اسرائيل ترفض صفقة الاسلحة السعودية الامريكية على الرغم من انّ واشنطن ابلغتها بانّ السلاح لتقوية المعتدلين وتخشى من الاسلحة الهجومية للمملكة

حجم الخط
0

زهير اندراوس

على الرغم من انّ اسرائيل تحتل المركز الرابع عالميا في تصدير الاسلحة، وعلى الرغم من انّ جميع الابحاث والدراسات والتقارير الرسمية في الغرب تشير الى ان الجيش الاسرائيلي يتفوق نوعا على جميع الجيوش العربية، وعلى الرغم من انّ تقرير مركز الامن القومي الاسرائيلي، الذي صدر حديثا يؤكد بشكل غير قابل للتأويل على انّ التفوق العسكري الاسرائيلي على دول المنطقة سيستمر بفضل التعاون الاستراتيجي بين واشنطن وتل ابيب وبسبب قيام الصناعات العسكرية في الدولة العبرية اكثر من 600 نوع من المنتجات العسكرية التي يتم تصديرها الى الاسواق الخارجية، على الرغم من كل هذه العوامل التي تصب في مصلحة تل ابيب التكتيكية والاستراتيجية، فانّ صفقة السلاح الكبرى بين الولايات المتحدة والسعودية تثير مشاعر الحسد في اسرائيل، كما اكدت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية.

وسلطت المصادر الاسرائيلية على حقيقة ان واشنطن تعهدت لتل ابيب بأن الصفقة لن تشمل اسلحة كاسرة للتوازن. وقال المحلل للشؤون العسكرية في ‘هآرتس’، عاموس هارئيل، انّ الصفقة يجري انضاجها منذ اشهر طويلة، بل ان ادارة الرئيس الامريكي باراك اوباما ترى فيها نوعا من الالتزام بتعهدات سابقة لادارة الرئيس السابق جورج بوش بتعزيز القوة السعودية في مواجهة ايران. وبحسب المحلل هارئيل فانّ سلة المشتريات السعودية تثير حسد المؤسسة العسكرية الاسرائيلية التي تعتقد انها مقيدة في حجم ميزانيتها التسليحية. ولكن ما العمل عندما تكون الرياض زبون السلاح الرقم واحد للصناعات العسكرية الامريكية، وفي ظل الازمة الاقتصادية العالمية فان اعضاء الكونغرس الامريكي سيأخذون بالحسبان اثر الصفقة على فرص العمل عندما سيطلب منهم اقرار الصفقة في تشرين الاول (اكتوبر) المقبل. وقال الدكتور يفتاح شابير، المسؤول عن ملف التسلح في مركز دراسات الامن القومي في جامعة تل ابيب، في مقال نشره على موقع المركز الالكتروني انّ السعوديين يركزون على الاسلحة الهجومية، بينما يركز جيرانهم في الخليج على منظومات دفاعية، لافتا الى انّه في الماضي كانت مثل هذه الصفقات تثير انزعاجا في اسرائيل، وفي هذه المرة ايضا قدمت اسرائيل للامريكيين تحفظاتها.

وزاد شابير قائلا للصحيفة العبرية انّه ليس واضحا ما اذا كانت امريكا قد استجابت للتحفظات الاسرائيلية ام لا. وتابع انّ السعوديين يخافون جدا من الايرانيين. فعلى مقربة منهم تنهض قوة نووية يمكن ان تتحول الى قوة عدوانية، وان تزيد تآمرها الشيعي، وفي حالات متطرفة ان تضرب حقولهم النفطية. واسرائيل ليست الهدف. فليس كل السلاح في الشرق الاوسط موجها نحو اسرائيل، على حد وصفه. ونقل هارئيل عن مصادر امنية عالية المستوى في تل ابيب قولها انّ ما يزعج انّ الرادارات والدفاعات الجوية ليست مشمولة في الصفقة الاخيرة، وان الصفقة الاسرائيلية لشراء طائرات (اف 35) تكفل استمرار التفوق النوعي الاسرائيلي، حيث ان طائرات (اف 15) التي تشتريها السعودية، اقل حداثة من الطائرات التي ستشتريها اسرائيل.

واوضحت المصادر عينها انّ اسرائيل ستصمت في الغالب لان التسلح السعودي يأتي في ظل خطر مشترك من جانب ايران. ويقول ان اسرائيل ستحاول ابتزاز امريكا في امور اخرى، مشيرا الى ان قلقا اسرائيليا يتمثل في احتمال اقدام طيار سعودي منفرد على تنفيذ عملية انتحارية في اسرائيل انطلاقا من قاعدة تبوك العسكرية. في نفس السياق زعم المراسل العسكري لصحيفة ‘معاريف’ العبرية انّ وسائل الاعلام الاجنبية سبق واشارت الى انّ اسرائيل ازالت معظم تحفظاتها على الصفقة السعودية مقابل سماح السعودية باستخدام اسرائيل مجالها الجوي لضرب ايران، مشيرا الى ان المملكة العربيّة السعودية نفت هذا الامر جملة وتفصيلا.

وقضية التسلح السعودي تعيد الى الاذهان ما جاء في كتاب اسرائيلي اكد على انّ الصناعات العسكرية في اسرائيل تزود جيشها بخمس منتجاتها الكبيرة فقط، ويصدر 80 بالمئة منها بهدف الربح وبناء علاقات وصداقات سياسية.

ويوضح كتاب (التكنولوجيا المتقدمة- سر القوة الاسرائيلية)، لعوزي عيلام ان اسرائيل طورت صناعة مختلف انواع الاسلحة لا دفاعا عن نفسها كدولة محاطة بالاعداء فحسب، بل استغلتها منذ الثمانينات لبناء شبكة علاقات سياسية وعسكرية مع دول اوروبا والشرق الاقصى وغيرها وجني ارباح من المتاجرة بها.

ولفت المؤلف الذي شغل مناصب مرموقة في الصناعات العسكرية، النظر الى دور الصناعات العسكرية في تشغيل عشرات الاف الخبراء والموظفين في مجال التصنيع الامني، مشيرا الى ان اسرائيل نجحت في بناء شبكات تعاون وتبادل اسلحة وعتاد وخبرات امنية مع دول غربية منذ عقود، لافتا النظر الى اهمية علاقات شخصية نسجها مسؤولون اسرائيليون مع نظرائهم في تلك الدول علاوة على تلاقي المصالح. وبحسب تقرير معهد الامن القومي بتل ابيب فانّ الدولة العبرية تركز جلّ اهتمامها حاليا على تصدير المعدات ذات التكنولوجيا المتقدمة، وذات الاصل الامريكي، والتي تعتبر شديدة الاحتياج في مناطق التوتر والنزاعات في العالم، ومن اهم هذه المعدات نظام رادار الانذار المبكر المحمول جوا (فالكون)، خاصة في كل من الهند والصين، حيث باعت اسرائيل الى الهند ثلاثة انظمة (فالكون) بعقد قيمته 1.1 مليار دولار، ولا تزال المفاوضات جارية مع الصين للتحايل على المعارضة الامريكية لصفقة بيع عدد غير معروف من هذه الانظمة في صفقة قيمتها حوالى ملياري دولار. كما تقوم اسرائيل بتصدير طائرات بدون طيار الى كثير من دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة بفروع قواتها المسلحة الثلاثة البحرية والجوية والبرية.

وكشف التقرير النقاب عنّ المصانع الحربية الاسرائيلية تنتج من 600 نوع من المنتجات العسكرية التي يتم تصديرها الى الاسواق الخارجية، وتشمل هذه المنتجات الاسلحة الصغيرة والخفيفة والثقيلة بأنواعها، ومختلف انواع الذخائر، وعشرات الانواع من المواد المتفجرة، والاسلحة الصاروخية، والطائرات الماهولة وغير المأهولة، ومركبات القتال بأنواعها، واجهزة ومعدات الاستطلاع وادارة النيران والقيادة والسيطرة لجميع افرع القوات المسلحة بمستوياتها التكتيكية والتعبوية والاستراتيجية، ورادارات الكشف والانذار الجوية والارضية، واقمار التجسس بأنواعها، والمعدات والمهمات المساعدة في كافة المجالات. وزاد التقرير قائلا: اتبعت الصناعة الحربية الاسرائيلية منذ نشأتها عدة اساليب لتحقيق اهدافها الاستراتيجية، ابرزها الاهتمام بالصيانة والاصلاح، التحديث باضافة تكنولوجيا جديدة لاسلحة قديمة، واضافة تكنولوجيا جديدة لاسلحة حديثة، والهندسة العكسية، والتكنولوجيا المزدوجة، وانتاج اسلحة جديدة بتكنولوجيا ليست جديدة، على حد قول التقرير الاسرائيلي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية