على مستوى العلاقات بين الدول مازالت هناك عدة دول لا تمتثل لقاعدة تحريم استخدام القوة، رغم أن ميثاق الأمم المتحدة حرم استخدام القوة العسكرية، كما أن مقتضيات المادة 51 من ميثاق منظمة الأمم المتحدة تناولت الإلمام بتنظيم استخدام القوة العسكرية الدولية ثم معرفة حدود مجلس الأمن، وهذا الأمر يبقى من بين الإشكالات التي لم ينجح القانون الدولي تماما في ضبط المقتضيات التي تخص هذا الفعل، خصوصا عندما تقوم الدول باللجوء إلى العدوان والتعسف في استعمال هذه القوة من دون ضوابط أخلاقية وقانونية تحدد هذا الاستعمال.
فالقوة العسكرية تظل عبارة عن حصن يحمي المصالح القومية والوطنية للدولة، بل حتى مصالحها الخارجية لهذا فحق استعمال القوة أصبح من بين الطروحات التي تثير إشكالات على مستوى السياسة الدولية، فتفسير الأحداث الدولية لا يتم إلا من خلال أدوار هذه القوة وما تحدثه من تأثيرات على مستوى العلاقات الدولية، وذلك يتم بقدر توظيف القوة العسكرية من أجل تحقيق مجموعة من الأهداف الإستراتيجية ذلك أن استخدام القوة أو تحريمها لا يتم إلا من خلال القانون الدولي ومبادئه، ومع ذلك فان الدول لم تلتزم بهذا القانون بحيث تم انتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وذلك عندما أقدمت بريطانيا وأمريكا باستخدام القوة العسكرية ضد العراق وأفغانستان، وبذلك تكون هذه الدول قد ألحقت الضرر بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وأرجعت بذلك جهود تعزيز القانون الدولي بين الأمم لسنوات طويلة من دون احترام روح الميثاق الأممي الذي يركز على حفظ سلامة الإنسانية من ويلات الحروب، ويمنع استخدام القوة العسكرية في حل النزاعات، وكل ذلك عبر تنظيم قانوني تناول هذا الاستخدام بالتهذيب وحدد مجالاته.
وأما من خلال المشهد الإقليمي والعالمي فإن أخطر انتهاك في العلاقات الدولية فإنه يتمثل في استعمال القوة أو التهديد باستعمالها، حيث أنه لمجرد اندلاع الحرب لن يكون من الصعب اقتراف بقية الانتهاكات والجرائم، على الرغم من أن القانون الدولي حدد الظروف التي تسمح بالاستعمال القانوني والمشروع للقوة ومنها:- التعرض لعدوان مسلح داخل أراض من اختصاص دولة.- تفويض من مجلس الأمن الدولي وفقا لبنود الفصل السابع.- حق الشعوب في تقرير المصير.
والأزمة الراهنة المزعومة للقانون الدولي العام أزمة مفتعلة وناجمة عن التصرف القانوني وغير المسؤول لمجموعة من الدول التي ترى فيه عقبة كأداء، أما الأسس الرئيسية للسياسة الخارجية لتلك الدول التي تنتهك القانون الدولي وتصر على التصرف على المسرح الدولي بمقتضى طاقاتها وقوتها العسكرية وهو الاستخدام غير المحدود للقوة إلا أن هذه الدول تنسى أن لكل سلطان حدودا وأن كثرة اللجوء إلى القوة سوف ينعكس على واقع الفعل الدولي في العلاقات الدولية، وخير دليل على ذلك ما تشهده الساحة الدولية من صراع واقتتال، خصوصا في الشرق الأوسط بداية بحرب أفغانستان مرورا بحرب العراق والصومال، وقوفا بالهجوم الاسرائيلي على الجيش اللبناني عقب الاحدات الاخيرة وهذا ما يوضح انه مازالت هناك توجهات تسعى الى الاعتماد على القوة العسكرية من اجل تحقيق مجموعة من الاهداف الاستراتيجية. فواقع العلاقات الدولية حالة السلم فيها ليست دائمة بل تغلب عليها افكار وايديولوجيات الصراع والهيمنة المطلقة لمن يمتلك هذه القوة ويحسن استغلالها لصالحه وبهذا سوف يشهد المجتمع الدولي كثرة اللجوء الى القوة بشكل متفاوت وذلك عن طريق احداث حروب مفتعلة سوف تعمل على تعميق التطور الانساني والحضاري للدول المتضررة من هذه الحروب.
شنكاو هشام[email protected]