طهران ـ من باريسا حافظي: قائمة أعداء الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد طويلة وتتفاوت بين حكومات غربية وإصلاحيين في الداخل ومنافسين جدد داخل معسكره المحافظ. لكن الدعم الذي يلقاه من الحرس الثوري الإيراني ومن الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي مازال يضمن له اليد العليا.
لم يكن الخلاف بين الحكام المحافظين في الجمهورية الإسلامية أكثر علانية مما هو عليه الآن. ولا يتعلق الصراع بخلاف إيران النووي مع الغرب أو بالمعارضة الموالية للإصلاح التي ترفض فوز أحمدي نجاد في انتخابات عام 2009 بفترة رئاسة جديدة على اعتبار انه تحقق بالتزوير. وتفاقم الخلاف إلى درجة أن خامنئي نبه زعماء الفصائل الشهر الماضي وأصدر بيانا وهو محاط بأحمدي نجاد ومنافسيه الرئيسيين تحدث فيه عن الحاجة لتوحيد الصفوف.
ويحظى أحمدي نجاد الضابط السابق بالحرس الثوري بدعم قوي من قادة الجهاز الأمني ومن قوات الباسيج الأمنية التي قمعت الاضطرابات المناهضة للحكومة عقب الانتخابات والتي كانت أعنف احتجاجات تشهدها إيران في نحو 30 عاما.
ويتهم بعض كبار رجال الدين أحمدي نجاد بتقويض الدور التاريخي للمؤسسة الدينية في الجمهورية الإسلامية التي أصبحت تعرف بشكل متزايد بسلطتها السياسية الفجة والشبكة الكثيفة من المصالح التجارية للحرس الثوري. وكان الحرس الثوري هو الفائز الأكبر من اضطرابات العام الماضي.
ولعب رجال الدين دورا رئيسيا في التعبئة العامة التي قادت إلى قيام الثورة الإسلامية عام 1979. ويقول البعض إن دورهم أصبح مشكوكا فيه ليس صراحة ولكن حسب سير الأحداث. ويقول كريم سجادبور من مؤسسة كارنيجي في واشنطن ‘جهاز… الحرس طغى تدريجيا على المؤسسة الدينية فيما يتعلق بنفوذه الاقتصادي والسياسي وفي السياسة الخارجية’. وأضاف ‘أصبحت إيران الآن أقرب إلى نظام الحكم العسكري المطلق’. وكان خامنئي هو من عين كبار قادة الجهاز الأمني الذي يدين دوما بالولاء للقيادة ولدعائم الثورة. وقال سجادبور ‘لا أذكر مثالا واحدا انتقدوا فيه خامنئي علنا’. وتتوقع المعارضة ‘عسكرة’ الدولة عن طريق تنامي نفوذ الحرس الثوري الذي يتهمه الغرب بدعم برنامج نووي وصاروخي يهدف إلى انتاج سلاح نووي. وتقول طهران إنها تسعى للطاقة النووية فقط لتوليد الكهرباء. وكان لجوء أحمدي نجاد للقضايا القومية قد أبعد بعض المحافظين لتعارضه مع المبادئ التي وضعها آية الله روح الله الخميني زعيم الثورة الراحل. غير أن محللين يقولون إن النهج القومي كان تكتيكيا لتوسيع قاعدة مؤيديه في الانتخابات البرلمانية المقررة العام المقبل. وقال المحلل سيروس مشايخي ‘فقد تأييد المتشددين… وكثير من الإيرانيين لديهم حس عال بالهوية القومية’. وأضاف ‘ويأمل أحمدي نجاد في كسب أصواتهم’. وقال سجادبور إن الانتخابات الرئاسية وما أعقبها قوض ‘شرعية ونفوذ’ القيادة العليا في إيران. وتابع ‘لكن خامنئي مازال متربعا على قمة هرم السلطة في إيران… وأسلوب عمله كان ان يحكم (صفوة) من الناس يكرهون بعضهم البعض لكن يدينون له بالولاء’. وكان التأخير في إطلاق سراح واحدة من ثلاثة أمريكيين احتجزوا في إيران العام الماضي في اتهامات بالتجسس من مظاهر الصراع بين الفصائل المتناحرة. فقد عطلت السلطة القضائية على غير المتوقع تدخل أحمدي نجاد لإطلاق سراحها قائلة إن الاجراءات القانونية لم تكتمل. ورئيس السلطة القضائية شقيق رئيس البرلمان علي لاريجاني وهو منافس محافظ بارز لأحمدي نجاد. وقال محلل سياسي طلب عدم نشر اسمه ‘الاستياء الشعبي يتزايد… حتى أن بعض المتشددين بدأوا يفقدون إيمانهم بالنظام’. وعلى الرغم من كون إيران خامس أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم إلا أنها بدأت في الفترة الأخيرة تشعر بوطأة الجولة الرابعة من العقوبات الدولية التي تهدف إلى الضغط عليها للحد من طموحاتها النووية. وينتظر ان يواجه أحمدي نجاد استياء شعبيا من ارتفاع الأسعار والتضخم فضلا عن انتقادات من داخل المؤسسة لسياسات اقتصادية.
وقال محللون ودبلوماسيون في طهران إن نتائج الصراع الداخلي قد تغير من أسلوب إيران في التعامل مع العالم الخارجي.
وقال دبلوماسي غربي بارز طلب عدم الكشف عن هويته ‘صعود نجم الحرس الثوري قد يشدد من موقف إيران في الخلاف النووي أو مسائل أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية’. غير أن المحلل رضا سيهات يتوقع تغييرات في الحسابات السياسية وليس في الأهداف. وقال ‘لا يهم ما إذا كان الرئيس متشددا ام إصلاحيا… السياسات الرئيسية ستبقى كما هي… لكن التكتيكات قد تتغير’. (رويترز)