تقرير اسرائيلي عن الانسحاب الامريكي من العراق: زعماء الدول السنّية يخشون من تحول العراق لدولة وصاية ايرانية.. وتركيا قادرة على صد المد الشيعي

حجم الخط
0

قال ان تل ابيب استعدت لهذه الخطوة والاردن الحلقة الضعيفة والسعودية تستنجد بتركياالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: ادخل انسحاب القوات الامريكية من العراق منطقةَ الشرق الاوسط في دوامة، فيخشى زعماء الدول السنّية من تحوّل العراق الى دولة شيعية تحت الوصاية الايرانية، ما سيهدِّد بقاءهم واستقرار انظمتهم، وتركيا هي الوحيدة القادرة على صد هذا المد الشيعي الايراني. بينما استعدت اسرائيل جيِّدا في السنوات الاخيرة لهذا الانسحاب الامريكي عبر تدعيم وتوطيد قوتها الرادعة، فانها اذا لعبت بالطريقة الصحيحة تستطيع تجنّب الدخول في مواجهات عسكرية والاستفادة في الوقت نفسه من التغييرات المتوقعة في المنطقة.

جاء ذلك في تقرير جديد اعدّه باحثان اسرائيليان في مجال العلاقات الدولية، يوفال بوستان والون ليفين، ونشراه في العدد الاخير من المجلة السياسية الاسرائيلية (سيكور مموكاد). وبحسبهما يضع الانسحاب الامريكي الشرق الاوسط امام سيناريو كارثي بالنسبة لزعماء الدول الموالية للغرب، والذين استفادوا من الجانب الايجابي من الحرب على الارهاب. فبخلاف الحرب على افغانستان التي استهدفت معاقبة المسؤولين المباشرين عن احداث 11 ايلول (سبتمبر)، وضمان عدم تكرارها مرّة اخرى، استهدفت الحرب على العراق تغييرا عميقا لبنية الانظمة في المنطقة؛ باعتبارها وسيلة لاقتلاع جذور ثقافة الارهاب في الشرق الاوسط، واستبدالها بالديمقراطية والحرية.

وزاد التقرير: عمل نظام صدام حسين لسنوات طويلة كحائط صدّ امام المدّ الشيعي الايراني، والحرب الايرانية العراقية خلقت ردعا متبادلا بين البلدين، فساد توازنٌ في القوى بين العراق وايران بعد نهاية الحرب سنة 1988 ولكن الاطاحة بصدام سمحت للايرانيين للمرّة الاولى بالانتشار في العالم العربي، فبدأوا يتغلغلون في العراق ولبنان واليمن ودول الخليج وسورية، وصار النفوذ الايراني مُلاحَظا في كلِّ مكان.

وتابع: اضرّت الاجراءات الامريكية بمصر التي وجدت نفسها تتعامل مع تهديد اسلامي مزدوج، في وقت هو الاكثر حساسية بالنسبة لها خلال السنوات الثلاثين الماضية، وادّت الضغوط الامريكية لاجراء اصلاحات سياسية الى تعزيز كبير لقوّة الاخوان المسلمين، ومن جانب اخر؛ سعت ايران الى انشاء خلايا شيعية او موالية للشيعة في مصر، واخرها تنظيم (حزب الله) الذي كان يسعى الى الاطاحة بمبارك، وفي الاردن، وجد النظام نفسه امام تدفّق هائل للاجئين العراقيين، حيث تشير التقديرات الى انّ هناك اكثر من مليون عراقي سنِّي فرّوا من الحرب الاهلية بين السنة والشيعة الى الاردن، وهو ما اثّر على التوازن الديموغرافي والاجتماعي والاقتصادي للمملكة.

ولفت التقرير الى انّ القلق الاردني من تفاقم مشكلة اللاجئين، وتسلّل عناصر تنظيم القاعدة والنفوذ الايراني الى الاردن؛ دفع الولايات المتحدة الى الضغط على اسرائيل لتوطيد العلاقات مع الاردن لحمايتها وضمان استقرارها، ولكن في النهاية عندما ادرك الملك الاردني انه لا اسرائيل ولا الولايات المتحدة بقادرتين على حماية النظام؛ بدا يدرس البدائل من قبيل تعزيز علاقة بلاده مع ايران من جهة ومع تركيا من جهة اخرى، حسب ما جاء بالتقرير.

اما سورية، الدولة العربية التي قادت المعارضة للحرب الامريكية على العراق، فقال التقرير، تعرضت لضغوطات من عدة اتجاهات؛ تهديد عسكري اسرائيلي، وضغط اقتصادي وسياسي امريكي وفرنسي، بالاضافة الى الضغط السعودي؛ جعل السوريين يدرسون تغيير مواقفهم السياسية السابقة، فبدأوا بانهاء الصراع الطويل بينهم والاتراك، والموافقة على اضطلاع تركيا بدور الوسيط لاستئناف العملية السياسية مع اسرائيل، وتصالحوا مع السعودية ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، واختار الفلسطينيون الانضمام للمحور المتطرِّف الجديد، وتجلّى الصدام بين اسرائيل والجيب الموالي لايران في عملية (الرصاص المصبوب) بغزة.

ورأى التقرير الاسرائيلي انّ الحرب على العراق مهّدت بشكل غير مباشر الطريق لعودة تركيا الى ساحة الشرق الاوسط بعد اكثر من ثمانية عقود من القطيعة، وبالاضافة الى لعب تركيا دور الوسيط بين سورية واسرائيل؛ فرضت انقرة وصايتها على الفلسطينيين، وسعت الى التدخّل في الشؤون اللبنانية.

وزاد التقرير: تُُعَدّ السعودية من اكثر الدول المتضرِّرة من الانسحاب، فالسعودية تحاول في السنوات الاخيرة ترسيم حدودها وتامينها بتكلفة تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات؛ سواء على حدودها الجنوبية مع اليمن، او حدودها الشمالية مع العراق. ويخشى السعوديون من التسرّب المستمر للاجئين السُنّة من العراق، ولكنّ خوفهم الاكبر هو من تمركز قوات موالية لايران داخل العراق على الحدود السعودية، او ربّما يتمركز الجيش الايراني نفسه على طول الحدود مع السعودية.

ويقول التقرير الاسرائيلي: يعتقد السعوديون انّ التهديد الايراني يمكن ان يتجلّى في عدّة صور، بدءا بغزو احدى امارات النفط، مرورا بسيطرة ايران على مياه الخليج العربي، وانتهاء بمهاجمة المنشآت النفطية السعودية القريبة من ايران، وتدرك السعودية انّ امريكا لن تتخلّى عنها تماما، ولكنها ايضا لن تسارع، بعد تجربتها المريرة في العراق، لنجدتها، لانّ مصلحتها العليا في المنطقة هي الحفاظ على المنشآت النفطية وضمان استمرار تدفق الذهب الاسود، ولذلك، فانّ السعوديين يحتاجون الى البحث عن بديل للولايات المتحدة الامريكية لردع ايران، ووقع الاختيار على تركيا لتكون حائط الصدّ الجديد امام النفوذ الايراني. وفي هذا السياق، اعلن وزير المالية السعودي ابراهيم بن عبد العزيز، في الاول من نيسان (ابريل) الماضي، انّ بلاده ستستثمر في السنوات الاربع القادمة مبلغا طائلا يُقدر باربعمائة مليار دولار في تركيا، سواء التزمت السعودية بحجم الاستثمارات التي اعلنت عنه، او بأقلّ منه، فمن المؤكد انّ اموالا سعودية طائلة ستتدفّق على تركيا في السنوات المقبلة، بشرط ان تقوم تركيا بالدور المنوط بها، لطالما استخدم السعوديون اموال النفط لشراء النفوذ، واستثمارهم للمليارات في تركيا يعني توقّعهم منها القيام بما عليها لوقف النفوذ الايراني في المنطقة.

وخلص التقرير الى القول: يشكل الاردن بعد الانسحاب الامريكي من العراق الحلقة الاضعف، فهو عرضة لخطر تنامي النفوذ الشيعي وتسلّله من العراق الى اراضيها، بالاضافة الى محاولة الفلسطينيين قلب نظام الحكم، ويخشى الاردنيون من الاتصال بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وبني جلدتهم في المملكة الاردنية، وتأمل عمّان ان تنجح اسرائيل في ردع ايران قبل محاولة الاخيرة اجتياح الاردن عسكريا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية