باريس ـ ا ف ب: تسعى فرنسا المحبطة من جراء تهميش الاتحاد الاوروبي في استئناف الحوار الاسرائيلي ـ الفلسطيني الذي احتكرت رعايته الولايات المتحدة، الى اكتساب ثقل في عملية السلام في الشرق الاوسط عبر التوسط بين سورية واسرائيل حول مصير هضبة الجولان.
وانهى السفير الفرنسي السابق في عدة دول شرق اوسطية ورئيس الاستخبارات الفرنسية سابقا جان كلود كوسران للتو جولة شملت القدس ودمشق، بعد تعيينه مبعوثا خاصا الى المنطقة. وبالنسبة الى فرنسا ينبغي عدم تناسي الشق الاسرائيلي ـ السوري بعد استئناف المفاوضات المباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وباتت الساحة خالية امام مبادرة جديدة بعد اخراج تركيا من اللعبة في اعقاب قضية اسطول المساعدات الى غزة بعد ان كانت تلعب دور الوسيط بين سورية واسرائيل، على ما افيد في باريس. واحتلت اسرائيل هضبة الجولان السورية في حزيران (يونيو) 1967 في حرب الايام الستة، ثم ضمتها عام 1981، الامر الذي لم يعترف به المجتمع الدولي. وتسعى سورية الى استرجاع كامل الهضبة التي تشرف على شمال اسرائيل والتي يقطنها اكثر من 18 الف سوري اغلبهم من الدروز، وكذلك حوالى 20 الف مستوطن يهودي. ومن خلال تلك الوساطة ‘سنستعيد زمام الحوار المباشر’ حيث ‘ينبغي معرفة ما اذا كان بامكاننا اعادة انشاء مناخ الثقة والمضي قدما’، على ما افاد مسؤول فرنسي رفض الكشف عن اسمه. وتقر السلطات الفرنسية بضرورة اجراء الوساطة ‘بالتشاور التام’ مع تركيا والولايات المتحدة اللتين رعتا بشكل شبه حصري الحوار الاسرائيلي الفلسطيني. وبعد زيارة سورية من المقرر ان يتجه كوسران الى انقرة بحسب مقر الخارجية الفرنسية. ولدى استقباله كوسران الاثنين لفت الرئيس السوري بشار الاسد الى ‘اهمية التنسيق مع تركيا في هذا الشأن من اجل البناء على ما تم التوصل اليه في المفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط التركي’، بحسب الوكالة السورية للانباء سانا. وبدأت سورية واسرائيل في ايار (مايو) 2008 مفاوضات غير مباشرة بوساطة تركيا، انقطعت في اواخر 2008 بعد شن اسرائيل هجومها الدامي على قطاع غزة. واعتبر دوني بوشار من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ان ‘دخول تركيا في مرحلة ما قبل الانتخابات سيحول دون اندفاعها الى لعب دور مباشر’ في استئناف الحوار بين الفرقاء. واضاف ان الوساطة الفرنسية قد تلقى دفعا نظرا الى ان ‘جان كلود كوسران دبلوماسي ذو خبرة في شؤون سورية والشرق الاوسط’. وتشير السلطات الفرنسية الى ان ملف الجولان سبق ان تم ‘بحثه مطولا’. ولم يكن التوصل الى توافق يحتاج الكثير في هذا الملف عام 2000 حيث ان ‘العناصر التي يمكن ان تشكل اتفاقا موجودة’. وتذكر الصحافية دنيز عمون في مقالة تنشر الاربعاء بعنوان ‘العرب والسلام’ بـ ‘الاجواء الايجابية’ و’المرونة’ التي تحلى بها السوريون في المفاوضات التي رعاها انذاك الرئيس الامريكي الاسبق بيل كلينتون. لكن في تلك الفترة ‘لم تكن (اسرائيل) تريد السلام’ فاقترحت اعادة الجولان بدون بحيرة طبريا، بحسب عمون. بالاضافة الى ذلك تبدو خدمة كوسران على رأس الاستخبارات الفرنسية بين 2000 و2002 مكسبا لا يستهان به في منطقة تلعب فيها الاستخبارات دورا رائدا. واكد مسؤول فرنسي ان ‘هذا الامر يؤدي الى التآلف معه في عدد من دول’ المنطقة.