المغرب يقول ان ‘الحقوقيين’ ليسوا فوق القانون ويطالب بـ’حل لقضية ولد سيدي مولود’ محمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’: يشن ناشطون مؤيدون لجبهة البوليزاريو اضرابا عن الطعام احتجاجا على اعتقالهم لفترة طويلة دون محاكمة فيما يؤكد المغرب ان المدافعين عن حقوق الانسان ليسوا فوق القانون، ويدعو من جهة اخرى الى ايجاد حل لمسؤول سابق بجبهة البوليزاريو اعلن تأييده للمقاربة المغربية لحل النزاع الصحراوي تهدد الجبهة باعتقاله اذا عاد لعائلته في مخيمات تندوف.
وقال علي سالم التامك (نائب رئيسة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان) وإبراهيم دحان (رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية) وأحمد الناصري (رئيس جمعية شمس للدفاع عن المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان) انهم سيبدأون الخميس اضرابا عن الطعام لمدة 48 ساعة كـ ‘خطوة أولية في طريق برنامجهم التصعيدي حتى تحقيق مطالبهم المشروعة المتمثلة في المحاكمة العادلة أو الافراج عنهم بدون قيد أو شرط’. واعتقلت السلطات المغربية في الثامن من تشرين الاول/اكتوبر 2009 كلا من التامك ودحان والناصري بالاضافة الى الدكجة لشكر ويحظيه التروزي والصالح لبيهي ورشيد الصغير بعد عودتهم من زيارة لمخيمات تندوف حيث التجمع الرئيسي للاجئين الصحراويين وجبهة البوليزاريو المناهضة لمغربية الصحراء والتي تقول بإقامة دولة مستقلة على المنطقة المتنازع عليها.
واحيل ملف الناشطين السبعة الى المحكمة العسكرية التي وجهت لهم تهم الخيانة العظمى والاتصال بعدو بحالة حرب وتتراوح عقوباتها بين الاعدام والسجن المؤبد.
وقررت السلطات في منتصف كانون الثاني/يناير الماضي، بناء على تدخل جمعية الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، متابعة الدكجة لشكر بحالة سراح لاسباب صحية كما قررت منتصف ايار/مايو اطلاق سراح التروزي ولبيهي والصغير بعد اضراب عن الطعام شنه الناشطون لـ41 يوما قال الناشطون انهم علقوا اضرابهم ‘نتيجة تلقينا التزامات واضحة من قبل السلطات المغربية بتسوية ملفنا.’وقال الناشطون المعتقلون الثلاثة في بلاغ ارسل لـ’القدس العربي’ انهم يطالبون بالاسراع في محاكمتهم او متابعتهم بحالة سراح’. واضافوا ان ‘الدولة المغربية وبسلوكها في الإبقاء علينا رهن الاعتقال الاحتياطي تعسفا دون أن تباشر إجراءات المحاكمة أو تطلق سراحنا تضع نفسها في وضعية شاذة ومناقضة للقانون الدولي الذي يكفل الحق في محاكمة عادلة في آجال معقولة ومقبولة خاصة وأننا أمضينا أكثر من أحد عشر شهرا في السجن.’ وان ذلك ‘يبطن نية الإمعان في امتهان كرامتنا والانتقام الأعمى منا نظرا لمواقفنا ونشاطنا الحقوقي والجمعوي.’وفي رسالة للاتحاد الاوروبي حصلت ‘القدس العربي’ على نسخة منها دعا الناشطون الثلاثة الاتحاد الى سحب صفة ‘الوضع المتقدم’ في علاقته مع المغرب الذي ‘فشل في حمله على وضع حد لسياسته القمعية، كما لم ينجح في جعله أكثر انسجاما مع المعايير والقواعد الأوروبية التي نخص منها معايير احترام حقوق الإنسان’ وفي المقابل يستعمل المغرب هذا الامتياز كغطاء للتضليل عن انتهاكاته الجسيمة لحقوق الانسان.
من جهته اكد المغرب أن المدافعين عن حقوق الإنسان ليسوا فوق القانون، وأن لديهم مهمة لكن عليهم أيضا واجبات ويندد دائما بحرف مهمة الدفاع عن حقوق الانسان لخدمة اهداف سياسية.
وقال عمر هلال ممثل المغرب بمقر الامم المتحدة بجنيف أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن إعلان 1999 حول ‘حق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا’، يوضح جليا أن الإطار القانوني للأنشطة التي تهدف إلى تعزيز وحماية وتفعيل الحقوق والحريات هو في الواقع مقتضيات القانون الداخلي.
واضاف ان هذا الإعلان يشير إلى أن المدافعين عن حقوق الإنسان لا يخضعون في أنشطتهم الهادفة إلى الدفاع عن حقوق الإنسان ‘إلا للقيود المحددة طبقا للالتزامات الدولية القائمة والمنصوص عليها في القانون حصريا وذلك لضمان الاعتراف بحقوق وحريات الغير واحترامها، ولتحقيق المقتضيات العادلة للأخلاق والنظام العام والرفاه العام في مجتمع ديمقراطي ‘. وسجل أن هذه ‘المقتضيات ليست إلا تأكيداً لما ورد في عهد الحقوق المدنية والسياسية والذي يجدد التأكيد على أن ممارسة الحريات تستلزم واجبات ومسؤوليات خاصة ويمكن أن تخضع بالتالي لبعض القيود يحددها القانون والتي ‘تعد ضرورية لضمان احترام حقوق أو سمعة الغير، والحفاظ على الأمن الوطني، والنظام العام، والصحة والأخلاق العامة’. وأبرز هلال أن العهد ينظم واجبات المدافعين عن حقوق الإنسان ويحدد مجال تحركهم، ويؤكد أن المدافعين عن حقوق الإنسان ليسوا فوق القانون وأنه بقدر ما يجب على المجموعة الدولية دعم المدافعين عن حقوق الإنسان، بقدر ما يجب عليها فضح كل محاولة لتوظيف مهمتهم، وذلك لمنع أي انحراف سياسي عن مهمتهم النبيلة.
وجهت احزاب وجمعيات مدنية وحقوقية مغربية نداءات الى الامم المتحدة والهيئات الدولية المعنية بحقوق الانسان من أجل الحفاظ على سلامة مصطفى سلمى ولد سيدي مولود وضمان حقه في التعبير عن رأيه بكل حرية.
وتسلمت ‘القدس العربي’ نداء من الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان تطالب المعنيين بملف ولد سيدي مولود بضمان حقه في لمّ شمله مع والدته وزوجته وابنائه.
وناشد النداء الموجه الى الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمات الحقوقية، التدخل العاجل لحماية حياة وسلامة ولد مولود وأن ما عبّر عنه يدخل في إطار الحريات والحقوق التي تعتبر مبرر وجود هذه الآليات. واشار الوسيط الى تعرض أسرة ولد مولود للتضييق من طرف المسؤولين في المخيمات من قيادة البوليزاريو، كما يتم حشد مجموعات أمام مسكن الأسرة للاحتجاج وترهيب أفرادها والمتعاطفين معها.
وأشار إلى أن ما عبر عنه ولد سيدي مولود يدخل في إطار حقه في حرية التعبير والرأي وهو ما لا يمكن أن يكون مبررا للتضييق عليه ولا على أسرته.
ونبه الوسيط إلى أن الإفادات التي توصل بها من عائلته ومن جمعيات وأفراد بالصحراء وبمخيمات تندوف تشير إلى أن حياة ولد سيدي مولود في خطر، مما يتطلب التدخل الفوري لدى الجزائر لضمان حمايته وهو يلتحق بأسرته وعمله.
واعلن ولد سيدي مولود المفتش السابق بشرطة جبهة البوليزاريو في مخيمات تندوف في مؤتمر صحافي عقده يوم التاسع من آب/اغسطس الماضي بمدينة السمارة تأييده للمقاربة المغربية لنزاع الصحراء وتسوية النزاع بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية وقال انه قرر العودة الى مخيمات تندوف حيث عائلته الصغيرة للتبشير بأفكاره الجديدة التي ترفضها جبهة البوليزاريو.
وغادر مصطفى ولد سيدي مولود المغرب قبل اسبوعين متوجها الى تندوف عن طريق موريتانيا حيث لا زال حتى الآن.