النزاهة والعمالة لا يجتمعان

حجم الخط
0

العدو لن يتمكن من البقاء في أرض احتلها ما لم يكن له أعوان وأذناب من أبناء الأرض التي احتلها، وهؤلاء الأصناف من الناس لا يمكن أن يكونوا أصحاب أخلاق فاضلة ويستحيل أن تجد النزاهة مكانا لها عندهم، بل هم وعاء لكل الأخلاق الخبيثة فأقل ما يقال عنهم انهم خونة خانوا أوطانهم وشعوبهم وهذا كله أمر ليس يخفى على الكثير من الناس. عندما تتكلم المخابرات الأمريكية عن تعاملها مع قيادات في أنظمه هي من أنشأتها وتتحدث عن تقديمها لها رشوة فهذا أمر طبيعي، فكما يقول مسؤولو المخابرات الأمريكية انهم إذا بحثوا عن أشخاص نزيهين للتعامل معهم في أفغانستان فإنهم لن يجدوا شخصا واحدا يتعاون معهم. وهذا الكلام طبيعي على مستوى العالم وليس في أفغانستان فقط، فأمريكا لو بحثت في العالم أجمع عن أناس نزيهين وصالحين للتعامل معها فلن تجد لأنهم يبحثون عن أشخاص الغرض منهم عمل أشياء غير حسنة وغير حميدة، بل أعمال خبيثة تضر بأوطانهم ومصالح شعوبهم. لذلك كلام المخابرات الأمريكية عن اضطرارهم للتعامل مع أناس فاسدين في أفغانستان لأنهم لم يجدوا أناسا صالحين يتعاملون معهم وهـــــذا شيء طبيـــــعي، لكن الشيء غير الطبيــــعي وغيـــــر العقلاني أن يحدث هذا الكلام ردة فعل غاضبة من كرزاي فهل كان يتوقع كرزاي أن يمتدحه الأمريكان على تعاونه معهم ضد أبناء شعبه وضد وطنه، وهل العميل لا يعرف أنه عندما يتعامل مع أعداء شعبه ووطنه فانه يحتقر من قبل من يتعامل معهم وانه ورقة محروقة تتم التضحية بها بسهولة عندما يشعر من وظفه أنه فشل ولم تعد هناك جدوى لوجوده وكذلك ليبرر الطرف الذي استأجره وتعامل معه رغم فساده سبب فشله وعدم حصوله على النتائج التي كان يتوقعها ويصبو إليها من التعامل مع أطراف كهذه، خصوصا عندما تحين ساعة الحساب أمام قادته والرأي العام داخل بلاده وأمام مسؤولي تلك الدول الطامعة في السيطرة على خيرات وثروات الشعوب واستعمارها وتركيعها وإذلالها من أجل ضمان بقاء السيطرة والتفرد في إدارة العالم حسب أهوائهم ومصالحهم بغض النظر عن ما سيحدث للغير. جلال الوهبي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية