لبنان: النيابة العامة تصدر مذكرة جلب بحق جميل السيّد لتهديده الحريري

حجم الخط
0

بيروت – ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: في تطور سياسي قضائي من شأنه إثارة التساؤلات حول امكانية الذهاب به بعيداً، أصدر المدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا بناء على طلب وزير العدل ابراهيم نجار وعملاً بالمادة 14 من قانون اصول المحاكمات الجزائية مذكرة كلّف بموجبها قسم المباحث الجنائية جلب المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيّد للاستماع الى إفادته حول ‘تهديد الدولة والنيل من دستورها وتهديد رئيس حكومتها والتهجم عليه وعلى القضاء وأجهزة الدولة’ وذلك بعد اطلاعه على الشريط المسجل للمؤتمر الصحافي الذي عقده السيّد يوم الاحد الفائت وتفريغه حرفياً.

واوضحت مصادر قضائية ‘ان مذكرة الجلب ليست في اي شكل مذكرة توقيف ويمكن لوكيل السيد ان يحضر امام مدعي عام التمييز ويطلب الاستمهال وتأجيل حضور موكله، طالما انه خارج البلاد في شكل علني ومعروف بحيث لا مجال في هذه الحال لاعتباره مجهول الاقامة’. وقالت انه ‘حتى اللحظة لم تصدر اي استنابة بتوقيف السيّد على المعابر الحدودية كافة البرية والبحرية والجوية’. وفي اطار مواز ومع اصدار مذكرة الجلب، سرت مخاوف في غير جهة ولا سيما في اوساط 14 آذار التي اعربت عن قلقها من ان تتحوّل قضية السيّد الى قضية ‘وفيق شقير آخر’ في المطار بحيث تتحول مسألة توقيفه بعد عودته الى لبنان الى ذريعة ينتظرها حزب الله لتكرار تجربة السابع من ايار.

وفي هذا المجال، لم يستبعد نائب في الحزب السوري القومي الاجتماعي في حديث الى ‘القدس العربي’ فرضية 7 ايار جديدة، وقال ‘إن حزب الله سيجد نفسه مضطراً مرة جديدة للدفاع عن نفسه في ظل محاولات تطويقه وتباهي بعض الاطراف بالعلاقة مع اسرائيل’. في المقابل، شدّد نائب رئيس ‘تيار المستقبل’ النائب السابق أنطوان أندراوس، على ‘أن الموقف الأخير للأمانة العامة لقوى ’14 آذار’ لا يتعارض مع توجهات رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي ليس في موقع يخوّله الرد على الحملة التي تطاله وتطال المؤسسات الدستورية’. ووصف أندراوس اللواء السيّد بأنه ‘مخبر لدى حزب الله وهو معروف، ولم ينسه أحد بعد واتأسف أن يكون ميشال عون نسي ما قام به السيد. إنه مخبر لدى معلميه، وليس عند معلم واحد، وهو مخبر عند حزب الله. صحيح أنه التقى الرئيس بشار الأسد ولكنني لا أحمّل المسؤولية للدولة السورية. السيّد مخبر على أجندة حزب الله ويقوم اليوم بهذه الحملات. الموضوع عند حزب الله وهو بالتأكيد يستفيد من تهديد مؤسسات الدولة ويعتقد أن أحداً لن يردّ عليه، والدولة عاجزة عن القيام بأي شيء’. واضاف ‘المطلوب اليوم أن يدرس القضاء ما قاله السيّد، وبرأيي يجب أن يعود الى السجن. يبدو أن السيد اشتاق الى السجن والى السنوات الأربع التي قضاها فيه. ولو كنت سعيد ميرزا لسجنته غدا’. اما الحزب ‘الديمقراطي اللبناني’ فشجب ‘المذكرة الصادرة بحق السيد’، معتبراً ‘ان القرار الصادر عن المدعي العام التمييزي جاء بناء على طلب من وزير العدل من شأنه صب الزيت على نار الأزمة’. ورأى ‘ان قرار وزير العدل متهور وتنقصه الرصانة والحكمة’. وطالب الحزب نجار بـ’سحب قراره فوراً ودون تأخير’، محملاً اياه ‘مسؤولية كل ما سيحدثه هذا القرار من تداعيات خطيرة مسيئة للبنان واللبنانيين’. من جهة اخرى، اتصل النائب طلال أرسلان برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مستنكراً القرار واصفاً اياه بـ ‘القرار الارعن والمتهور’، داعياً الى ‘سحبه واحتوائه’. الى ذلك، سألت مصادر في الاكثرية عن الموقف السعودي من تهديد رئيس الحكومة اللبنانية، وتوقعت وصول احدى الشخصيتين السعوديتين وهما نجل الملك عبدالله الامير عبد العزيز او رئيس جهاز المخابرات الامير مقرن بن عبد العزيز الى دمشق خلال الايام القليلة المقبلة لاجراء محادثات على وجه السرعة لوضع ما اتفق عليه في القمة السعودية السورية اللبنانية موضع التنفيذ.

ورأت المصادر ‘ان حدة التوتر في الوضعين السياسي والامني التي بلغها الوضع اللبناني باتت وفي رأي الرياض تستدعي مثل هذه العجلة من التدخل خصوصاً بعد تبلغ المراجع وعلى المستويات كلها ان ميزان الامور في لبنان يميل نحو التفجر، وان الساحة اللبنانية باتت مهيأة للاشتعال ولم يعد يلزمها الا عود من الثقاب’. وكانت صحيفة ‘الاخبار’ القريبة من المعارضة ذكرت امس أن الرئيس السوري بشار الاسد طلب من الرئيس سعد الحريري في سحور دمشق للمرة الأولى موقفاً علنياً وصريحاً من شهود الزور، بعدما كان قد طالبه قبل 9 أشهر بموقف مماثل من اتهام سورية باغتيال والده’. وتوجّه الاسد للحريري بالقول بحسب الصحيفة ‘يجب أن تضع في الاعتبار أن كل ما أقوله لك هو بلساني ولسان الملك عبد الله مجتمعين. ما أقوله لك متفق عليه بيننا’. في السحور نفسه، قال الأسد عن شهود الزور: سورية سائرة في مسار قانوني حيال هؤلاء. وأنا أراعي ظروفك السياسية، وأساعدك من أجل إتاحة الفرصة كي تعالج هذا الموضوع بنفسك. لكن ملف شهود الزور ذاهب في اتجاه إصدار القضاء السوري مذكرات توقيف غيابية بحقّ الذين استدعوا إلى هنا باستنابات قضائية للتحقيق معهم. وأنا لا أستطيع منع القضاء السوري من استكمال عمله’. وفي اطار شد الحبال السياسي في لبنان، شهدت لجنة المال والموازنة امس فصلاً جديداً من فصول الصراع على المحكمة الدولية بعد اعتراض حزب الله على قيام وزيرة المال ريّا الحسن بدفع حصة لبنان من تمويل المحكمة والمقدرة بـ 27 مليون دولار من خلال سلفة خزينة من دون تصديقها في مجلس النواب. واعترض نواب الحزب امس على ما سمّوه ‘مخالفة دستورية وقانونية’ ورفضوا مناقشة البند المتعلق بالمحكمة الدولية وطلبوا تأجيله في حين أصرّ نواب الاكثرية على درسه واقراره. وبعد انتهاء النقاش لاحظ نواب حزب الله غياب نائبين من قوى 14 آذار عضوين في لجنة المال فأصروا على التصويت على البند بهدف إسقاطه غير أن رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان اقترح تأجيل البت بالبند الى 27 ايلول الجاري ليُبت مع مجموعة من البنود الخلافية، لكن نائبي حزب الله علي فياض وحسن فضل الله يؤازرهما عضو ‘تكتل التغيير والاصلاح’ النائب عباس هاشم رفضوا تعليق البند للتعليق وفي النتيجة جرى التفاهم على تأجيل التشاور الى اجتماع آخر مسائي.qfi

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية