رأي القدس في الوقت الذي تتواصل فيه اللقاءات المغلقة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة في اطار مفاوضات السلام المباشرة، تتزايد الدعوات في اكثر من بلد اوروبي لمقاطعة البضائع الاسرائيلية، وخاصة تلك القادمة من مستوطنات الضفة الغربية، احتجاجاً على جرائم الحرب التي ترتكبها الحكومات الاسرائيلية في قطاع غزة ولبنان، واستمرار حصارها للقطاع.
بالأمس اعلنت جمعيات فرنسية نيتها لرفع دعوى ضد شركة اسرائيلية بتهمة استيراد خضار وفاكهة منتجة بصورة غير شرعية في مستوطنات يهودية في الضفة الغربية، وتشمل هذه الجمعيات الاتحاد القروي الفرنسي، والاتحاد اليهودي الفرنسي من اجل السلام، والحملة المدنية الدولية لحماية الشعب الفلسطيني.
وقبل ايام طالبت نقابات العمال البريطانية بمقاطعة البضائع الاسرائيلية، وباشرت العديد من المؤسسات الاسكتلندية بتنفيذ حملة المقاطعة هذه فعلياً، احتجاجاً على الجرائم والمجازر الاسرائيلية. الصورة الاسرائيلية سيئة في مختلف انحاء العالم وباتت مرتبطة بتجويع الشعب الفلسطيني والعدوان عليه، وحرمانه من ابسط الحقوق الانسانية، من خلال سياسات الحصار، والاستيطان، وفرض قيود على حرية العبادة، وتدمير المزروعات، ومصادرة البيوت في القدس المحتلة، واقامة مئات الحواجز ونقاط التفتيش التي تعرقل حرية الحركة والتنقل.
الاسرائيليون رصدوا نصف مليار دولار لتحسين هذه الصورة في العالم، من خلال توظيف مئات الاشخاص لمراقبة مواقع الانترنت والفيس بوك، وضخ المواد اللازمة للتصدي للناشطين الاجانب والعرب الذين ينشرون الحقائق عن هذه الجرائم الاسرائيلية، وكذلك تشويه صورة الناشطين والكتاب والصحافيين واصحاب المواقع المعارضين للسياسات الاسرائيلية، ويستطيعون التأثير في الرأي العام العالمي.
وكان لافتا ان توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق، ومبعوث اللجنة الرباعية الدولية للسلام شارك في هذه الحملة الاسرائيلية بشكل فاعل، عندما قدم نصائح واستشارات لمجموعة من الخبراء واساتذة جامعات، ومتخصصين في قضايا الاعلام والتعاطي مع الرأي العام اثناء اجتماعه بهم في بلدة هيرتزليا، من ضمنها كيفية التصدي لحملة ‘نزع الشرعية’ التي تمارسها هيئات وجماعات وشخصيات غربية ضد اسرائيل، مستخدمة عدوانها على قطاع غزة، ومجزرة سفن الحرية التي راح ضحيتها تسعة ناشطين اتراك.
ولا نستبعد ان يكون بلير الذي اعلن في اللقاء المذكور صداقته لاسرائيل واعجابه بتجربتها الديمقراطية، هو من اشار على الادارة الامريكية بضرورة استئناف المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين لكسر حالة العزلة التي تعيشها اسرائيل عالميا، وتحسين صورتها، وتقديمها الى العالم مجددا كدولة ساعية للسلام ومنح الفلسطينيين دولة خاصة بهم.
من المؤسف ان السلطة الفلسطينية تقدم خدمة جليلة لهذا المجهود الاسرائيلي، بقبولها الذهاب الى مفاوضات دون ان يتحقق الحد الادنى من شروطها السابقة مثل تجميد كامل للاستيطان، والاتفاق على حدود الدولة الفلسطينية على اساس حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967، والاتفاق بشكل مسبق على مرجعية محددة للعملية السلمية وضمانات اساسية للتنفيذ.
الرأي العام الغربي، وفي ظل استئناف المفاوضات بدأ يتناسى جرائم الحرب الاسرائيلية في قطاع غزة وجنوب لبنان، وكذلك جريمة الحصار على قطاع غزة، وخفت حدة الضغوط كثيرا على الحكومة اليمينية الاسرائيلية، والفضل في كل ذلك يعود الى السلطة الفلسطينية في رام الله ورضوخها للضغوط الامريكية.
فكيف يمكن ان تنجح الجهود التي تبذلها جمعيات مناصرة للشعب الفلسطيني ومعاناته في الغرب تحت الاحتلال في وقت يتفاوض من يقولون انهم يمثلون هذا الشعب مع الجلاد الاسرائيلي، بل ويتحدثون عن مفاوضات جدية، وتحقيق تقدم في المفاوضات؟qraqcaqpt