الحكومة الموريتانية تراضي سلفيين مفرج عنهم بعشاء رسمي وتمد يدها لـ’القاعدة’

حجم الخط
0

عبد الله بن مولودنواكشوط ـ ‘القدس العربي’: فسر مراقبون للشأن الموريتاني الحفلة الرسمية التي نظمتها وزارة الشؤون الاسلامية في موريتانيا الليلة قبل الماضية على شرف الجهاديين السلفيين المشمولين بعفو الثامن أيلول/سبتمبر الرئاسي، بأنها مهادنة لتنظيم القاعدة وترضية لأنصاره الذين باتوا، بسرعة تحركهم في الساحة الموريتانية، يشكلون تهديدا لكبيرا.

وأكدت هذا التفسير كلمة أحمد ولد النيني وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني التي تضمنت نبرة مهادنة واضحة حيث أكد أن الحفل ‘لقاء ودي بين العلماء المشاركين في الحوار الذي نظم مؤخرا في السجن مع المتهمين في ملف الإرهاب، وبين السجناء المحررين’. ودعي المعتقلون السابقون الى عشاء رسمي اقامه ليل الاثنين الثلاثاء وزير الشؤون الاسلامية ولجنة الفقهاء التي كلفتها الحكومة اجراء حوار في السجن مع الاسلاميين المتطرفين في كانون الثاني/يناير.

وأبدى الوزير الموريتاني ‘حرص حكومة نواكشوط على مواصلة الحوار وانتهاجه كأسلوب بديل عن الأساليب الأخرى’. وقال ‘إن باب التوبة ما زال مفتوحا لكل من يتراجع عن العنف ويتوجه نحو الاعتدال’. وشكر عبد الله ولد محمد سيديا الذي تحدث بصفته ناطقا باسم السجناء المحررين، الرئيس الموريتاني على اطلاق سراح هذه المجموعة وعلى ‘كافة القرارات الصائبة التي اتخذها وخصوصا قطع العلاقات مع إسرائيل وافتتاح إذاعة للقرآن الكريم وطباعة المصحف وبناء الجامع الكبير، إضافة الى الحرية التي منحها للدعاة الى الله’. وأكد ان هذه المجموعة مستعدة للمشاركة في ‘أي دعوة للخير تخدم البلد’، مطالبا بإصدار عفو عن بقية ‘السجناء الذين نبذوا العنف، ودمج هذه المحموعة في الحياة العادية من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي لها’. وتقول وزارة العدل ان الافراج عن 35 شخصا الخميس شمل ’50’ تقريبا’ من المعتقلين بتهمة الارهاب. ويبقى اكثر من 35 في السجن.

وتمنى ولد سيديا ايضا ‘اعادة ادماج الاسلاميين المفرج عنهم في الحياة الفعلية عبر دعم مادي ومعنوي حتى يستأنفوا حياة طبيعية’ في المجتمع. ودعا الشبان المفرج عنهم الى ‘ان يضعوا نصب اعينهم المصلحة العليا لبلادهم’. وأوضح ولد محمد سيديا أن ‘المجموعة لديها قناعة راسخة بالابتعاد عن التطرف والغلو والتكفير وكل الافكار التي لا تمت الى الاسلام بصلة’. وكان الشيخ محمد الحسن ولد الددو، وهو فقيه شاب بارز الأدوار في موريتانيا حاليا، من ضمن المتحدثين بوصفه مدير الحوار مع السلفيين، فأعرب عن الأمل في ‘أن يكون هذا العفو بداية لإصدار عفو عن كافة المجموعة التي نبذت العنف’، مطالبا بتعميق مبدأ الحوار الذي ‘يعتبر العفو الرئاسي ثمرة من ثمراته’. وتمت خلال الحفل قراءة رسالة لأمهات السجناء أعربن فيها عن شكرهن للرئيس الموريتاني على قراره العفو عن هذه المجموعة.

ويأتي قرار العفو وما تبعه من ترضية للسلفيين، بعد أسبوعين من تنفيذ تنظيم القاعدة عملية انتحارية استهدفت حامية عسكرية بمنطقة النعمة الواقعة شرق موريتانيا.

وقد هزت هذه العملية الساحة الموريتانية وجعلت الحكومة تراجع سياساتها الأمنية مظهرة ارتداء القفازات الحريرية بدل التهويل بالحل العسكري.

وكان الرئيس ولد عبد العزيز اصدر الخميس الماضي عفوا عن هؤلاء المعتقلين الـ35، وكان 15 منهم يمضون فترة محكوميتهم و20 قيد المحاكمة. واعتبروا الاكثر اعتدالا بين الاسلاميين المعتقلين، وتائبين سيتعهدون ‘التقيد بتعاليم الاسلام السني المتسامح’. وتحاول موريتانيا ان تطبق بشكل متزامن استراتيجيات مختلفة لمواجهة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي الذي يضاعف عملياته منذ سنوات (اغتيالات وخطف اجانب وهجمات على الجيش) على اراضيها وفي المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية