدف مهددآ سابقا؟ـ ما هي ردود الافعال وكيف تسير اتجاهاتها؟ـ لماذا في هذا الوقت بالذات؟ـ من هم المشتبه بهم؟ـ ايمكن ان تكون جريمة مركبة، اي ان يكون الفاعل الحقيقي قد اختفي وراء مجرم مأجور، او انه متأكد من ان اصابع الاتهام ستوجه الي جهة بعينها (الزرقاوي) مثلا والذي تعودت اجهزة الامن والجيش الامريكية والعراقية وكذلك الاعلام الاشارة لها في مثل هذه الحالات وجعــــلت منها شماعة جرمية تعلق عليها كل غرائب وعجائب الامور للتغطية علي الفاعل الحقيقي الذي غالبا ما يكون مجهولا وغير مشخص عندها؟ـ من هي الجهات المستفيدة من انعكاسات وتفاعلات هذه الجريمة من غير الجهة الشبحية المذكورة اعلاه؟ـ ما هي نتائج التحقيقات السابقة في الحالات الجرمية المشابهة التي حصلت مثل جريمة مقتل محمد باقر الحكيم مع مئة من انصاره قرب مرقد الامام علي، وجريمة جسر الائمة، وجريمة معتقل الجادرية، وجريمة فرق الموت، وجريمة الاعتداء علي مرقد الامام الاعظم ابو حنيفة النعمان، وجريمة الاعتداء علي مرقد الامام عبد القادر الكيلاني؟ـ هل مرقد الامام علي الهادي صيد سهل للفاعلين ولماذا؟ـ هل اغلبية سكان مدينة سامراء يعتزون بمراقد الائمة التي تحتويها مدينتهم وهل هم مستفيدون اقتصاديا ومعنويا من هذا الاحتضان؟ـ ماذا كان وضع المراقد في سامراء اثناء المواجهات العسكرية الطاحنة التي شهدتها سامراء بين الحين والحين ومنذ 9 نيسان (ابريل) 2003؟سجل الاجابات بعد البحث والتحقيق وارسلها الي جهات محايدة في المنظمات الاقليمية والدولية والاعلام الاقليمي والدولي والمحلي المستقل لضمان عدم التستر علي الفاعل الحقيقي ولضمان اعلانها وذلك لان الاجهزة العراقية والامريكية المشرفة عليها لا تتسم بالنزاهة والصدقية والحيادية والشفافية، وهي اكثر من يهمه الامر في مقتها للشفافية والدليل علي ذلك انه لم تخرج ولحد الآن اي نتيجة علنية لاي تحقيق قد جري الاعلان عن اقامته في معظم الجرائم السابقة والحليم تكفيه الاشارة.فتش عن المستفيدالاعتداء المباشر بقصد الاضرار العمد برمزية المرقد دون اي دوافع اخري واختيار وقت لا زيارة فيه يؤكد ان هذه العملية مدروسة ودقيقة واهدافها لا تبتعد كثيرا عن مقاصد اثارة المشاعر الطائفية والمراهنة بواسطتها علي ردود افعال متبادلة من قبل الغوغاء والمتطرفين لتسييد وتصعيد حمي اصطفاف طائفي يراد له ان يفرز مؤثرات جدية علي مجريات الحالة السياسية المتأزمة من وجوه عديدة، ان التحاصر الذي تعانيه قوي الائتلاف بتباين مكوناتها يجعلها في مأزق وارتباطات بعض قواها بتخابرات مع جارتنا العزيزة ايران يجعل دائرة الشبهات تتسع لتشمل اطرافا من الائتلاف ذاته اذا سلمنا ان المستفيد من تداعيات الاعتداء هو مرشح للاتهام، فتفكك الائتلاف وخماد حماسة مناصريه نتيجة عدم قدرته علي استثمار نجاحه الانتخابي في الحصول علي اي مكافأة حقيقية له ولمنتخبيه تجعل اي محقق ومدقق لا يستبعد اتهامه لهم خاصة وان هناك سوابق قد حصلت وهي تختلف شكليا مع الاعتداء الاخير لكنها بمضمون واحد.اما المستفيد الاصيل من اشعال نار الفتن والترويع بها وتخويف كل الاطراف من امكانية وجودها في اي لحظة كانت هو ذاته الذي يريد توفير تبرير عملي يخلق مناخا يتقبل استمرار وجوده العسكري في العراق بحجة الحفاظ علي السلم الاهلي في العراق اي ان المحتل وازلامه هم الذين يريدون حصول مثل هذه الاعتداءات والتي لا تتطلب جهودا جبارة ما دام غبار الفوضي يغطي القتلة في عز النهار واذا لم تفلح عملية تدمير قبة مرقد بهذه الرمزية فانهم لا يتأخرون عن الشروع بغيرها كأن تتم عملية اغتيال لرأس كبيرة من رؤوس النجف او كربلاء (السيستاني او عبد العزيز الحكيم او تفجير مراقد النجف وكربلاء) ان الغاية تبرر الوسيلة ولديهم غايتهم وهي اجهاض اي تقارب حقيقي بين القوي العراقية المختلفة حتي ضمن المجلس النيابي الجديد وتوحيد المواقف ازاء القوات المحتلة ومعارضتها لاي اتفاقية مع قوات الاحتلال تتضمن ايجار قواعد عسكرية مؤقتة او دائمة في العراق.المشتبه به الثالث هو المتهم التقليدي هو الحاضر الغائب بمناسبة او دونها انه الزرقاوي شبح الاضاءة الاصطناعي الذي صار فزاعة ممجوجة، ومع ذلك ليكن ما دام هناك فعلا من يقول انه ذهب للجهاد في العراق ضد غزو الكفار والطاغوت الاكبر، المهم يتضح من خلال اسئلة التحقيق المثارة والتي سجلناها في البدء بأن مراقد الائمة في سامراء هي صيد سهل لو ارادت جماعة الزرقاوي تفجيرها بالكامل.وبعد حوالي ثلاث سنوات هل يعقل انهم قد تذكروها وهي التي في متناول اليد؟ هذا لا يستقيم مع منطق الحال، واذا اصدر الزرقاوي بيانات تدعو لمقاتلة الشيعة وتفجير حسينياتهم لكنها خلت من الدعوة لتهديم مساجد الائمة هذا اذا افترضنا ان البيانات المذكورة حقيقية، ثم انه ولفترة 6 اشهر لم نسمع عن الزرقاوي وجماعته اي بيان او نشاط جديد حتي ان وزارة الداخلية اكدت انحسار هذه الجماعات وانتهاء فعاليتها (يريدونها كبارا كبارا او يريدونها اصغار اصغار)!؟رب ضارة نافعة:ان الضرر المادي الذي سببه هذا الاعتداء الآثم يمكن تداركه وببساطة لا سيما وان المرقد والقبة ذاتها بحاجة الي الترميم وهي كانت معدة لاجراء مثل هذه الاصلاحات، لكن الضرر المعنوي لا يعوض الا بالكشف عن المجرمين المأجورين الذين قاموا به مهما كانت هوية الجهات الدافعة لهم ـ قوات الاحتلال وسفيرها الخبير، ام اطراف مغرضة ومتطرفة محسوبة علي الائتلاف، ام جماعة الزرقاوي ـ وعليه لا يجب نسيان حقيقة شاخصة الا وهي ان الامريكان ما زالوا يريدون حفر خنادق لهم في ارضنا اي انهم يريدون البقاء المقنن والفعال بذات الوقت وحتي يتحقق لهم ذلك يجب ان يحتفظوا بكل خيوط اللعبة وان يجعلوا الجميع بحاجة لهم رغما عنهم!اما ما ورد من ردود افــــعال من المراجــــع الدينية والقيادات الاجتماعية والســـــياسية فهي لم ترتق الي مستوي مناسب من الحكــــمة والتوازن وكانها تلمح الي ردود افــــعال عنيفة وضـــــد اهداف بعينها!المطلوب من هذه المراجع والقيادات ان تطالب قوات الاحتلال التي تسير القطعات العسكرية العراقية وتشرف عليها وعلي مخابراتها وعلي شرطتها ان تحدد فترة زمنية تجدول فيها انسحابها، وعلي البرلمان الجديد ان كان مجلسا يمثل الشعب حقيقة ان يرفض التمديد لقوات الاحتلال، ثم التهديد بالعصيان المدني اذا لم تستجب قوات الاحتلال لها، والضغط علي الحكومة العراقية للكشف عن كل نتائج التحقيقات السابقة ان وجدت ومحاسبة المقصرين والفاسدين او المجرمين الذين يستخدمون اجهزة الدولة لتحقيق اغراضهم الفئوية اواغراض المحتلين الدنيئة، لنحقق بذلك منطوق المقولة القائلة رب ضارة نافعة.ہ كاتب من العراق8