إستخدام القمر الصناعي لتحديد كيفية ‘نبش’ قبر والد عدنان أبو عودةعمان ـ ‘القدس العربي’: الكاتب الصحافي الشاب حسن بلال التل وهو حفيد المفكر الإسلامي المعروف حسن التل نجح ببساطة قبل يومين في تسليط الأضواء على ظاهرة جديدة في المجتمع السياسي الأردني عندما انتقد تحويل زيارة ‘إجتماعية’ لقبر الرمز الأردني الكبير وصفي التل ثاني أيام عيد الفطر إلى مناسبة للخطابة وتمرير أجندات سياسية.
هذه الظاهرة تتمثل باختصار بإقحام القبور في الصراع والخلاف السياسي بصورة غير مسبوقة وغير مقبولة إجتماعيا حيث تتوسع في عمان معطيات المناكفة السياسية والنقاش الحاد تحديدا في ملف الأردنيين من أصل فلسطيني لتصل مساحات كانت مخصصة دوما في الذهن الجماعي للسياق الإجتماعي.
حصل ذلك برأي المحلل السياسي النشط في جبهة مقاومة التطبيع محمد زريق عندما دخلت المطاعم الشعبية وقبلها المواقع الصحافية الإلكترونية مجالات المزاودة السياسية وإيصال الرسائل لتصل في ظاهرة لافتة تحدث عنها حسن التل الحفيد إلى القبور.
وطوال العام الماضي تثير مسألة القبور جدلا خافتا له علاقة على نحو أو آخر بالوحدة الوطنية، فقبل أشهر تطلب الأمر الإستعانة بخدمات القمر الصناعي لتحديد ما حصل في لحظة عبث طالت قبر والد رئيس الديوان الملكي الأسبق ووزير البلاط والإعلامي الشهير عدنان أبو عودة الذي اكتشف على نحو مفاجىء ان قبر والده في إحدى ضواحي عمان الغربية لم يعد موجودا في مكانه مع قبور أربعة آخرين من الشخصيات البارزة في الماضي.
خلال دقائق من علمه بالمسألة رفع أبو عودة شعار ‘أريد قبر أبي’ ونقل المسألة لمستويات القرار العليا لكنه تجنب بحكمته وخبرته الإعلام في التعاطي مع المسألة وحاول تجاهل ‘تسييس’ المسألة.
وجرت إتصالات رفيعة المستوى لتحديد العابثين في قبر أبو عودة الأب، وتبين في المحصلة ان المسألة لها علاقة بشعور أحد رعايا أصحاب المقبرة الصغيرة في المنطقة بان قبورالغرباء ينبغي ان ترحل من مقبرة العائلة لذلك جرى نبشها وانتهى الأمر بإنصاف عائلة أبو عودة وإعادة ترسيم حدود قبر رمزها مع إغلاق الملف عند هذه الحدود وتجنب الخوض في الدوافع السياسية لما جرى.
وعلى هامش عطلة العيد الأخيرة عادت القبور لتحتل الصدارة فقد وجه بعض أبناء عائلة التل العريقة الدعوة للتجمع ثاني أيام العيد لقراءة الفاتحة حول قبر رئيس الوزراء الراحل وصفي التل الذي يعتبر من أدق التعبيرات عن الوطنية الأردنية وحلم تحرير فلسطين والتصدي للمشروع الصهيوني بنفس الوقت كما يؤكد الطبيب البارز جهاد البرغوثي.
تلبية للدعوة حضر العشرات من المواطنين لكن استثمرت المناسبة من قبل بعض النشطاء السياسيين فألقيت خطابات من بعضهم ذات مضمون سياسي ووجهت رسائل للنظام والحكومة وتعهد البعض حول قبر وصفي التل بتكريس فك الإرتباط مع الضفة الغربية واهلها وأعيدت شعارات وهتافات من النوع الذي تمتلىء به بعض المواقع الإلكترونية والبيانات الحزبية فيما تواعد النشطاء أنفسهم لزيارات جماعية مماثلة لقبر الرئيس الراحل للوزراء هزاع المجالي في منطقة الجنوب.
ما حصل في حدود مستقر الراحل الكبير وصفي التل النهائي لم يعجب الكاتب الشاب وأحد المعنيين بالمناسبة حسن التل فنشر مقالا توقع ان يتهم بعدها بالخيانة، مستغربا التوظيف السياسي لمناسبة زيارة قبر الجد الراحل.
المفارقة التي التقطها حسن التل الحفيد وهو يدعو الجميع لإحترام اهل القبور وتركهم بعيدا عن الصراع السياسي تمثلت في إشارته الى ان بعض الخطباء من الذين سيسوا المناسبة لم ينتبه لضرورة رفع القمامة الشخصية من تحت قدميه حول الضريح وبعضهم الأخر حضر وغادر دون حتى قراءة الفاتحة.
قبل ذلك قال الحفيد: ليست الوطنية الأردنية في الإساءة لنصف أبناء الأردن من ذوي الأصول الفلسطينية، ثم ختم قائلا: رحمك ألله يا وصفي.. فقد تسلقنا ظهر الوطن وسحقتنا عظامك وعظام الشهداء تحت الأقدام.