كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قالت مصادر حكومية جزائرية لـ’القدس العربي’ ان فرنسا تريد إعادة فتح ملف التجارب النووية الفرنسية، باعتباره واحدا من الملفات التي تقف وراء التوتر الذي تعرفه العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية، مشيرة إلى أنها تنوي إعادة بعث فريق العمل المشترك الذي سبق تشكيله للإشراف على ملف تطهير المناطق الملوثة بالإشعاعات.
وأضافت المصادر ذاتها أن مسؤولين فرنسيين مكلفين بملف التجارب النووية الفرنسية زاروا الجزائر في سرية خلال الأيام القليلة الماضية من أجل الوقوف على حجم الضرر الذي تعرضت له المناطق التي كانت مسرحا للتجارب النووية الفرنسية ما بين عامي 1960 و1967. وأوضحت أن المسؤولين زاروا المناطق الملوثة بالإشعاعات، والتي تمثل خطرا على حياة المواطنين الذين يسكنون بالقرب منها، إضافة إلى أثرها السلبي على البيئة، علما أن الكثير من تلك المناطق بقيت مهجورة بسبب التلوث الذي تعرضت له، وجعل من الصعب إقامة أي نشاط اقتصادي أو تنموي فيها.
وذكرت المصادر نفسها أن موضوع التجارب النووية الفرنسية كان أحد الملفات التي أثيرت خلال زيارة الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غيان إلى الجزائر في حزيران/يونيو الماضي، والذي استقبل خلالها من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والوزير الأول أحمد أويحيى، بعد زيارة أولى في شباط/ فبراير الماضي، والتي لم يتم استقباله خلالها من طرف الرئيس الجزائري.
وكان الطرف الجزائري قد تمسك بمطلب تطهير فرنسا للمناطق الملوثة بالإشعاعات، بالنظر إلى المسؤولية التي تتحملها هذه الأخيرة، سواء فيما يتعلق بإجرائها تجارب نووية خطيرة ومدمرة، أو عدم اتخاذها الإجراءات الضرورية لتأمين المناطق التي أجريت فيها تلك التجارب، والأخطر من ذلك عدم دفن المواد المشعة بطريقة آمنة. جدير بالذكر أن الجزائر وفرنسا كانتا قد اتفقتا خلال زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى الجزائر في نهاية عام 2007، على تشكيل فريق عمل مشترك من أجل تطهير المناطق الملوثة بالإشعاعات النووية في الصحراء الجزائرية، وقد بدأ الفريق عمله في سرية تامة، ودون الإعلان عن أي نتائج من الطرفين. وفي خضم التوتر الذي عرفته العلاقات بين البلدين في السنتين الماضيتين، أعربت الحكومة الجزائرية عن استيائها لأن الفريق الذي تم تشكيله للعمل على موضوع التجارب النووية الفرنسية لم يتوصل إلى أي نتيجة، في إشارة واضحة إلى أن الجزائر تحمل فرنسا مسؤولية عدم فاعلية هذا الفريق، ليتوقف كل شيء عند هذه النقطة، مع العلم أن الطرف الجزائري يرى أن إيجاد حل لملف التجارب النووية الفرنسية هو أحد مفاتيح تطبيع العلاقات بين البلدين.