الامم المتحدة تعتبر اجراء الانتخابات بافغانستان ‘معجزة’ وتصاعد المخاوف بعد ظهور بطاقات انتخاب مزورة

حجم الخط
0

مراقبون يؤكدون ان الغرب يتساهل مع كرزاي أكثر من اللازم عواصم ـ وكالات: رأى الممثل الخاص للامم المتحدة في كابول ستيفان دي ميستورا ان الانتخابات التشريعية في افغانستان المقررة السبت ستظهر للسكان ان الديمقراطية ‘تتقدم’، الا انه لفت الى ان هذا الاستحقاق يأتي ‘في اسوأ لحظة’ تمر بها البلاد واجراءه يعتبر بمثابة ‘معجزة’. وقال دي ميستورا في مقابلة مع وكالة ‘فرانس برس’، ‘في عالم مثالي، سيكون هناك توقيت افضل لتنظيم هذه الانتخابات، لان افغانستان تمر بمرحلة حساسة للغاية’. واضاف ‘على الرغم من ذلك، اذا لم تجر الانتخابات، كان الدستور ليصاب بالضعف’، معتبرا ان في هذه الحالة ‘كانت الرسالة التي ستوجه مفادها ان لا مستقبل للديمقراطية في افغانستان’. واشار الدبلوماسي الى ان ‘مجرد تنظيم (الانتخابات) يعتبر معجزة’، مضيفا ‘ليس هناك من لحظة اسوأ لمحاولة الحصول على افضل نتيجة ممكنة’. وبحسب دي ميستورا، يبقى الاهم في الموضوع ‘نظرة المجتمع الافغاني الى الديمقراطية على انها مسار صعب لا يزال في مرحلته الجنينية لكنه يتقدم’. وتابع ‘في تعبير آخر، تشكل بطاقات الاقتراع وسيلة افضل من الاسلحة لحل المشاكل’. وقال مسؤولون امس الثلاثاء إنه عثر على ألوف من بطاقات الاقتراع المزورة في مختلف أرجاء أفغانستان وطلب مراقبون من الحكومة العمل على منع التزوير على نطاق واسع في الانتخابات المقررة يوم السبت المقبل.

وينظر للانتخابات البرلمانية باعتبارها اختبارا رئيسيا للاستقرار في أفغانستان حيث بلغ العنف أسوأ درجاته منذ الإطاحة بحركة طالبان الإسلامية من السلطة عام 2001 قبل أن يجري الرئيس الأمريكي باراك أوباما مراجعة لاستراتيجية الحرب في كانون الأول ديسمبر المقبل.

والافتقار للأمن والتزوير من أكبر المخاوف في البلاد قبيل الانتخابات التي توعدت طالبان بتعطيلها بضرب القوات الأجنبية ثم أهداف أفغانية. ووصمت انتخابات الرئاسة العام الماضي بتزوير واسع النطاق إذ تخلصت لجنة الشكاوى الانتخابية التابعة للأمم المتحدة من نحو ثلث الأصوات التي حصل عليها الرئيس حامد كرزاي باعتبارها مزورة.

وامس الثلاثاء قالت لجنة الشكاوى الانتخابية والمفوضية المستقلة للانتخابات في أفغانستان إنه عثر على بطاقات انتخابية مزورة في هرات في الغرب وقندوز وبجلان في الشمال ونورستان وبكتيا في الشرق.

ولا تملك أي من الجهتين ارقاما محددة ولم تتمكن ايهما من تحديد الجهة التي تقف وراء البطاقات المزورة لكن بعض التقارير الإعلامية قدرت الرقم بانه ثلاثة ملايين بطاقة أي نحو سدس عدد الناخبين المسجلين في أفغانستان وعددهم 17.5 مليون ناخب.

ورغم أن معظم جوانب الحياة في أفغانستان قاتمة الصورة إلا أن الكثير من المراقبين كانوا يعتقدون بأن إقرار الديمقراطية هناك يسير بخطى ثابتة. غير أنه قد تبين من خلال الانتخابات الرئاسية التي أجريت العام الماضي أن هذا الجانب ‘المضيء’ نفسه كان وهما مما جعل أكثر المتابعين للشؤون الأفغانية تفاؤلا يفشلون في تجميل صورة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي ونظامه ويؤكدون تعرض الانتخابات الرئاسية لتزييف لإرادة الشعب على أيدي جبهة الرئيس الأفغاني. لذلك فلم يعد يعتقد الكثيرون بأن الانتخابات البرلمانية التي ستجرى السبت المقبل في أفغانستان ستكون حرة ونزيهة، وبذلك تكون هذه الانتخابات قد وصمت بالتزوير قبل أن يذهب الناخبون إلى صناديق الاختراع أصلا.

وجاء في آخر تقرير عن الانتخابات الأفغانية لشبكة ‘ايه ايه ان’ الإخبارية المعنية بأفغانستان يقول: ‘إن كل المؤشرات تشير إلى أن هذه الانتخابات فوضوية وأن المنافسة فيها ستحتدم وأنها ستشهد تزويرا على جميع الأصعدة’. وقالت مارتين فون بيلرت مساعدة مدير الشبكة: ‘ليس هناك سبب يدعو للاعتقاد بأن التزوير في الانتخابات البرلمانية سيكون أقل مما شهدته الانتخابات الرئاسية، لقد خلص الكثير من المرشحين إلى نتيجة مؤداها أنه ليست هناك فرصة حقيقية للفوز في هذه الانتخابات إذا لم يتم التزوير، ويعلم أنصار هؤلاء المرشحين كيفية تنفيذ هذا التزوير’. سيحاول كرزاي والكثير من أنصاره وضع أكبر عدد ممكن من الانصار في مجلس الشعب الأفغاني ‘ويلسي جيرجا’ والذي يبلغ إجمالي عدد أعضائه 249 عضوا. وليست هناك أحزاب معارضة يمكن انتخابها كمنافس للحكومة، لذا فليست هناك معارضة أفغانية موحدة. كما وسع كرزاي من نفوذه وتأثيره على لجنة الانتخابات الأفغانية التي يشكك الكثيرون في استقلالها والتي من اختصاصها النظر في أية اتهامات بتزوير الانتخابات. كما يسيطر الرئيس الأفغاني على جزء كبير من مجلس الشيوخ الأفغاني وعلى العدد الأكبر من حكام الأقاليم وكبار القضاة. أما ما لا يستطيع كرزاي والقوات الأجنبية في بلاده السيطرة عليه فهو أجزاء واسعة من أفغانستان. بل إن زعيم طالبان، الملا عمر أعلن في كلمته بمناسبة عيد الفطر عزمه استعادة السيطرة على أفغانستان. ورغم أن هذا الهدف الذي يسعى إليه الثوار في أفغانستان بعيد المنال نسبيا الآن إلا أن أفغانستان تعاني من مرحلة عدم استقرار وعدم الإحساس بالأمان رغم مرور نحو تسع سنوات على دخول القوات الأجنبية عقب إسقاط الملا عمر. وأصبح عدد الجنود الأجانب في أفغانستان أكثر من عددهم في أوج فترات الاحتلال الروسي لأفغانستان. ولكن مضاعفة أمريكا لجنودها لم تؤد حتى الآن إلى النجاح المنشود حيث تساعد العنف وتزايدت أعداد ضحاياه وتزايد معه شعور شعوب الدول المشاركة بقوات في أفغانستان بالملل إزاء إرسال بلادهم قوات إلى أفغانستان حيث سقط في حزيران/يونيو هذا العام وحده أكثر من 100 جندي أجنبي في أفغانستان وهو أكبر عدد للقتلى في شهر واحد حتى الآن. يواجه المجتمع الدولي أزمة في ضوء عدم توفر خطة مضمونة النتائج لوقف تدهور الحالة الأمنية في أفغانستان وتحويل المشاركة العسكرية الأجنبية هناك إلى نجاح. كما أن انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان سيزج بها في حالة من الفوضى وربما أدى إلى أن تصبح أفغانستان ملاذا آمنا من جديد للإرهابيين. ويتأكد يوما بعد يوم أن كرزاي لن يصبح أبدا جزءا من الحل لهذه المعضلة حيث أصبح الكثير من المراقبين في الدول الغربية يرون أن كرزاي الذي كان يعلق عليه الغرب الأمل في تحقيق نجاح في أفغانستان أصبح هو نفسه ‘المشكلة’، تلك المشكلة التي سيضطر العالم الغربي لمواجهتها فترة أطول مما كان يخشى حيث ينص الدستور على عدم حق كرزاي في الترشح لرئاسة أفغانستان فترة أخرى بعد انتهاء فترة ولايته الحالية عام 2014. ولكن إذا استطاع كرزاي تحقيق أغلبية مستقرة في البرلمان من خلال انتخابات السبت المقبل فربما استغل هذه الأغلبية في إجراء تعديل دستوري يسمح له بفترة أخرى. ورغم أن مثل هذا التعديل يحتاج لموافقة مجلس القبائل الأعلى ‘لويا جيرجا’ إلا أن مراقبين يرون أن تحقيق كرزاي أغلبية كبيرة في البرلمان سيتيح له تحقيق أغلبية في مجلس القبائل الأعلى وذلك في ضوء تزايد نفوذه في مجلس الشيوخ وفي الأقاليم وفي القضاء. ومن المرجح ألا تعكس الانتخابات صورة الساحة السياسية في أفغانستان بسبب غياب الأحزاب. وبسبب عدم القدرة على تصنيف النواب الحاليين ضمن اتجاه سياسي واضح فإن الانتخابات المقبلة لن يكون لها تأثير كبير على مستقبل أفغانستان. وبذلك فإن هناك سؤالا ملحا يطرح نفسه بقوة مفاده: لماذا لا يمارس الغرب نفوذه على الحكومة الأفغانية من أجل ضمان انتخابات حرة و نزيهة؟ ويرى خبراء مؤسسة ‘اس دابليو بي’ الألمانية المعنية بالشؤون العلمية والسياسية أن المجتمع الدولي ‘يتساهل كثيرا مع الرئيس كرزاي’ لأن الاهتمام الأساسي للمجتمع الدولي ينصب على إجراء الانتخابات في موعدها من أجل تعزيز عملية تسلم المسؤولية السياسية عن البلاد بعد رحيل القوات الأجنبية، وإن كان هذا الرحيل على حساب الديمقراطية التي زعم يوما ما أنه جاء لأفغانستان من أجل إرسائها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية