من بيتر يانسين بانكوك ـ د ب أ: لطالما راودت خطط ربط البر الرئيسي لآسيا بخط سكك حديدية كثيرين على مدار عقود. ففي عام 1960، أطلقت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ التابعة لمنظمة الأمم المتحدة المشروع لإنشاء شبكة سكك حديدية بطول 114 ألف كيلومتر بين آسيا وأوروبا. وتعطل المشروع جراء حروب في الهند الصينية والثورة الثقافية في الصين وعدم وجود تمويل لمشروعات آسيا العملاقة. وحصل المشروع على دعم جديد، على الورق فقط، في عام 2006 عندما وقعت 22 حكومة أسيوية اتفاقا للتعاون بشأن خط السكة الحديدية. ودخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ فقط في شهر حزيران/يونيو العام الماضي بعد أن صادقت الصين عليها. وربما يعد الأكثر أهمية من الاتفاقية نفسها هو دفع الصين لتحويل حلم شبكة السكك الحديدية إلى حقيقة، خاصة في جنوب شرق أسيا، والتي تمثل نصيب الأسد في الروابط المفقودة بطول ثمانية آلاف كيلومتر. وبدأت تايلاند والصين هذا العام محادثات بشأن تشييد خط سكة حديدية فائقة السرعة جديد بطول 850 كيلومترا من مدينة نونج خاي، على الحدود التايلاندية مع لاوس، إلى بانكوك. وسيتم مد خط ثان بطول ألف كيلومتر بين بانكوك ومدينة بادانج بيسار، على الحدود التايلاندية مع ماليزيا، في وقت لاحق. وتبلغ كلفة الخطين ما يقدر بنحو 300 مليار باهت (9.7 مليار دولار). وقال وزير المالية التايلاندي، كورن تشانيكافانيتش، إن الحكومة الصينية تعتقد أن هذا يمكن تنفيذه في غضون ثلاث سنوات… إذا كان هناك أي تأخير، فأعتقد أنه سيكون من جانبنا وليس من جانبهم. وتعد أحدى العقبات المنظورة هي شركة سكك حديد تايلاند الحكومية والتي تدير شبكة السكك الحديدية الموجودة في البلاد وسجلت خسائر ضخمة. كما أن الشركة مسيسة للغاية وعرضة للاضطرابات وتعارض تاريخيا أي محاولات خصخصة. كما أن هناك مشكلة أخرى من المرجح أن تواجه مشروع السكك الحديدية وهو خط لاوس. حيث أن وجود خط سكة حديدية فائق السرعة بين مدينتي نونج خاي وبانكوك لا معنى له من الناحية الاقتصادية ما لم يوجد خط مماثل بين لاوس وجنوب الصين، وهو ما يجري مناقشته حاليا. وزار مسؤولون بارزون في السكك الحديدية الصينية في الشهر الماضي فيينتيان عاصمة لاوس لمناقشة المشروع مع هيئة السكك الحديدية في لاوس، والتي تدير شبكة السكك الحديدية الحالية في البلاد، وهو رابط بطول 3.5 كيلومترا بين جسر الصداقة التايلاندية اللاوي وبلدة دونجبهوسي خارج فيينتيان. ووقعت الصين ولاوس اتفاقا لإجراء دراسة جدوى بشأن تشييد خط سكة حديدية متوسط السرعة (بسرعة 200 كيلومتر/ساعة) بين مدينة بوتين في إقليم لوانغ نامتها وفيينتيان، أي لمسافة نحو 400 كيلومتر. وسيوفر الخط رابطا أمام حركة الشحن والركاب مع ميدنة كونمينج، عاصمة إقليم يونان الصيني. إلا أن التكلفة ربما تكون مانعا أمام تنفيذ المشروع.