حصة الفلاسي: انا فخورة بكل النساء المسلمات لأنهن كلهن رائدات

حجم الخط
0

لا تحب البرامج السياسية لأنها جامدة وجدية دائماالتقتها: فاطمة عطفةيقال الكثير عن نجاح المرأة الجميلة وانعكاس هذا الجمال على تلك النجاحات التي غالبا ما تحسب عليه، لأننا ننسى دائما الجد والمثابرة والاجتهاد التي تتمتع بها كثير من النساء الجميلات والناجحات في حياتهن. والتجربة تؤكد أن السبب وراء الشهرة لا يكون إلا بفضل الوعي المبكر والعمل الجدي المتواصل والدؤوب في السعي لبلوغ الهدف المحدد.

هكذا وجدت الإعلامية المتميزة على قناة أبو ظبي حصة الفلاسي التي خصت ‘القدس العربي’ مشكورة بهذا اللقاء الغني الجميل، واستفاضت بالحديث عن مشروعها الذي رسمته لنفسها في سن مبكرة، وثابرت على العمل مع الدراسة إلى أن حققت الكثير من مشروع حياتها في مجال العلم والعمل معا، دون أن تكتفي بالركون إلى أنها بنت وطن غني يتمتع أبناؤه بالنعم الوفيرة، لكن نظرتها للحياة كانت تختلف حسب الحكمة التي أنشأتها عليها جدتها في التأكيد على قيمة العلم والعمل وعزة النفس والإرادة الحرة وتحمل المسؤولية، وهذه الأمور مجتمعة هي مصدر كل نجاح. * بين الهندسة والإعلام مساحة كبيرة، لماذا كان اختيار الإعلام؟* كنت أشتغل بالإعلام قبل أن أتخرج من الهندسة، الإعلام بالنسبة لي مهنة أبدع بها، أشتغل فيها أعطيها وقتي كاملا. الهندسة بالنسبة لي دراسة، أحبها كهواية، يعني أمارسها بمزاج، بعكس الإعلام فهو مهنتي، أما الهندسة فهي دراستي وهوايتي.* كيف تطورت مهنتك؟* بالبداية كنت مسجلة اختبار الكاميرا Camera Test وقبلت فورا، جاء قبولي في الشهر الخامس، كان أمامنا خمسة شهور ليطلع برنامج ‘صباح الإمارات’ ويبدأ العمل به، كان عندي وقت فراغ بأن أكتب تقارير وأطلع أصورها، لكن لم يكن أحد يعلمني أو يدربني. في البداية، كنت رايحة أسجل قصيدة من الشعر النبطي في مسابقة تراثية، وأول ما سمعوا صوتي، المسؤولون قالوا نبغي أن تقدمي لهذا البرنامج، وافقت على أساس أن أدرب صوتي في الإذاعة، وأعرف كيف أتكلم بشكل مباشر. كما تعرفين أن الإذاعة ما فيها أوراق ولا شريط مساعد Q Card، مدة البرنامج ساعتان على الهواء مباشرة، أدخل فأقدمه على أساس أني أدرب نفسي، سواء بطريقة الارتجال أو التحاور مع الناس الذين يتصلون بالبرنامج. قدمت لأتدرب، لكن لصق بي هذا البرنامج ومرت ثلاث سنوات وأنا أقدم ‘المسابقة التراثية في إمارات إف إم’.*الإذاعة هي بداية الإعلام المسموع، وما زالت اليوم تقوم بدور هام إلى جانب الإعلام المرئي، ولكن أين جمهور المستمعين للإذاعة؟* أعتقد أن الإذاعة لها جمهورها وما زالت تحتفظ برصيد واسع من المستمعين، هناك أشياء مسموعة تبدو أجمل مما تكون مرئية. أرى أن المذيع يختلف في الوسيلتين: مذيع التلفزيون لا يستطيع أن يكون مذيعا ناجحا في الإذاعة، ومذيع الإذاعة لا يقدر أن يكون مذيع تلفزيون ناجحا، ومن يستطيع أن يجمع بين الاثنين معناه عنده شيء يميزه. على سبيل المثال، الصعب في الإذاعة أن الناس تسمع الصوت ويجب أن توصلي لهم الإحساس، إذا أنت فرحانة ومتحمسة معهم، طريقة الكلام والإلقاء لازم تخدمك بهذا الموضوع، أما في التلفزيون يمكن يكون أسهل لأنه إذا صار أي غلط يمكن تضحكين وتمسحينها بابتسامة بحركة من Body Language لغة الجسد، في الإذاعة نبرة الصوت وقدرة المذيع على شحن الفكرة بالمشاعر والأحاسيس، وهنا صعوبتها، التلفزيون يعتمد على أكثر من عامل يقدر أن يساعدك’.*في مدة زمنية قصيرة انطلقت حصة وتألقت في إعلام الإمارات، كيف حققت كل هذا النجاح وشكلت هذا الرصيد عند المشاهدين؟* ‘لحد الآن لا أستطيع أن أقول أنه صار عندي خبرة كبيرة، أنا ما زلت مبتدئة بالنسبة لعمري الإعلامي، لكن هناك قاعدة دائما أومن بها تقول: ‘لكل مجتهد نصيب’. بعض الناس يمكن أن تقول لك: حصة الفلاسي كونها مبتدئة جديدة، كيف تطلع هذه الطلعة مرة واحدة؟ لا أنا ما طلعت الطلعة مرة واحدة، أنا كنت أشتغل بجد وأعمل طويلا على برامجي وتحضيراتها، وما اكتفيت أن أكون مذيعة وبس، أقعد أتكلم مثل الببغاء وخلاص. لا، أنا اشتغلت على نفسي واجتهدت وتعبت، ودرست كل خطوة قبل أن أقدمها. لذلك أقول: لكل مجتهد نصيب، وعلى الواحد أن يدرس خطواته بوعي وعمق، سواء في الإعلام أو غير الإعلام’.* قدمت العديد من البرامج، أيها أحب إليك، السياسية، الإخبارية المتنوعة، التراثية؟*’أنت ضربت على الوتر الحساس، التراثية أحب البرامج. الأخبار السياسية لا أحبها لأنها جامدة جدا ومتعبة وتخليك جدية دائما. وأنا مثل ما قلت لك، كنت أشتغل في وزارة الخارجية بالشؤون السياسية، مع سفراء كانت حياتي جدية ما أضحك، ابتسامتي محدودة ومصطنعة، ما أقدر أتكلم في أي كلام ثاني خارج الموضوع، يعني رسمية، لذلك ما أحب أن أرجع للرسمية. الروتين اليومي يذبحني ويقتلني، لازم يكون عندي شيء جديد كل يوم أشتغل فيه، ما أحب أقعد بالبيت أبدا. على سبيل المثال، لحد الآن كملت ثلاث سنين في التلفزيون، وعمري ما أخذت إجازة سنوية لهذا الحين. لكن بعد رمضان، سوف آخذ إجازة شهر. البرامج المنوعة تعتمد على الغناء والتواصل، إذا ما فيها أغان وإهداءات وتواصل مع الجمهور أنا ما أحبها، ولا أحب أن أقترب من مثل هذه البرامج. أما التراثية فقد صارت علامة فارقة في عملي (ماركة لي وأنا ماركة لها). في الإمارات برامج تراثية لحصة الفلاسي، كل ما يخص حصة هو التراث، وكل ما يخص التراث لحصة، مع أنه يوجد صعوبة في هذا الموضوع. التراث قيمة معنوية ومادة حساسة جدا، لا تقدرين أن تغيري فيه أي شيء، لأنك إن فعلت ذلك فأنت تغيرين تراث أمة وتاريخ دولة كاملة. ولا تقدرين أن تلعبي فيه بطريقة معينة، أو تحاولي أن تمزجي شيئا ما بين التراث والحداثة، لكن بنفس الوقت توضحين هذا الكلام حتى لا يختلط على المشاهد ويفهم المعلومات غلط. ما في تجديد بالتراث، لكن في تجديد بالبرامج، في طريقة طرح البرنامج، تجعل المشاهد بأن يتابع ويشوف’.*هل تشاركين بالبرامج التراثية لأنك تحبينها، وأين تكون مشاركتك، غير التقديم؟* ‘غير التقديم أساهم في الإعداد، وأختار الأفضل، وأدقق في عدم التكرار، وآلية الحلقة، والضيوف في الاستديو أحب أن أشارك فيها، لأن برامجي كلها مباشرة، لو طاح مني أي جزء بسيط على الهواء أقدر أشيله لأني عارفة أين الخلل لأني أنا اشتغلت فيه وأعرف أشيل الخلل، لكن لو أني ما اشتغلت فيه أي شيء يطلع غلط على الهواء سيخرب كل شيء، المشاهد ما يعرف مين وراء الكواليس، في الوجه المذيع، إذا خرب أي شيء على الهواء يقال المذيع ما عرف يتصرف، الحمد لله أحب أشارك في كل شيء’.* قدمت حصة أكثر من برنامج بعناوين جميلة لها معنى لافت: الشارة، السردال، شاعر المليون، صباح الإمارات، هل شاركت في اختيار هذه العناوين؟ *’برنامج السردال شاركت فيه، لأنه أول برنامج مباشر على التلفزيون لي وحدي، كنت متحمسة جدا للموضوع. قبل برنامج السردال كان ناس، بدون ذكر أسماء، يقولون لي: حصة، أنت على شان تصبحين مذيعة رئيسية أو تقدرين أن تشيلي برنامجا، أنت بحاجة لوقت كبير، أنت ما تنفعين الحين. كانوا يحاولون أن يحطموني، لذلك كان برنامج السردال بالنسبة لي تحديا، لأني أثبت لنفسي أني قادرة أن أشيل برنامجا كاملا وحدي، على مدى خمس وثلاثين حلقة مباشرة يوميا، كان هذا بالنسبة لي هو التحدي وحبيته لأني كسبت كثيرا من الناس ومن فئات عمرية مختلفة حبتني وأنا حبيتهم وقاموا يتواصلون معي، يعني كسبت حب الجمهور. بعد سردال رحت على ‘صباح الإمارات’، كنت أقدم ثلاث حلقات أسبوعيا، وحبيت هذا البرنامج لأنه منوع، فيه الطبي والاجتماعي والاقتصادي والفني، حبيت البرنامج حتى أتعلم فن المحاورة لأننا كنا نستقبل في اليوم الواحد خمسة ضيوف مباشرة، حبيت أن أعرف إمكانياتي وأبينها وأقويها في الحوار مع الضيوف، سواء الدكتور، أو مصمم الأزياء أو خبير فن التجميل.. وقبل أن ينتهي هذا البرنامج اتصلوا معي من إدارة شاعر المليون وقالوا لي: اخترناك لتقديم البرنامج هذه السنة. قلت لهم: ليش كان اختياري؟ أعرف أنه عندكم 28 مذيعة مقدمة على هذا البرنامج، لأني فعلا كنت متخوفة من البرنامج. لذلك طلبت يومين لأفكر، فعلا هم صدموا من الرد، كيف مذيعة يقال لها تعالي لبرنامج شاعر المليون وتطلب يومين للتفكير. هذه طريقتي لأني دائما أدرس خطواتي، وقد استشرت أصدقائي وأهلي والجميع نصحوني بأنه برنامج قوي ومسموع يمكن يخدمك للمستقبل، فعلا بعدها رحت شاعر المليون وقدمت النسخة الرابعة، وخدمني كثيرا لأن هذه النسخة وصلت للعالمية بفضل الشاعرة حصة هلال ريمية، لأن العديد من مراسلي المحطات العالمية كانوا موجودين عندنا. وبنفس الوقت هي اسمها حصة وأنا أسمي حصة، كانوا يخلطون بيننا ويتصلون معي ويقولون: حصة هلال؟ أقول لهم: لا، أنا المذيعة. بعد ذلك جاءت قناة اي بي سي الأمريكية وأجرت معي لقاء وسألوني: هل أنت فخورة بحصة هلال كمسلمة ومحجبة ووصلت لما وصلت إليه؟.. كنت أرد: أنا لست فخورة فقط بحصة هلال، بل بكل النساء المسلمات لأننا كلنا رائدات ولله الحمد. كان الرد من غيرة على النساء. بعد شاعر المليون بدأنا نعمل على الدورة الرمضانية وبرنامج الشارة، وهو مشروع كان متوقفا منذ سنتين، وكل ما يقترب أن يطلع يتبين لنا أنه لم يتم التحضير له جيدا ويوقف. في هذه السنة، وأنا في شاعر المليون كنت أتابع وأفكر بأن يندرج في الدورة الرمضانية لهذا العام. ويتضمن البرنامج مسابقات تراثية بكل أنواعها، سواء البر أو البحر والألغاز الشعبية، الشعر النبطي، الشخصيات التاريخية، المواقع التاريخية في دولة الإمارات، كلها أشياء من الإمارات. الحلو في برنامج الشارة أني قعدت أفكر، جاءتني فكرة في مركاب الهجن (سباق الهجن) حيث جعلت جوائز البرنامج للهجن الأصايل الغالية الثمن، قمت بالبحث لقيت (جبار) من سلالات الهجن الأصيلة عندنا، كان المغفور له الشيخ زايد يهتم بها، وإنتاجها موجود في المختبر وهو للشيخ حمدان بن زايد والشيخ هزاع بن زايد، ومن سلالة جبار بنات جبار وأحفاد جبار، وطرحت هذه السلالة في معرض الصيد والفروسية. وقبل سنة اشترى شخص عماني واحدة منها بخمسة ملايين. قلت قيمتها عالية ولها أثر معنوي عند البدو، يمكن يكون اسمها على الجوائز، جاءت الفكرة غريبة لم يصدقها أحد إلا عندما عملت وتعبت حتى حصلت على الموافقة وأن تكون الجوائز للنوق جبار. الهدف منها لأن أكثر المشاركين يتصلون بالبرنامج من دول الخليج ويعرفون قيمة جبار، فهم سوف يتابعون البرنامج ويجاوبون على الأسئلة الخاصة بالصحراء وتراثها لأنهم يحبون هذه الهجن ويعرفون قيمتها، وهم يحضرون المزاد ويشترونها بأغلى الأثمان، فما بالك أني أحطها جائزة في البرنامج؟ وهناك جوائز من غير بنات جبار، من يصل الشارة يأخذ 16 ألفا للمتسابق الواحد، وهناك جوائز عينية قيمة أخرى’.* تجري بعض الصحف استفتاء حول أفضل مذيعة.. وحصلت حصة على اللقب، هل كان استفتاء موضوعيا بلا تحيز؟ وهل هناك أفضل مذيعة أو مجموعة من المذيعات؟ وما هي مواصفات الإعلامي أو المذيع الأفضل؟* ‘طبعا كما تعرفين، جريدة محلية مقرها الشارقة عندنا أجرت استفتاء لدورة رمضان: من كانت أفضل مذيعة في رمضان؟ أنا الوحيدة من تلفزيون أبو ظبي أخذت المركز الأول، المذيعات اللواتي جئن بعدي من تلفزيون دبي، يعني لا يوجد تحيز لي ولم أكن أعرف عن هذا الاستفتاء أي شيء إلا بعد قراءة الجريدة. مسألة أفضل مذيعة، أنا لا أحبها، وهذه يحددها الجمهور، هذه النظرة غير موجودة عندي. أنا علي بنفسي وشغلي، المهم أن يكون كاملا، مع أن الكمال لله وحده. مقياس أفضل مذيعة عندي هي المذيعة المجتهدة المثقفة التي تساهم في الإعداد، وتساهم في إنتاج البرنامج، وتلم بالتفاصيل التي تكون في الكواليس، أكثر من أن تعتمد على شكلها لما تطلع أمام الكاميرا’.*المرأة في الإمارات تمثل ملمحا مهما من ملامح النهضة النسائية في الوطن العربي بكل المجالات، أين وصل دورها في الإعلام؟ لماذا لا تزال الشاشة الصغيرة تفضل إعلاميات من جنسيات غير إماراتية؟*’سوف أتحدث بصراحة: ما عندنا مجال ما فيه إماراتيات، لكن في الإعلام ينعدون على الاصابع، وهذا لا يعني أني أنا أفضل من الوافدة، لأن الإعلام بالذات لا يعتمد على الجنسية، إنما يعتمد على اجتهاد الإنسان في عمله. يمكن أن أكون مواطنا، لكن قاعد ولا أعمل وأعتمد على أن اسمي مواطن، إذن أنا ما أستحق أن أطلع على الشاشة وأن يكون لي اسم. المهم العمل. صحيح، عندنا نقص في مسألة المذيعات الإماراتيات، لأن بعض العادات والتقاليد عندنا هي السبب في ذلك. البعض ما زال متمسكا بهذه النظرة سلبية، وتغييرها يحتاج إلى وقت للناس حتى يتقبلوا الموضوع ويشوفوا بنتهم تطلع على التلفزيون’.*هل الصعوبات التي تواجه المرأة في العمل، وفي الإعلام بالذات، هي ذات الصعوبات التي يواجهها الرجل أم أن المرأة تلاقي تسهيلات أكثر؟*’سأتكلم عن نفسي، فأنا ما لقيت تسهيلات، بل وجدت صعوبات، سواء في الإعلام أو في غيره. لكن بشكل عام، المرأة لما تقرر أن تدخل في عمل يكون فيه رجال، لا بد أن تحط في اعتبارها أنها مستعدة تتحمل كل الصعوبات التي تواجهها سواء من الزملاء، أو من مدراء ومسؤولين، لأن الشغل لا يأتي لعندنا. إذا نحن لم نذهب ونسحب الشغل لا أحد يعطينا إياه، لازم المرأة تروح وتخوض ميدان الشغل وتثبت وجودها’. * في أي وقت يصبح الإعلام المرئي والمقروء في أيدي أبنائه ليسيروه، وخاصة في برامج منوعة تحتاج إلى معرفة البيئة والمجتمع؟ * ‘لما نمتص ونستفيد من الخبرات التي جاءت لعندنا. من الممكن أن الوافدين يشتغلون معنا وأنا لست ضد ذلك، لكن علي أن أنظر إليه وأعرف كيف يعمل ويشتغل وأتعلم كل التفاصيل. أما أن أجلس في مكتبي وغيري في مكتبه، وأقول ما علمني. الشغل يحتاج إلى واحد يروح يشيله، لا أن يكتفي ويقول أنا ما أعطوني شغل. وهذا يقع على الاثنين، الرجل والمرأة. المفروض لما نكتفي ونكون واثقين أننا تعلمنا من الخبرات التي جاءتنا. ولما الدولة تستعين بخبراء أجانب من الخارج، الهدف أننا نحن أبناء البلد نتعلم ونكتسب منهم الخبرة’.* كيف ترى حصة الإعلام المقروء في الإمارات مقابل الإعلام المرئي والإلكتروني هل هو بخير؟* ‘50% بخير، لأن بالفترات الأخيرة صرنا نشوف انتقادات على مسلسل اسمه أوراق الحب، كان بعض النقد على أساس اللهجة، والتقنية، كانت أغلبية الصحف تنتقد المسلسل على أشياء تافهة، كان المفروض النقد يكون على التقنية، طريقة التصوير، أما أن يكون النقد على بعض أدوار الممثلين فيه فهذا غير منطقي. كبروا الموضوع من كثر ما انتقدوا العمل، وأنا صرت أتابعه مع أني لا يوجد عندي وقت. إعلامي إماراتي كان ينتقد عملا إماراتيا بشكل كبير، هذا كان يزعلني، المثل يقول: خلي عيوبنا في عبنا، لا أن تتفرج علينا البلدان الثانية. إذا أنا ما خفت على عمل ببلدي، إذا أنت بنت البلد تنتقدين برامج بلدك وتنشرين غسيلك، فهل هذا شيء مقبول؟ لا’.* هناك بعض المذيعات العربيات يتحدثن باللهجة الإماراتية بإتقان، تظهر للعالم أنها إماراتية، يرافقها المكياج وحركات لا تخلو من الدلع في تقديم البرامج المتنوعة، ألا يجب أن يسود الانضباط في الظهور على الشاشة برأيك؟* ‘ما عندي مانع أن تكون مذيعة وافدة تلبس شيلة وعباية وتتكلم باللهجة المحلية، لكن عندي مانع أن تقول أنا إعلامية إماراتية وهي لا تمت بصلة لبنت الإمارات. أنا لما أطلع وأقول أنا إعلامية إماراتية، معنى ذلك أني أمثل بنات بلدي، ومن تمثل بنات البلد لا يجوز أن تقوم بحركات دلع وقهقهة، هذا ما يصير. لما تمثلين المرأة في مجال الإعلام أو سواه، يجب أن تمثلي بطريقة مضبوطة، بطريقة أكثر تقدير لبناتنا’.* قدمت برنامج ‘شاعر المليون’، هل كان له تأثير شعري عليك؟ هل كتبت الشعر أو حفظت بعض القصائد؟* ‘أنا ما أكتب الشعر، حتى لو كتبت الشعر ما أقول أني أكتبه، أنا متذوقة للشعر، أحب أن أقرأ الشعر النبطي لأني أصلا من عائلة شعرية، جدودي شعراء، وعمي شاعر إماراتي معروف. أنا متذوقة للشعر وأقرؤه. أما مسألة كتابة الشعر، أنا لا أقول ذلك، وإن صارت عند الناس والجمهور أن كل واحد يدخل إلى شاعر المليون يطلع شاعر’.* الأزياء في البرنامج كانت ألوانها زاهية، إضافة للموديلات المتنوعة، هل هناك مصممة معينة تفضلينها؟ وهل شاركت في اختيار الموديلات وأحب الألوان إليك؟* ‘أكره اللون الأحمر، منى المنصوري بنظري تعتبر أفضل مصممة إماراتية، ليس هذا كلامي وحدي، لكن تصنيف إحدى الصحف، أعطوها لقب عميدة مصممي الأزياء في الإمارات’. منى اسم معروف في عالم الأزياء، إضافة إلى أنها تتمتع بالخلق الحسن وطيبة القلب. كثير من المرات ناس يأتون ليؤثروا علي حتى أروح وآخذ تصاميم من عندهم ما كنت أقبل، ليس لأنهم غير جيدين، لكن لأنك تحبين أن تشتغلي مع إنسان وتكفي معه طول عمرك بسبب حسن التعامل، شخصية الإنسان، أدبه، أخلاقه، سموه بالتعامل معك. جميل أن تلتقي بإنسان وترتاحي أن تشتغلي معه. وأنا لو شفت مصممين عالميين أحطهم بكفة، ومنى المنصوري بكفة، أختار دائما أن ألبس من تصميمها’.* حدثيني عن عائلتك ومدى تأثيرها عليك، سواء في المجال الثقافي أوالتربوي، هذه الاهتمامات عندك، نظرتك إلى شريك حياتك في المستقبل؟* ‘أنا أكبر البنات بعد أخي الأكبر، أمي جامعية إدارة أعمال إنسانة مثقفة، أصغر واحدة بأخواتي عمرها أربع سنوات، من شدة ما هي متعلقة بي يفكرون أني متزوجة وعندي بنت، تعلقها كبير لدرجة أنها ما تنام إلا معي. إخواني كلهم غاليين على قلبي. لكن سبحان الله، أخي إبراهيم من الأم هو أقرب لقلبي من بين إخواني. حتى لما قررت أن أدخل الإعلام استشرته قبل أمي، شجعني وقال لي أنت لك مستقبل. أنا وهو كنا نشتغل ونحن صغار، وأنا أدرس وشايلة نفسي بنفسي على شان أدفع مصاريف جامعتي. كان عمري 17 سنة أدرس ثانوية عامة، وأشتغل في دائرة الأشغال على شان أكون نفسي، نحن عندنا استقلالية كذلك الظروف أجبرتنا. أبي توفي وأنا صغيرة، ربتني جدتي أم أمي، عشت عندها فترة كانت بمثابة أمي، كانت امرأة قوية وصاحبة قرار، وربتني بأن تكون شخصيتي قوية ولا أمد يدي يوما لأحد مثل خالي أو عمي، على أني يتيمة، لا أبدا. بل أنا أشتغل وأصرف على نفسي، هكذا جدتي علمتني. اليوم، الحمد لله، أنا إعلامية معروفة. بالنسبة لحلمي عندما تشتغل الواحدة وتتحمل مسؤولية تهمل مواضيع الارتباط، لم أفكر فيها بشكل جدي، كان همي أن أكون نفسي وأصرف على جامعتي وعلى تخصصي، ما كان عندي وقت أفكر كما تفكر بعض البنات. بسبب هذا الشيء صار عندي مشكلة أن عقلي كبير، أنا الذي مريت فيه صار تفكيرا أكبر من عمري. لما يجيء أحد أشعر أنه يجب أن أكون مثله بكل شيء، وهذا لا يعني أني جبارة، بل قناعة بأن المرأة يجب أن تكون بمساواة الرجل في التعليم والعمل وكل شيء في الحياة’.* عندي سؤال ذكرت أنك اشتغلت بالخارجية لمدة سنة، وكإعلامية ومثقفة كيف تنظرين للوضع الحالي بالمنطقة وبشكل عام؟*’الحمد لله نحن في بلد زايد الخير، الله يرحمه هو قدوتي في الحياة، كل يوم أنظر كيف عمل لنا، وقدوتي الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات، جدتي الله يرحمها لأنها هي ربتني وعلمتني لي ماضي معها. الشيخ زايد، من يشوف الإمارات في سنة السبعين يشوفها اليوم ينظر بفخر، هو الذي حول الصحراء إلى جنة خضراء وإلى عمارات وناطحات سحاب ولها مجد وسمعة بين الدول كلها. صحيح نحن نفتقده، لكن الشيخ خليفة الله يطول عمره ما هو مقصر معنا، اليوم طلع قرار بالإفراج عن المساجين ودفع ديونهم. قليل من الدول التي تسوي هذا الشيء لأبنائها. الدولة في الإمارات تضمن مستقبل أبنائها. المواطن وابن البلد لازم يشتغل ويعيش براحة، نحن والحمد لله جد مرتاحين. دولتنا التي بنت البيوت والمزارع تشعر بأبنائها وبالناس المقيمين فيها’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية